الصندوق الأسود ج 2 حكايات شروق خالد

نظر آسر إليّ بسرعة، ووضع إصبعه على شفتيه يطلب مني الصمت.

ثم همس:

“المباحث عمرها ما بتقول اسم الشخص قبل ما تفتح لها الباب… وفيه حاجة تانية.”

“إيه؟”

“مفيش حد فيهم أبرز كارنيه.”

تجمدت مكاني.

في الخارج، جاء صوت الرجل مرة أخرى، هذه المرة أكثر حدة:

“افتح يا أستاذ آسر… وإلا هنكسر الباب.”

أخرج آسر هاتفه وأرسل رسالة سريعة إلى شخص كان اسمه محفوظًا باسم واحد فقط:

“سامح.”

بعد أقل من عشر ثوانٍ، جاءه الرد:

“إوعى تفتح. القوة اللي عند بابك مش تبعنا.”

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

يعني مين اللي بره؟

وقبل أن نجد إجابة…

سمعنا صوت مصعد العمارة يتوقف.

ثم صوت خطوات كثيرة.

وأخيرًا صوت رجل قوي يقول:

“شرطة! محدش يتحرك!”

تبع ذلك صراخ في الممر.

وصوت ارتطام بالأرض.

ثم جري سريع.

وبعد ثوانٍ دوى صوت إطلاق نار في أسفل العمارة.

تشبثت بذراع آسر وأنا أرتجف.

استمر كل شيء أقل من دقيقة…

ثم عاد الصمت.

رن جرس الباب مرة أخرى.

لكن هذه المرة قال صوت هادئ:

“أنا المقدم سامح عزام… وآسر يعرفني.”

نظر آسر من العين السحرية.

ولأول مرة منذ خروجه من السجن، رأيت الارتياح في عينيه.

فتح الباب بحذر.

دخل ثلاثة ضباط.

كان أولهم رجل في منتصف الأربعينيات، ملامحه حادة، لكنه بدا مرهقًا.

قال وهو يغلق الباب:

“الحمد لله إنكم بخير.”

سأل آسر مباشرة:

“عرفتوا مكاني إزاي؟”

أجاب سامح:

“من يوم ما خرجت من السجن وإحنا بنراقبك… لأننا عارفين إنهم مش هيسبوك.”

وضعت يدي على رأسي.

“يعني كل اللي حصل كان متراقب؟”

هز رأسه.

ثم نظر إلى الصندوق الأسود.

وقال:

“هو ده اللي قلب البلد كلها.”

اقترب منه آسر.

“إنت عارف اللي فيه؟”

أجاب سامح:

“أعرف جزء… لكن مش كله.”

فتح آسر الملف أمامه.

بدأ سامح يقلب الأوراق بسرعة.

وفجأة توقف عند صورة قديمة.

اتسعت عيناه.

ثم قال بصوت لم يخفِ صدمته:

“مستحيل…”

اقتربت منه.

كانت الصورة تضم خمسة رجال يقفون بجوار بعضهم في افتتاح مؤسسة خيرية قبل خمسة عشر عامًا.

عرفت اثنين منهم من الأخبار.

لكن سامح كان ينظر إلى الرجل الخامس.

سأل آسر:

“إيه اللي حصل؟”

رد سامح ببطء:

“لأن الراجل ده…”

وساد صمت ثقيل.

“…هو الوزير الحالي.”

وفي اللحظة نفسها، انقطع التيار الكهربائي عن العمارة بالكامل، وغرقت الشقة في ظلام دامس، بينما سُمع صوت ارتطام قوي قادم من شرفة الصالة، كأن شخصًا قفز إليها من الخارج.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *