نغمات على البيانو ج1 حكايات شروق خالد

طردت مرام الملياردير العروسة، وحطت إيد بنت العروسة الصغيرة على البيانو، وقالتلها: “شيلي إيديكي من هنا”.
بصت البنت الصغيرة في وش العروسة، وحطت إيديها الصغيرين تاني على البيانو، وبعدين على الأرض، ورجعت حطتهم على البيانو.
بس الحركة مكنتش قوية لدرجة إنها تتبص لها كعنف، رجعت وحطت إيديها الصغيرين على البيانو.
ومكنتش قوية برضه لدرجة إنها تبان حركة ذوق ومؤدبة، فضلت حاطة إيديها الصغيرين على البيانو.
كانت ندى شغالّة في بيته في القاهرة بقالها سنتين. كانت بتوصل كل يوم قبل ما الشمس تطلع وتعدي السور، دايماً لامة شعرها بشكل نظيف ومترتب، وبتتحرك بين الاوض بهدوء وهدف واضح. مكنتش خفية، بس الناس كانوا بيتعاملوا معاها كإنها مش موجودة.
بس أحمد كان ملاحظ. كان بيلحظ الطريقة اللي بتثبت بيها إيدها قبل ما تمسح برقع الصور الفضة، وكان بيلحظ طريقة مشيتها.
مكنتش قصة حب مأثورة ولا ورد وكمان، كانت مجرد كلام ورغي لساعات لحد نص الليل، وأكل رخيص بعد عزومات ومناسبات غالية. أحمد بأكمام قميصه المتشمرة، بيتكلم عن مدرس الكيمياء اللي غير حياته. تلت شهور من مشاعر مفيش حد فيهم سمّاها باسمها، عشان لو اتسمت هتبقى حقيقة.
وفجأة أحمد اختفى.
مش بشكل درامي ولا بجدعنة، اختفى بالأسوأ: بالسكوت.
عزومات، وضغط من العيلة، ومشاكل في الشغل.. رسائل يترد عليها بعد ساعات، وبعدين بعد أيام، وبعدها قطعت خالص.
عدى أسبوع ورا أسبوع من آخر مرة شافته فيها، لحد ما ندى اكتشفت إنها حامل.
قعدت على أرضية شقتها، وقررت تحمي البنت اللي في بطنها إنها تتولد وهي مش مرغوب فيها، وتحمي نفسها من قيل وقال راجل غني ومن دخلة في موال ملوش آخر.
بس الخوف دايماً بيعرف يلبس ثوب الكبرياء؛ عشان كده ندى رجعت لشغلها تاني. مش كالبنت اللي كان أحمد بيضحكلها تحت المطر في شوارع المعادي، لكن كالشغالة اللي بتلمع المرايات.
لو أحمد كان عرفها، فما بَيّنش ولا قال حاجة. في الأول ندى افتكرت إن ده وجع، لحد ما جه يوم في نوفمبر وكل حاجة اتهدت؛ أحمد كان متجوز فريدة بقاله أربع شهور.
فريدة كانت بنت ناس مريشين، شياكة وذهب وضحة بالصح، ومراهقات عيلتها طالعين يضحكوا بسنانهم المنورة وهم بيحسبوا قيمتهم ونفوذهم. دخلت حياة أحمد كإنها معملولة عشانه بالظبط، والناس كلها كانت بتقول إنهم لايقين على بعض قوي.
قفلت ندى المقال وقالت لنفسها إنها مش حاسة بأي حاجة.
في السبت ده، فريدة جيت الفيلا بدري. وندى نادوا عليها تنزل تعمل ساعات زيوت عشان كان فيه عزيمة عشاء بالليل. مستثمرين وأصحاب وأهل فريدة، حفلة صغيرة كدة قبل ما يبدأوا في ترتيبات الفرح الكبير.
ندى ملقيتش حد يسيب معاه البنت، فا اضطرت تاخد ليلى معاها.
“المطبخ بس النهاردة”، ندى قالتها بنبرة تحذير وهي بتلبّس ليلى السويت شيرت البمبي بتاعها. “اوعديني.”
“أوعدك”، ليلى هزت رأسها.
“ليلي..”
“أوعدك وعد كبير والله.”
ليلى فضلت ماسكة نفسها وفي المطبخ بقالها يجي ساعتين، لحد ما سمعت صوت البيانو.
نغمات هادية اتسحبت للمطبخ؛ تلت نوتات.. سكتة.. وتلت نوتات تاني.
كانت البنت الصغيرة واقفة جنب البيانو، وصوابعها الصغيرين بيكبسوا على الزراير بالراحة من غير دبه ولا زعيق، والشمس طالعة على شعرها. للوهلة الأولى، كان المنظر يجنن ويدخل القلب.
وفجأة، فريدة دخلت الصالة وهي ماسكة كوباية القهوة ولابسة بنطلون أبيض فاخر، ولقت ليلى واقفة جنب البيانو.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *