حكايات شروق خالد ج1

قبل نص الليل بسبعة وأربعين دقيقة في ليلة فرحي، قفلت على نفسي باب الحمام بالمفتاح، وجوزي اللي طوله مترين واتنين سنتي تقريبًا كان واقف بره الباب مستنيني… وأنا من جوا كنت سامعة دقات قلبي أعلى من أي صوت.

كل اللي كان بيلف في دماغي وقتها هو الكلام اللي سمعته طول الفرح عن فرق الحجم بيني وبينه. أنا طولي متر وخمسة وخمسين، وهو طويل بشكل يخض، جسمه ضخم، وكتافه عريضة، ووزنه معدي المية وتلاتين كيلو. من أول ما دخلنا الفرح والناس مش سايبانا في حالنا.

بنت خالي سارة كانت بتضحك وهي بتقول: “يا بنتي ده لو وقف جنبك مش هيبان غير نصك!” وواحدة من قرايبنا قالت وهي بتبصلي من فوق لتحت: “إنتِ صغيرة عليه أوي يا ندى… خدي بالك بس.

” حتى أمي، قبل ما تمشي وتودعني، حــ,,ـــــضنتني جامد وبصتلي في عيني وقالت: “لو احتجتي أي حاجة… كلميني.” الجملة فضلت معلقة في دماغي. ليه قالتها بالطريقة دي؟كنت حاسة إن الكل شايف إن في حاجة المفروض أخاف منها.

مع إن جوزي، ياسين، عمره ما خوّفني. ولا مرة. بالعكس… كان أكتر واحد في الدنيا بيخاف عليا. وفجأة سمعت صوته من ورا الباب: “ندى؟” اتنفضت.”أيوه؟” قال بهدوء: “إنتِ كويسة؟” حاولت أطلع صوتي طبيعي.”أيوه، كويسة.” سكت ثانيتين. وبعدين قال: “لأ… إنتِ مش كويسة.

” فضلت ساكتة. سمعت صوت حاجة بتتحرك بره. وبعدين صوته رجع: “أنا قعدت على الأرض عشان ماحسكيش إني واقف قدام الباب زي الغول.” غمضت عيني وضحكت غصب عني. حتى وأنا متوترة… قدر يخليني أضحك. قلت: “ليه قعدت؟” قال: “عشان أبقى على مستواكي شوية. ” ضحكت أكتر.”إنت مجنون.

” رد: “ممكن.” سكت شوية، وبعدين قال: “بس افتحي الباب لما تحسي إنك مستعدة.” فضلت واقفة مكاني كام ثانية. وبعدين فتحت الباب بالراحة. لقيته فعلًا قاعد على الأرض، ضامم رجليه قدامه، وساند ضهره على الحيطة. كان أكبر راجل شوفته في حياتي، ومع ذلك شكله في اللحظة دي كان كأنه طفل مستني حد يطمنه.

بصلي وقال: “تعالي اقعدي.” قعدت قدامه. فضل ساكت شوية، وبعدين سألني: “إنتِ خايفة مني؟” اتلخبطت.”لأ.” بصلي في عيني.”متكدبيش عليا.” بلعت ريقي.”أنا… مش عارفة.” نزل عينيه على إيده الكبيرة. وقال: “أنا عارف إن شكلي ممكن يخوف.

” قلت بسرعة: “ياسين، أنا عمري ما خفت منك.” قال: “مش قصدي شكلي بس.” سكت. وبعدين قال: “أنا خايف أوجعك.” بصيتله باستغراب.”إنت خايف تأذيني؟” هز راسه.”أكتر مما تتخيلي.” فضل ساكت شوية، وكأنه بيحاول يقرر يحكي ولا لأ. وبعدين قال: “وأنا عندي خمستاشر سنة حصل موقف عمري ما نسيته.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *