حماتي

في الحفلة العائلية، لاقيت شعور بنتي ليلي كله م..قصوص. أختي منى ض..حكت وقالت دي مجرد مزحة. صف..عتها وخرجت. ورايا ماما ملع..ونة، وطفل لقي..ط كده واقف ساكت. لكن الصبح اللي بعده، أمي جات تت..وسل من فضلك، خلي لأختك فرصة تعيش. أنا اسمي نجلاء، عندي 35 سنة، وأم عز..باء بحمي بنتي ليلي اللي عندها 8 سنين زي ما تكون أغلى حاجة عندي. كل سنة، بنروح التجمع العائلي الكبير في بيت أمي. المرة دي، في نص العشا، لاحظت إن ليلي مش مو..جودة بقالها وقت. لما طلعت فوق، لاقيتها بتع..يط في الحمام، شعرها الأشق…ر الطويل اللي كنا كلنا بنحبه اتقص كله. منى كانت واقفة هناك بتصور وبتضحك بصوت عالي. دي مجرد مزحة! قالت. وفي اللحظة دي، حاجة جوه قلبي انف..جرت تمامًا. كوني أم ع..زباء لليلي كان أكبر فرحة وأصعب تحدي في الخمس سنين اللي فاتوا من يوم طلاقي من كريم.
الدموع كانت سا..يحة على وشها، وكنت بحاول أطم..نها متخافيش يا حبيبتي، مفيش حد يقدر يضاي..قك. أنا معاك. أمي عايدة وقفت قدامنا وقالت سيبيها، مينفعش كده خلي لأخ..تك فرصة تتعلم. بس أنا مش قادرة أسيب الموضوع كده. بعدها، حطيت ليلي على حض..ني وبدأت أطبطب عليها. كنت حاسة بالغ…ضب كله جوه قلبي، وغضب من منى مش بس على اللي عملته، لكن على كل السنوات اللي كانت فيها قا..س..ية بحاجات صغيرة وكبيرة. قعدنا في الصالة، وأنا ممسكة شعرها وبحاول أعيدها لطبيعتها. قعد سامي وعلاء حواليها يحاولوا يخ..ففوا عنها الجو، وكنت بحاول أخليها تضحك شويه. قلت لها تعالي نروح نعمل ضفاير جديدة ونزينها بألوان أحلى ونوريهم كلهم إنك قوية. ليلي ابتسمت شوية، وعيون..ها بدأت تلمع من جديد. بعد الحفلة، قررت إن لازم أحط مش هسيبها تجرحنا تاني، ومش هسيب أي حد يلعب بمشاعر بنتي. كنت عارفة إن ده مش سهل، لكن كأم، واجبي أحميها مهما حصل. في اليوم اللي بعده، جلست مع منى في الصالة بحزم منى، اللي عملتيه امبارح مش هزار. شعور بنتي وأمانها أهم حاجة عندي. أي حاجة تقومي بيها تاني، هتكون عواقبها كبيرة. منى ضحكت وقالت إنتي بتهوّلي. دي كانت مزحة بسيطة. قلت لها مزحة؟ شعور بنتي؟ أنا مش هسكت. لو كملت، هتكوني خارج حياتنا لحد ما تظبطي سلوكك. أمي عايدة حاولت تتدخل، لكن أنا كنت حاسمة مفيش تدخل. أنا أم ليلي، ودي مسؤوليتي. منى فضلت تبصلي بغضب، لكن حسّت بجدية كلمتي. وأول مرة من سنين، حسّت إنها متخوفة من ردة فعلي. بعدها، ركزت كل اهتمامي على ليلي. قعدنا نعيد الض…فاير، ونسقنا الأساور الجديدة، وابتدت تضحك تاني. حسيت بارتياح، وعرفت إن شعورها بالأمان معاياأهم حاجة دلوقتي. مرّت الأيام، وأنا محافظه على الروتين ده كل مرة منى تحاول تعمل حاجة مزعجة، كنت بحط حدود واضحة، وأكد لليلي إنها دايمًا محمية. وفعلاً، مع الوقت، بدأت منى تحاول تقلل من تصرفاتها السيئة قدامي، وكانت أكثر حذرًا. مش لدرجة إنها اتغيرت 100، بس على الأقل مبقتش تهدد راحة بنتي. ليلي، من ناحيتها، رجعت تبني ثقتها بنفسها. كانت بتحب ترسم الباليه، وتلعب مع سامي وعلاء، وتظهر ضفايرها الجديدة لكل أصحابها في المدرسة. وفي يوم من الأيام، وهي قاعدة بتلعب بالألوان، قالتلي ماما، أنا عرفت إزاي أواجه أي حد يزعلني، وأنتي دايمًا جنبي. دموعي نزلت من الفرح، وعرفت إن كل المعارك اللي خ..