عَقْدُ المَقَشّة ج2 .حكايات شروق خالد
بعد تسع سنين من الليلة دي، وفي يوم خريفي هادي، القصر كان على رجلاً واحدة. مش عشان هجوم مسلح ولا إنبي مباحث ولا صفقات مافيا… القصر كان مقلوب عشان ليلي بتستعد لتصفيات بطولة الجمهورية في التايكوندو!
“الكابتن نظيف” المقشة البلاستيك إياها كانت لسه منورة في صندوق الزجاج اللي في صالون جابر، بس ليلي ما بقتش محتاجة مقشة تعتمد عليها… ليلي بقت هي نفسها قوة لا تستهان بيها، طول بعرض، وعينين حادين نفس نظرة جابر بالضبط، ورجليها بتتلف في الملاعب تحصد ميداليات ذهب.
جابر كان واقف في وسط البهو، لابس بدلة سودا شيك كالعادة، بس ماسك في إيده شنطة التمرين بتاعتها وبيهتف زي العيال الصغيرة: “يلا يا بطلة! الكابتن منتظرنا في النادي، ولو ما خدتيش الذهبية النهاردة هخلي الحراس يتمرنوا معاكي بكرة الضهر!
“ليلي نزلت جري على السلالم الرخام، وشها مليان حماس، وقفت قدام جابر وض. ربت تعظيم سلام: “جاهزة يا بابا جابر! الأشرار بتوع النادي مش هيعرفوا يقفوا قصادي دقيقة واحدة!”جابر ح. ضنها بقوة وضحت بملء فيه… الضحكة اللي زمان كانت حلم بالنسبة لي، بقت هي الصوت المعتاد في البيت ده.
أنا كنت واقفة فوق بتفرج عليهم وأبتسم. جابر بص لي فوق وشاور لي بإيده: “تعالي يا أمل، المشجع الأول لازم يكون في المدرجات!”نزلت لهم، وأنا بفتكر الأيام الأولى… لما كنت ماشية حافية وبترعش ورا بنتي اللي ماسكة مقشة وبتحارب بيها أوهام.
في النادي، جابر قعد في نص المدرجات. الرجالة بتوعه طبعاً كانوا منتشرين في الصالة برقي وشياكة من غير ما يلفتوا النظر، بس جابر نفسه كان بيفط من كرسيه مع كل ض. ربة تسجلها ليلي، ويصرخ بأعلى صوته: “اديها يا ليلي! المرشدي ما بيمشيش ورانا!
“ولما الحكم رفع إيد ليلي بالعلَم الأبيض وأعلن فوزها بالمركز الأول، جابر نزل ساحة الملعب من غير ما يهمه نظام ولا بروتوكول، شالها على كتافه قدام الجمهور كله وهو بيضحك ودموع الفرحة في عينيه. بالليل، لما رجعنا القصر، عملنا حفلة صغيرة.
ليلي أخدت الميدالية الذهبية، وراحت بثبات فتحت الصندوق الزجاجي بتاع مكتب جابر، وعليقت الميدالية فوق مقبض “الكابتن نظيف”.بصت لجابر وقالت له بابتسامة دافية: “دي عشانك يا بابا… عشان أثبت لك إن البنت اللي حمتها زمان بقت تقدر تشيل اسمك وتحميك وتعمل لك قيمة في كل حتة.


