جوزي رجع الفجر
جوزي رجع البيت الفجر وهو عاوز يطلقني فقومت جبت شنطتي وماحدش فيهم كان متوقع اللي حصل بعد كده
القرفة رول لسه في الفرن لما جوزي رجع .
كل عيلته كانوا نايمين فوق في السراير اللي أنا فرشتها بإيدي.
وبعدين بصلي وأنا واقفة بالمريلة في المطبخ وقال كلمة واحدة
طلاق.
الغريب إني فاكرة المطبخ أكتر ما فاكرة وشه.
وده يمكن يبان غريب، لأن وشه المفروض يكون أكتر حاجة علقت في دماغي عينيه الحمرا، ياقة القميص المفكوكة، أثر الروج الخفيف على طرف القميص، والجاكيت الكحلي الغالي اللي كان مرمي على كتفه كأنه لبسه بسرعة.
بس الحزن مش دايمًا بيفتكر الحاجة الواضحة.
أوقات بيفتكر نور الفرن الأصفر وهو منعكس على صينية القرفة رول.
أوقات بيفتكر المضرب الفضي الصغير جوه طبق الخلط.
أوقات بيفتكر ريحة الباكون اللي بردت فوق المناديل، وشرائح البرتقال المترتبة حوالين الفراولة لأن عقلك بيحاول ينجو بأي تفصيلة تبعده عن السكينة اللي غرزوها في قلبه.
كانت الساعة 347 الفجر.
البيت كله كان ضلمة إلا المطبخ والنور اللي فوق البوتاجاز.
برا، برد نوفمبر لازق في
الشبابيك، والدنيا سودا ومغيمة بخفة.
رجليا كانت بتوجعني فوق السيراميك الساقع.
كان في دقيق على خدي، وزبدة تحت ضفري، ووجع مكتوم بين كتافي من كتر الوقفة من الساعة 3 ونص.
كنت لابسة بيجامة وردي كاروهات تحت مريلة زرقا اشتريتها من سوق صغير أول سنة جواز بيني وبين كريم.
كان مكتوب عليها بخط أبيض
معمول بحب.
كرهت المريلة دي بعد الليلة دي.
فوق، 12 فرد من عيلة كريم كانوا نايمين في بيتنا.
حماتي، سامية، في أوضة الضيوف بالملاية الزرقا اللي قالتلي مرة إنها اختيار جريء شوية.
حمايا، عادل، جنبها، غالبًا بيشخر وموبايله بيشحن على الكومود.
أخته نرمين، وجوزها طارق، وعيالهم التلاتة نايمين في الأوضة الزيادة وعلى مراتب هوا أنا نفختها بنفسي.
أخوه الصغير شريف نايم على الكنبة لأنه الوحيد اللي عرض ياخد المكان الضيق.
وتيتة زينب في أوضة الضيوف اللي تحت عشان الركب مبقتش تستحمل السلم.
وصاحبة شريف الجديدة، ياسمين، في الأوضة الصغيرة اللي جنب الطرقة، مؤدبة ومكسوفة وغالبًا مستغربة ليه العيلة دي بتحتاج كل الفوط دي.
ملايات نضيفة.
ورد فريش.
وفطار معمول ل شخص.
كله بإيدي.
وكله تقريبًا بفلوسي.
ولما كريم دخل البيت قبل الفجر بشوية، ، كنت أنا برتب طبق الفاكهة عشان سامية قالتلي مرة إن الفاكهة شكلها بيبقى كئيب لو مفيهاش ألوان وارتفاع.
وقف في الطرقة أول ما شافني.
لثانية محدش اتكلم.
ماكينة القهوة خلصت بصوتها المعتاد.
الفرن كان فاضله 14 دقيقة.
وفوق، واحد من عيال نرمين اتحرك في نومه والأرضية طقطقت.
كريم بص على الباكون.
والقرفة رول.
وطبق الفاكهة.
والأطباق اللي بدفيها جنب البوتاجاز.
وبعدين بصلي.
طلاق.
لا قال أنا آسف.
ولا لازم نتكلم.
ولا حتى صباح الخير.
بس الكلمة دي.
وقعها في نص مطبخي كأنها مطوة.
طلاق.
نزلت المضرب من إيدي.
صوته على الرخامة كان صغير جدًا.
تك.
استنيت نفسي أعيط.
استنيت نفسي أنهار.
استنيت النسخة المجروحة مني تطلع تصرخ فيه.
بس هي ماجتش.
يمكن ماتت من أسابيع لما لقيت رسايل مها أشرف على موبايله.
يمكن ماتت يوم ما نرمين
يمكن ماتت واحدة واحدة كل مرة سامية كانت ترتب بيتي بطريقتها، أو تنتقد أكلي، أو تبصلي كأني ست فاشلة في اختبار عمرها ما وافقت تدخله.
فكيت المريلة.
بهدوء.
إيدي كانت ثابتة وده فاجأني.
طبقتها مرة وبعدين مرة تانية.
وحطيتها جنب طبق الفاكهة.
كريم اتكدر.
أشجان؟
صوته اتغير فجأة.
هو كان مستني خناقة.
مستني دموع، صريخ، رجا، تكسير.
كان مجهز نفسه يبقى العاقل.
الراجل الهادي اللي اضطر يبقى قاسي عشان مراته عاطفية.
أنا ماديتوش أي حاجة من دي.
عديت من جنبه، قريب كفاية إني أشم البرفان اللي على قميصه.
ريحة ورد ناعمة صغيرة في السن.
طلعت أوضة النوم، فتحت الدولاب، وسحبت الشنطة اللي اشتريناها لشهر العسل في شرم الشيخ من 4 سنين.
7 دقايق.
ده كان الوقت اللي احتجته عشان ألم الحياة اللي فعلًا كانت ملكي.
نزلتُ السلم ببطء، حقيبة سفري في يد واحدة، وفي اليد الأخرى كان مجلد جلدي أسود هو أثمن ما أملك في هذا البيت. كريم كان لا يزال واقفاً في المطبخ، مذهولاً من صمتي، مذهولاً لأن أشجان التي كانت تذوب لتضيء للكل، انطفأت فجأة لتتركهم في ظلام دامس.
كريم ببرود يحاول استعادته رايحة فين في وقت زي ده؟ استني الصبح ونتكلم في التفاصيل.. وبعدين إنتي ناسية إن أهلي فوق؟
أشجان بهدوء مرعب أهلك فوق.. بس البيت ده مش بيتهم يا كريم. ولا هو بيتك.
كريم ضحك بسخرية انتي
لمحة نيوز


