عقد زواج بندبة قديمة 1حكايات شروق خالد
صاحب النفوذ يقفل سوستة فستان زوجته قبل الحفل — الأثر اللي خبتها كانت تسع بوصات
الساعة تسعة بالظبط، في حفل عيد ميلاد المعلم سيف الدين الروسي السبعين في “قاعة النيل الكبرى” بجاردن سيتي، صينية تقديم فضية كانت طايحة في وش البنت روزا اللي عندها سبع عشرة سنة — وهنا نطت مريم في النص عشان تحميها. الكريستال اتكسر على الصينية، وشظية لمست ترقوة مريم بينما عصير أحمر انتشر على فستانها الحرير الأبيض. القاعة كلها سكتت. روزا كانت بتترتعش في حضن مريم، بينما ليو المرشدي، ابن عم عز الدين الروسي العصبي، واقف غضبان جداً على المشروبات اللي الخادمة المنهكة دلقتها على جزمه، وتلاتمائة ضيف بيتفرجوا في صمت رهيب، خايفين يقفوا قدامه.
عز الدين عدى من على أرضية الرخام من غير استعجال؛ وببدلته الكحلي الداكن، كان هادي لدرجة خوّفت الضيوف أكتر من غضب ليو. قال ليو بصوت عالي: “دي بوظت بدلة بأربعة آلاف دولار — مرتك هي اللي وقفت في السكة”، بس عين عز الدين ما اتحركتش من على الصينية اللي في إيد عمه. قال بصوت هادئ وحاد: “سيبها”. ليو تردد ثواني وبعدين رمى الصينية على الأرض بصوت عالي، وعز الدين أمر رئيس الأمن، عمّار، إنه يخرجه ببرود وياخد عدته؛ ونظرة ليو المليانة إهانة وهزيمة وعدته إنه مش هينسى اللحظة دي أبداً.
عز الدين وطى جنب مريم وضغط بمنديل حريري على الأثر. قال لها بجدية: “ما ترميش نفسك قدام خطر أبداً”، بس هي همست بصوت منخفض إن ليو كان هيدشدش جمجمة روزا، وبصت حواليها في القاعة بينما الأمن كان بيسحب البنت لبرة. عز الدين أمر مريم تطلع فوق لأوضتها؛ وهي سمعت الكلام، وكان قلبها بيدق جامد لأسباب أبعد بكتير من الأثر. على مدار تلات سنين، قدرت تعيش وتنجو في عالمه القاسي بأنها تخلي نفسها “مش واضحة”؛ اتعلمت إن الست الهادية نادراً ما حد يسألها أسئلة، وهي كانت مرتاحة للوضع ده.
جوازهم بدأ في الأصل كصفقة تجارية: عز الدين كان محتاج زوجة محترمة تدي واجهة وشكل قانوني محترم لشركات العقارات ومشاريع “مؤسسة الروسي”، بينما مريم، اللي كانت شغالـة “ويتر” في كافيه شعبي في المهندسين عشان تلم مصاريف علاج أمها في المستشفى، كانت محتاجة فلوس ضروري. طلبت منه مئتين وارتعش قلبها لما وافق على 214 ألف جنيه، وعملوا عقد ببنود واضحة — فلوس علاج أمها، قدام وش محترم لزوجة معز الدين في المناسبات، ومن غير أي أسئلة ولا كلام في العواطف أو المعاشرة. كانوا قاعدين في بينتهاوس مساحته عشرة آلاف قدم بس كل واحد عايش في جناح بعيد عن التاني، بيتكلموا بذوق رسمي، وبيظهروا سوا لما اللزوم يحتم. مريم كانت دايماً تلبس لبس بقبة عالية وأكمام طويلة، ومن غير ما تشرح أبداً ليه مصرّة تغطي جسمها بالكامل.


