حكايات شروق خالد ج1
“أيوه.” ياسين ضحك ضحكة قصيرة، بس كانت مليانة وجع.”وأبويا كان عارف؟” محمود هز راسه.”كان عارف.” “وإنت؟” “عرفت من كام شهر.” ياسين بصله بحدة.”ومن كام شهر وإنت ساكت؟” محمود اتوتر.”كنت خايف أقولك.” “خايف من إيه؟” “من رد فعلك.” ياسين سكت.
وبعدين قال: “أنا عمري ما خفت من نفسي قد ما الناس خافت مني.” الكلمة وجعتني. قربت منه وقلت: “بس دلوقتي عرفت الحقيقة.” بصلي.”الحقيقة مش هتمسح السنين اللي فاتت يا ندى.” قلت بهدوء: “لأ، بس ممكن تغير السنين اللي جاية.
” فضل باصصلي. وبعدين محمود قال: “أنا جيتلك الليلة دي عشان في حاجة تانية لازم تعرفها.” ياسين اتشد.”إيه؟” محمود طلع موبايله من جيبه.”أبويا قبل ما يمــ,,ـــــوت ساب تسجيل.” ياسين اتجمد.”تسجيل؟” “أيوه.” محمود فتح التسجيل. وصوت والدهم خرج من الموبايل. صوت راجل كبير، تعبان، بس واضح.
“ياسين… لو بتسمع الكلام ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.” ياسين فضل ساكت. الصوت كمل: “أنا ظلــ,,ـــــمتك.” إيد ياسين شدت على إيدي.”اليوم اللي حصل فيه اللي حصل لمحمود، كنت عارف إنك مالكش ذنب.” صوت الراجل اتكسر.”بس أنا كنت خايف عليك.
” “كنت خايف إنك تكبر وتبقى مش قادر تتحكم في قوتك.” “فبدل ما أعلمك تتحكم في نفسك… خليتك تخاف منها.” ياسين غمض عينيه.”وأنا غلطت.” سكت التسجيل ثواني. وبعدين الصوت قال: “لو في يوم حبيت واحدة، متخليهاش تدفع تمن خوفي أنا.
” بصيت لياسين. عينيه كانت مليانة دموع. والصوت كمل: “خليها تختارك وهي عارفة كل حاجة عنك… مش وهي خايفة منك.” التسجيل خلص. محدش اتكلم. ثواني طويلة عدت. وبعدين ياسين مسح وشه بإيده. وقال: “كان ممكن يقوللي.” محمود قرب منه.
“كان لازم يقولك.” ياسين هز راسه.”أنا ضيعت نص عمري.” قربت منه.”لأ. ” بصلي.”إنت لسه قدامك نص العمر التاني.” ابتسم رغم الدموع.”إنتِ دايمًا عندك رد.” قلت: “وأنا لسه مراتك من كام ساعة… لازم أبدأ أفرض رأيي.” ضحك. محمود ضحك هو كمان.
ولأول مرة الجو اللي كان خانقنا اتحول لحاجة أخف. محمود قام.”أنا همشي.” ياسين بصله.”استنى. ” محمود وقف. ياسين فتح دراعه. محمود اتردد لحظة، وبعدين حــ,,ـــــضن أخوه. حــ,,ـــــضن طويل. حــ,,ـــــضن اتأخر سنين. وبعد ما محمود مشي، قفل ياسين الباب وفضل واقف وراه.

