رجعت من الم.وت ج2 .#حكايات_شروق_خالد

شاور بيا على الصالة ورايا. الظابط دخل، ودانيال كان واقف زي الفزاعة مش قادر يتحرك من مكانه.
الظابط قرب منه ببرود: “دكتور دانيال، مطلوب القبض عليك في بلاغ مقدم بالتزوير في أوراق رسمية واستغلال محرر مزور والنصب، اتفضل معانا بالهدوء من غير وش.”
“أنا… أنا دكتور جامعي! فيه غلط! المحامي بتاعي—” دانيال كان بيتلعثم والكلبشات بتتثبت في إيديه.
وقبل ما يخرجوه من الباب، اتلفتلي، كانت عينيه مليانة التماس ورجاء أخير، زي العيل الصغير اللي بيتمنى أبوه يسامحه. بس أنا بصيتله بجمود تام.
“الشنطة اللي جبتها لك في عيد ميلادك…” قلتها وأنا بشاور على شنطة سفره المقفولة على الأرض. “خدها معاك. أصلك بتحب تاخدها معاك في السفريات اللي مابترجعش منها.”
أخدوه ونزلوا، وصوت خطواتهم على السلم كان بيعلن نهاية حداشر سنة من وهم كبير كنت عايشة فيه.
بعد ست شهور…
القصة كانت قفلت فصولها تماماً. دانيال اتسحب منه اللقب العلمي واتحكم عليه بالسجن بتهم التزوير والنصب، ريتشيل رفعت ق.ضية بطلان عقد وزنا، وأهلها جابوا حقها وحق بنتم بالقانون. أما أنا… فاسترديت كل مليم أتاخد مني، وأخدت شقتي، ورفعت ق.ضية طلاق للضرر وأخدت حريتي.
في يوم، وأنا قاعدة في كافيه هادي على النيل بشرب قهوتي، لقيت واحدة بتقرب من طاولتي.
كانت ريتشيل.
وشها كان هادي، بس عينيها فيها نفس الندبة اللي في عينيا. قعدت قدامي من غير ما تتكلم، وحطت كارت صغير على الطاولة.
“أنا مسافرة بره مصر بكرة،” ريتشيل قالتها بصوت هادي أوي. “بس ماكنتش أقدر أمشي من غير ما أقولك شكراً… إنك صحيتيني قبل ما أعيد نفس المأساة وتضيع بقية حياتي مع شخص مريض.”
بصيت للكارت وبصيتلها وابتسمت، ابتسامة خفيفة بس حقيقية لأول مرة من شهور.
“أحنا الميتين اللي صحيوا في الوقت المناسب يا ريتشيل،” قلتلها. “عشان نعرفهم إن العافية أحياناً بتبدأ من نقطة النهاية.”
شربت قهوتي، وبصيت للنيل… وكانت دي أول مرة من حداشر سنة أحس فيها إني بتنفس هواء نقي، هواء مفيش فيه ولا كدبة واحدة.
رجعت من الموت
#حكايات_شروق_خالد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *