ثمن الخيانه الجزء الثاني والاخير حكايات شروق خالد

أحمد وهند نزلوا في الشارع وهما مش شايفين قدامهم من الفضيحة، الجيران كلها واقفة في البلكونات والشبابيك بتتفرج عليهم وهما مطلعينهم مطرودين من الشقة والبوليس بيشمع الباب وراهم. هند كانت بتصوت في الشارع وبتضرب أحمد في صدره وبتقوله: “ضيعتني وضيعت برستيجي! الشقة اللي قولتلي هتبقي باسمك ضاعت! أنا ماليش دعوة اتصرف!”
أحمد كان واقف زي المجنون، عينه لفت في الشارع ومش مستوعب إن كل اللي بناه في سنين ضاع في ثواني. ملقاش قدامه حل غير إنه يجري على بيت أبويا.. الحاج جلال.
في نفس الليلة، كنا قاعدين في الصالون الكبير، عيالي التلاتة نايمين في سلام، وأبويا قاعد بيشرب الشاي بتاعه بكل هدوء. فجأة، سمعنا صوت خبط وزعيق بره الفيلا. الأمن منعوا أحمد يدخل، لكن أبويا شاورلهم يسيبوه.
دخل أحمد الأوضة وهو هدمته متبهدلة وعرقه سايح، وشه كان أصفر زي الليمونة. أول ما شافني، جري عليا وكان عاوز يمسك إيدي، بس المحامي بتاعنا وقف في وشه ومنعه.
أحمد بص لأبويا وقال بنبرة كلها ذل ورجاء: “يا حاج جلال.. أنا ابنكم برضه، وإيمان دي مرتي وأم عيالي. شيطان ودخل مابينا، أنا مستعد أقطع ورق الطلاق ده حالا، ونرجع نعيش سوا، بس بلاش المحاكم والفضايح.. أنا مستقبلي هيضيع وشغلي هيروح فيها!”
أبويا حط كوباية الشاي على التربيزة براحة، الصوت الصغير ده خلى أحمد يتنفض في مكانه. أبويا بص له بنظرة حادة زي الموس وقال له: “ابننا؟ أنت من دقيقة ما دخلت على بنتي وهي بتنزف في المستشفى ورميت عليها الورق عشان خاطر واحدة تانية، مابقتش تلزمنا ولا تشرفنا. والورق اللي بتقول هتقطعه ده.. ملوش عازة، لأن الطلاق اتثبت في المحكمة خلاص.”
أحمد بدأ يترعش وقال: “والقض*ية؟ ق*ضية النصب والتزوير؟ دي فيها سجن!”
هنا المحامي رفعت ضحك ضحكة سخرية وفتح ملف تاني خالص وقاله: “قض*ية الشقة دي تسخين يا أستاذ أحمد.. إحنا لسه مبدأناش اللعب التقيل.”
أحمد بلع ريقه وصوته اتقطع: “لعب إيه تاني؟!”
المحامي طلع أوراق رسمية عليها ختم النسر وقال ببرود: “الشركة اللي أنت شغال فيها مدير مالي.. الحاج جلال اشترى 51% من أسهمها بالكامل النهاردة الصبح.. يعني والد مدام إيمان بقا هو صاحب الشغل والولي النعم بتاعك. ومش بس كده، المراجعة القانونية اللي عملناها على حسابات الشركة في الكام سنة اللي فاتوا تحت إيدك، أثبتت إن فيه عجز واختلاس بـ 3 مليون جنيه.. والورق ده رايح للنيابة الأموال العامة بكره الصبح الساعة 9.”
أحمد حس إن الأرض بتلف بيه، ركبه خانته ووقع على ركبه في الأرض قدام جزم أبويا. بصلي ودموعه نازلة وقال: “إيمان.. عشان خاطر العيال التلاتة.. بلاش تسجنيني.. أنا هعملك كل اللي أنتِ عايزاه، هكتبلك كل اللي حيلتي.. بس بلاش السجن!”
بصيت له بكل برود وقوة، النظرة الكسيرة اللي كانت في عيني في المستشفى اختفت تماماً وحل مكانها نبرة ثقة تهز الجبال. قربت منه وقلت له بامتياز: “العيال التلاتة اللي مأنوش في قلبك وأنت جاي تذل أمهم وهي لسه قايمة من أوضة العمليات؟ العيال دول ليهم رب يحميهم، ولياليهم الجاية هتبقى أحسن بكتير من غيرك. زي ما قولتلي في المستشفى بصي لنفسك.. أنا بقولك دلوقتي: بص لنفسك.. ومين بقى اللي هيعبرك وأنت لابس البدلة الزرقا؟”
أبويا شاور للأمن: “خلوه يتفضل بره.. بكره النيابة مستنياه.”
أحمد خرج وهو بيجر أذيال الخيبة، وفي نفس الليلة، هند سابته وأخدت الشنطة البراند اللي كانت فرحانة بيها، واكتشف بعدين إنها باعت الشنطة عشان تدفع للمحامي بتاعها عشان تطلع نفسها من ق*ضية التزوير وتسيبه هو يشيل الليلة لوحده.
الدنيا دارت، والعدالة اطبقت في قلب مصر.. هو وراء القضبان بيموت في اليوم ميت مرة من الندم، وأنا وسط عيلتي وعيالي التلاتة، بنكبر وبنبدأ صفحة جديدة كلها نور، ومن غير أي أثر لخاين.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *