فستان أصفر وسر قديم حكايات شروق خالد

سخروا من فستان بنتها في قعدة الشوي.. لحد ما ظهرت عربية سودا كشفت السر اللي مخبياه العيلة بقالها 14 سنة!
**الجزء 1**
— “المفروض نيرمين هي اللي تلف وتوزع الحاجه الساقعة.. لازم تعمل أي مصلحة، ولا هي جاية تاكل وبس؟”
رامي قال الجملة دي قدام العيلة كلها وهو بيضحك تريقة، وبيرمي الصينية الفاضية في إيد نيرمين اللي كانت واقفة مكسوفة. ضحكات الضيوف والقرايب اتمطت واتخلطت مع صوت طقطقة الفحم وريحة الشوي في الجنينة.
نيرمين كان عندها 14 سنة، وكانت ليروز فستان أصفر بسيط جداً، اشترته من تحويشتها اللي جمعتها من شغلانة بسيطة؛ لما كانت بتقعد بأطفال الجيران الصغيرين. الفستان مكانش براند ولا ماركة غالية، بس هي نزلته واشترته بنفسها وكانت فرحانة بيه قوي.
مريم، والدتها، شافت بنتها وهي بتوطي راسها في الأرض وعينيها بتلمع بالدموع.. حست إن دمها بيغلي في عروقها.
العزومة كانت في فيلا شيرين (أخت مريم) في مجمع سكني مقفول (كومباوند) في التجمع الخامس.. جنينة واسعة زي المسطرة، بوابات إلكترونية، وجيران مفيش وراهم غير المظاهر والمنظرة.
الحاجة كريمة، أم الأختين، كانت بقالها الأسبوع كله بتتحايل على مريم وتصر عليها:
— “لازم تيجي وتجيبي نيرمين معاكي، متقطعيش البنت من أهلها وعيلتها.. ومتبقيش ترجعي تعيطي وتقولي بنتي طالعة غريبة وبتكرهكم.”
بس مريم كانت عارفة الدخلات دي كويس.
شيرين دايماً كانت بتلاقي طريقة تتفشخر بيها؛ إن جوزها رامي صاحب شركة مقاولات، وإن عيالها في مدارس دولية (إنترناشيونال)، وإنها عمرها ما شالت هم إيجار ولا فلوس جمعية. في المقابل، مريم كانت ست شقيانة، شغالة في مكتبة أدوات مكتبية وبتعمل وجبات وأكل بيتي وتبيعه في الويك إيند عشان تكفي بيتها ومصاريف بنتها.
من أول ما وصلوا، وشيرين بتبص لنيرمين من فوق لتحت بقرف:
— “إيه الفستان الغريب ده يا نيرمين؟ ده تفصيل في مشغل تحت السلم ولا إيه؟”
كام واحد من القاعدين ضحكوا بسخرية. نيرمين عملت نفسها مش سامعة، ومريم ردت بحدة مكتومة:
— “الفستان شكله رقيق وزي الفل على بنتي.”
شيرين لوحت بإيدها وقالت ببرود مستفز:
— “يوه يا مريم! متبقيش قفوشة كدا، بنهزر مع البنت.. إنتي كل حاجة بتاخديها على كرامتك قوي!”
بعدها بكام دقيقة، شيرين خلت نيرمين تلف على الطاولات وتوزع المشروبات على الضيوف، في الوقت اللي عيال شيرين قاعدين حاطين رجل على رجل وبيلعبوا في موبايلاتهم الغالية.
#حكايات_شروق_خالد
البنت المراهقة كانت بتدور على أمها بعينيها وعايزة تعيط. مريم قامت عشان تاخد بنتها وتمشي فوراً، بس الحاجة كريمة (أمها) قفشت في دراعها وضغطت عليه:
— “اقعدي ومتبوظيش الليلة.. البنت لازم تتربى وتتعود تستحمل وتتعامل مع الناس.”
نيرمين كانت بتلف بين الترابيزات ووشها أحمر وعرقان من الكسوف، ومحدش حتى من القرايب قالها “شكراً”.
