مزقت الفاتورة… فاكتشفت إن ابني كان بيحاول يس/رق كل ثروتي#حكايات_شروق_خالد
ورايا، الكراسي بدأت تتحرك.
— «ماما!» كريم نده عليا.
لكنني كملت طريقي.
الباب الخشب التقيل اتقفل ورايا، وقفل معاه أصواتهم.
لما وصلت لبيتي في المعادي، الغضب كان اتحول لحسابات.
أنا كنت مالكة العمارة.
كريم وداليا كانوا ساكنين في الدور اللي فوقي كله من غير إيجار. وأنا كنت ساكنة تحتهم وبهدوء بدفع المرافق، والتصليحات، وصيانة الجنينة، والتأمين.
كانوا بيتعاملوا مع مساعدتي كأنها خدمة دائمة، حاجة بتوصل كل شهر من غير شكر ولا تقدير.
دخلت مكتبي وفتحت ملف رمادي تقيل مكتوب عليه:
«مساعدات العيلة».
قضيت سنين طويلة من عمري في إدارة بنك، والتوثيق كان عادة ما فقدتهاش.
الملف ماكانش بيسجل الفلوس بس.
كان بيسجل كل الأعذار اللي كنت بقولها لنفسي علشان أساعدهم.
كنت بقول لنفسي إن السكن المجاني هيساعد كريم يوفر لمستقبله.
واعتبرت قسط عربية داليا مساعدة مؤقتة.
وكنت بدفع المرافق لأني كنت مؤمنة إن العيلة لازم تساعد بعض.
لكن الكرم بالتدريج اتحول عندهم لحق مكتسب.
بقوا مايسألوش قبل ما يصرفوا.
كانوا يبلغوني بعد ما يصرفوا.
كل تصليح بقى مسؤوليتي.
كل رفاهية بقت «حالة طارئة».
وكل مرة أرفض فيها، كانت بالنسبة لهم دليل إني مش بحبهم كفاية.
في المطعم، الأطباق الأربعتاشر الفاضية كانوا أخيرًا وضحولي الحقيقة.
هم ماكانوش بيحتفلوا معايا.
هم كانوا بيحاسبوني على مجرد إني اتعزمت.
ثلاث سنين من كشوف الحسابات كانوا مفرودين على المكتب.
قسط عربية داليا.
تحويلات شهرية لحساب بيتهم.
مصاريف المرافق للدورين.
إصلاح السطح.
وتركيب تكييف جديد.
صفحة ورا صفحة كانت متعلم عليها بالقلم الأصفر.
ولما خلصت أجمع الأرقام، الرقم وقفني مكاني.
مليون وسبعمائة وخمسين ألف جنيه تقريبًا.
فلوس ضخمة في تلات سنين.
موبايلي اهتز.
كانت رسالة من داليا:
«إنتِ أحرجتينا النهارده. لما تكوني جاهزة تعتذري، ابقي كلمينا.»
قريتها مرة واحدة.
وبعدين دخلت على حسابي البنكي.
أول حاجة لغيتها كانت التحويلات الشهرية.
بعدها شلت داليا كمستخدمة إضافية على بطاقتي.
وبعدين وقفت كل المدفوعات اللي كنت بتحملها عنهم.
العمارة بقت هادية.
ولمدة تلات أيام، الهدوء ده حسسني براحة.
وبعدين بدأت الحملة.
واحدة من الجيران قابلتني عند سور الجنينة، وعينيها مليانة شفقة.
داليا كانت قالت للناس إني دخلت في حالة انهيار عصبي في المطعم.


