عقد زواج بندبة قديمة 1حكايات شروق خالد
في جناح اللبس بتاعها، مريم قلعت الفستان البايظ وما لقيتش قدامها غير بديل واحد: فستان مخملي (قريفة) بلون أخضر زمردي بظهر مكشوف؛ ما لبستش فساتين كشفة زيه من تلات سنين، بس ما كانش فيه وقت تطلب غيره. فضلت تحاول تقفل السوستة المخفية لوحدها لحد ما دخل عز الدين فجأة ومعاه شنطة إسعافات أولية ووقف وراها. صوابعه مسكت السوستة — ووقفت فجأة عند أثر خشن طوله تسع بوصات، واخدة شكل علامة مرسيدس منحنية بوضوح على ضلوعها اليمين. بص لها وقال بصوت واطي: “يا مريم… دي مش أثر عملية الزائدة الدودية خالص”.
#حكايات_شروق_خالد
عز الدين سحب إيده كأن حد لسعه بالنار، وعينيه اتثبتت على الأثر اللي جمدت الخوف في عروقه. ضلوعها كانت مرسومة تحتها علامة واضحة لأثر قديم وغريب، مش مجرد أثر عابر. مريم بلعت ريقها بصعوبة بالغة وشدت الفستان بسرعة على ضهرها عشان تخبي اللي ظهر، وقالت بصوت منخفض بيترعش بس فيه حزم مصطنع: “مش كل حاجة في الماضي لازم تتشرح يا عز الدين… اتفاقنا كان واضح من الأول”.
قرب منها خطوة ببطء وهدوء، صوته كان هادي بس مرعب: “الاتفاق كان بيننا شروط واضحة يا مريم، بس اللي على جسمك ده مش أثر شخص عادي. دي أثر أداة محترف أو عملية قديمة… إنتِ مين بجد؟”
بصت في عيونه بشجاعة وهي حاسة إن القناع اللي عزلته تلات سنين اتقطع في ثانية. قالت بحدة: “أنا الست اللي وافقت تكون واجهة لمؤسستك عشان تاخد فلوس علاج أمي، ومش مجبرة أقولك تفاصيل حياتي اللي هربت منها”.
قبل ما عز الدين يرد، الباب اتفتح بعنف، ودخل عمّار رئيس الأمن وشعره مبلل وعرقه صباب، وقال بصوت مليان قلق: “يا باشا، ليو اتجنن وبيحاول إنه يكشف كل حاجة ويبلغ الجهات عن بضاعة الميناء… وشكلنا مراقبين”.
عز الدين ما التفتش لعمّار في الأول، لسه عينيه متثبتة على مريم كأنه بيحاول يربط الخيوط ببعضها، وشايف إن الست الهادية الضعيفة اللي كانت بتترعش قدامه طلعت شايلة سر مرعب تحت هدومها. بعد ثواني، اتحرك ببطء وثبات، ووشه رجع للجمود والبرود اللي بيخاف منه الكل، وقال لعمّار بصوت واطي وحاد: “ليو مش هيفتح فمه بحرف واحد، ولو فكر يتحرك خطوة زيادة، هعرف إزاي أتعامل معاه كويس مش بس البضاعة”.
عمّار بلع ريقه بخوف وهز راسه بالإيجاب، وبص نظرة سريعة لمريم اللي كانت واقفة ماسكة في طرف الفستان وبتحاول تخبي توترها، وبعدين انسحب بهدوء وقفل الباب وراه.