هنا رامي (جوز شيرين) حب يرمي كلمة كمان ويظيط في المولد:
— “بقولك إيه يا نيرمين.. هو إنتي متأكدة إنك شارية الفستان ده؟ ده قماشه شبه قماش الستائر اللي عندنا في الصالون بالظبط!”
المرة دي الضحك والكركرة علوا في الجنينة كلها. نيرمين بربشت بعينيها بسرعة عشان تحبس دموعها المكسورة.
مريم نفضت إيد أمها عنها وقامت وقفت بعصبية:
— “لحد هنا وكفاية! بنتي مجاتش هنا عشان تتهان وتتريقوا عليها.”
الجنينة كلها سكتت فجأة، وشيرين ربعت إيدها وقالت بلؤم:
— “لو مش هتستحمل الكلمتين دول، الدنيا برا هتاكلها صاحية.. إنتي اللي مربياها تطلع فرفورة وحساسة بزيادة.”
مريم زعقت:
— “مش فرفورة.. أنتم اللي قلوبكم قاسية ومعندكمش دم!”
الحاجة كريمة وقفت وهي زعقانية وغضبانة من مريم:
— “احترمي أختك الكبيرة ولِمي نفسك! ده بفضلها وبفضل جوزها إنكم لسه بتتعزموا في أماكن ونظافة زي دي!”
الكلمة نزلت على مريم ونيرمين زي القلم على الوش. نيرمين حطت صينية الحاجه الساقعة على أقرب ترابيزة وهمست بصوت مخنوق:
— “يلا بينا من هنا يا ماما.. أرجوكي.”
مريم مسكت شنطتها وجت تتحرك ناحية البوابة، بس قبل ما يخطوا خطوة واحدة، صوت زئير محرك قوي بره هز المكان كله وخلى الكل يلتفت.
عربية “شيروكي” سودا فخمة جداً وفاميه كحيل، وقفت فجأة قدام باب الفيلا.
الباب فتح ونزلت منها ست طويلة، شيك جداً، لابسة بدلة رسمية بلون أوف وايت (عاجي)، وماشية بكل ثقة، ووراها ضابط أمن وحراسة شخصية.. المنظر كتم الأنفاس وكل الكلام انقطع في الجنينة.
شيرين بدأت تعدل شعرها بهيستيريا وتظبط فستانها، وهي فاكرة إن الست دي شخصية مهمة جاية لجوزها عشان الشغل والمقاولات.
بس الست الغريبة دي مبصتلهومش أصلاً.. عدت من جمبهم كلهم ودخلت الجنينة بخطوات واثقة، وتوجهت مباشرة ناحية نيرمين.
نيرمين كانت واقفة وعينيها لسه مليانة دموع.. الست الشيك دي وطت لمستواها شوية، وابتسمت بحنان وقالت بصوت مسموع للكل:
— “نيرمين السلحدار.. أخيراً لقيناكي. أنا جاية بنفسي عشان أخدك للحفلة الرسمية اللي هيعلنوا فيها عن المنحة الدولية الكاملة ليكي.”
شيرين وهي واقفة، ماسكة في إيدها مساكة اللحمة، من الصدمة المساكة وقعت من إيدها على الأرض.
والست الغريبة بتفتح الملف اللي في إيدها وتطلع منه الأوراق الرسمية، الحاجة كريمة (الجدة) وشها جاب ألوان وبقت بيضا زي الفهرس.. مريم بصلتهم وفهمت في اللحظة دي إن الزيارة دي مش جاية بمنحة دراسية وبس.. الزيارة دي جايبة معاها سر قديم وحقيقة قادرة تدمر العيلة دي كلها وتساويها بالأرض!
**الحكاية لسه مخلصتش.. لو عايز تعرف إيه السر اللي مخبياه الجدة وشيرين بقالهم 14 سنة، ومين هي نيرمين السلحدار الحقيقية؟ سيب تعليق بـ “الجزء الثاني” ومتابعة عشان يوصلك باقي الأحداث المشوقة فوراً!**
