الملياردير

رفعت رأسها نحوي، ثم هزّت كتفيها بلا مبالاة، كأن الأمر بديهي لا يحتاج إلى تفسير، وقالت ببساطة لا تشبه سوى الصدق:
«أنا لم أُصلحك. أنت كنت فقط متجمّدًا… وكان لا بدّ أن يبقى أحدٌ معك في البرد حتى تذوب».
سقطت كلماتها عليّ بهدوءٍ موجع. لم تكن كلمات طفلة، بل خلاصة حياة كاملة. صمتُّ طويلًا بعدها، أستعيد كل السنوات التي قضيتها وحيدًا، محاطًا بالدفء المزيّف للمال، وبالبرودة الحقيقية للوحدة، وبقصرٍ كبير امتلأ بالأشياء وفرغ من المعنى.
أدركتُ حينها أن الشلل لم يكن في ساقيّ وحدهما،
وأن التعافي لم يبدأ يوم تحرّكت الأعصاب،
بل يوم بقيت طفلة صغيرة عند بابي في العاصفة،
ورفضت أن تتركني وحدي في البرد.
ثم أدركتُ…
أنها لم تُعد إليّ القدرة على الوقوف
فقط،
بل أعادت إليّ نفسي،
وأعادت إليّ الحياة،
خطوة… بعد خطوة