ضناها كانت تستاهل. بعدها بشهور، الحفلات العائلية بقيت أسهل شوية. منى كانت لسه موجودة، لكن بقيت أحذر ليلي قبل أي تجمع، وأعلمها تقف لنفسها من غير خوف. وأمي عايدة بدأت تحترم حدودي أكتر، وحتى بابا حسن بدأ يبدي رأيه لما كان ضروري. الحياة رجعت مستقرة نسبياً، وكنت عارفة إن لو استمرت ليلي جنبي، هتقدر تواجه أي حاجة في المستقبل. وفي نهاية اليوم، وأنابنظر لليلي وهي بتضحك، حسيت بالسلام الداخلي. كنت عارفة إن حماية بنتي مش مجرد شعر ضايع أو ضحك خاطئ، لكن تعليمها تبقى قوية، واثقة، وقادرة تواجه العالم وده كان أكتر شيء مهم بالنسبة لي بعد ما عدت أيام الحفلة، حسّيت إن الجو في البيت بدأ يتغير شوية. منى بقيت بتاخد بالها مني أكتر، ومابقاتش تهزر بطري..قتها القديمة قدام ليلي، بس كل مرة كنت بحس إنها متو..ترة. أنا كنت مركزة على ليلي، مش بس عشان شعرها أو الضفاير، لكن عشان تبني ثقتها بنفسها، وتعرف تحمي نفسها من أي حد يحاول يزعّلها. ليلي نفسها كانت بدأت تتغير بعد الواقعة. كانت دايمًا مرحة، لكن بعد اللي حصل، بقت أكتر حذر، أكتر وعي بمشاعرها. كل مرة تلاقي منى بتقرب، كانت بتوقف وتبصلي بعينيها الصغيرة كأنها بتسأل ماما، أعمل إيه دلوقتي؟ كنت بحس بالفخر بيها وبشجا..عتها، وده خلاني أكتر إصرارًا إني أحميها من أي ضرر. أيام المدرسة بعد الواقعة كانت مختلفة كمانليلي لما رجعت للصف، كانت خايفة شوية من زمايلها أو أي حد ممكن يضحك عليها، بس بقت تعرف تقول لأ لو حد حاول يضايقها. ابتدت تكتب رسوماتها، وترسم ضفايرها في دفاترها، وتظهر لكل زمايلها قد إيه قوية ومبدعة. أما منى، فالوضع معاها كان معقد. كانت عارفة إن أنا مش هسيبها تجرحنا تاني، وكانت دايمًا بتحاول تعمل حاجات صغيرة، زي إنها تساعد في المطبخ أو تجيب حاجات ليلي، كنوع من الاعتذار غير المعلن. أنا كنت بحس بغضب جوه قلبي، لكن في نفس الوقت كنت بحس إنها بدأت تدرك إن تصرفاتها غلط. مش لدرجة إنها اتغيرت 100، بس على الأقل بقيت أكتر حذر. أمي عايدة، اللي دايمًا كانت تحاول تقلل من تصرفات منى، بدأت تحترم قراراتي أكتر، وبقت تقول نجلاء، انتِ عارفة بيتكم وأولادكم، وأي حد يزعلهم، لازم توقفه. حتى بابا حسن بدأ يظهر رأيه لما الوضع يست..دعي، وده خلّى البيت كله أكتر توازنًا. أنا وليلي بقينا أقرب من أي وقت بنقعد سوا كل يوم، نعمل ضفاير، نرسم، نضحك، ونحكي لبعض كل حاجة في يومنا. كانت تبقى فرحانة إن عندها أمان معايا، وده خلاني أحس بالسلام الداخلي لأول مرة من سنين. ومع مرور الوقت، ليلي بدأت تبني شخصيتها بشكل أقوى. كانت تعرف تواجه أي حد يزعلها، حتى لو منى كانت حواليها. وكانت بتستخدم ذكائها وحسها الفني عشان تحل مش..اكلها، وتظهر للجميع إنها مش سهلة الل…عب معاها. وفي ليلة من الليالي، وهي قاعدة على سريرها وبتحكيلي عن يومها في المدرسة، قالتلي ماما، أنا عارفة دلوقتي أوقف لنفسي، ومش خايفة من أي حد يزعّلني. دموعي نزلت من الفرحة والفخر. قلت لها ده أحسن شعور في الدنيا، يا حبيبتي إحنا دايمًا مع بعض. ومنى، بعد الفترة دي، بدأت تحس بالمسؤولية تجاهنا شوية. لسه فيها طبيعتها المزاجية أحيانًا، بس بقت تعرف حدودها أكتر، ومبقاش عندها الجرأة تزعّل ليلي قدامي. العيلة كلها اتعلمت درس إن حماية الأولاد أهم من أي مزاح أو صر…اعات قديمة، وإن كل حد لازم يتحمل مسؤوليته. وبكده، بعد صرا…ع طويل، البيت بدأ يهدأ. ليلي رجعت تضحك وتل..عب زي زمان، وأنا بقيت أحس بالرضا الداخلي إن أنا كأماللي أقدر عليه عشان أحمي بنتي وأخليها قوية ومستقلة. وفي آخر يوم قبل المدرسة الجديدة، وهي قاعدة بتضحك وتلعب بضفايرها وأساورها، قالتلي ماما، أنا مبسوطة إني معاك ومش خايفة من أي حد تاني. ضحكت واحتضنتها، وقلت لنفسي ده أكتر شيء كنت محتاجاه في حياتي إنها تحس بالأمان وتعرف تحمي نفسها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *