ممكن جواز السفر

– مُمكن جواز سَفر حضرِتك؟
– إتفضل.
– قد إيه المدة اللي هتقيمي فيها في السعودية؟
– إقامة دائمة.
– سبب الزيارة إيه؟
– عايشة هناك.
– إتفضلي جواز سفرك، إقامة ممتعة.
وأنا متجهه لقاعة الإنتظار، موبايلي رن من رَقم غريب، رَديت من غِير نِفس:
– ألو.
سِمعت صوت عارفاه كويس:
– قدمتيهولي على طبق من فضة، تسلميلي يا جنة على مجهوداتك.
غَمضت عيني، و رَديت بزهق:
– لو كان فيه الخير، مكنش رماه الطير.
ك.سرت الخط، وقعدت في قاعة الإنتظار مستنية معاد طيارتي مع بابا، للحظة إبتسمت بسخ.رية لما إفتكرت وأنا بلم شنطتي لقيت الورقة اللي بتثبت ملكيتي للشقة لواحدي، كان أدهم عاملهالي مفاجأة وكالعادة باظت بسبب المشاكل.
قاطع حبل أفكاري بابا وهو بيقول:
– محضرلك مفاجأة فرفشي كدا.
إبتسمت بهدوء:
– حبيبي يا بابا.
طبطب على إيدي:
– يلا علشان نطلع الطيارة.
كان أدهم في الوقت ده قاعد قُدام نانسي حاطط راسه بين إيده، ونانسي بتتكلم معاه:
– على فكرة مكَنِتش تستاهلك.
بَصلها بهدوء:
– بس أنا حاسس إني إتسرعت.
– لاء لاء إتسرعت إيه؟، ده إنتَ مشوفتهاش كانت كاتمه على نَفسك إزاي؟.
– إنتِ شايفه كدا؟
– أه طبعًا ده أقل حاجة كانت بتعملها إنها تعكنن عليك علشان جيت تشوف ماما الله يرحمها.
– بس مشكلتها مكنتش مع خالتي.
هَزت راسها بغيظ:
– أه مشكلتها كانت معايا، مهو كان باين بتفرق بينا دايمًا.
– أنا مش عارف أنا إزاي حبيتها وهي شكاكه كدا.
إتنهدت بضجر:
– ولا أنا والله عارفة حبيت فيها إيه؟.
– يا هلا والله.
كُنت وصلت خلاص السعودية ومَر حوالي إسبوع قاعدة في أوضتي مش قادرة أخرج منها، لقيت بابا داخل عليا بفستان سيمبل جدًا وحجاب بدرجة أفتح منه، وطلب مني أجهز، يدوب وصلنا الفُندق اللي فيه الحفلة ولقيت بنت بتجري ناحيتي مميزتهاش غير لما قَربت.
_ كِيفك يا لدافورة صارلك زمن مانك مبينه.
حَض.نتها بإشتياق:
– سَمر وأنا أقدر أنساكِ.
حَاولت تتكلم بلهجتي بسخ.رية:
– أيوه كُلي بعقلي حلاوة.
ضِحكنا وكَملت بلهجتها:
– خلصنا الچامعة وما دري وين إتبخرتي، تعالي معاي الشلة كِلها هون رح ينصدمون كيف ماني إنصدمت.
مِسكت إيدي وشدتني بسرعة ناحية شلتنا القديمة اللي عبارة عَن سَمر صديقتي المقربة، ومريم، هديل، محمد، وأخيرًا جاسر إبن صديق والدي المقرب.
– شوفوا يا جماعة مين معاي؟
كُلهم لَفوا وفي ثواني بدأنا نِسلم على بعض بتراحب شديد، وإشتياق، مريم إتكلمت:
– والله زمان، أخيرًا إجتمعنا متل أيام الجامعة.
رَدت عليها هديل:
– هي اللي تركتنا ومدري ليش رجعت لمصر.
محمد إتدخل بدراما:
– إعطوا فرصة للبنت تشرحلنا شو صار.
كُلهم بصولي مستنين أتكلم، فَ أخدت نَفس وقولت:
– إتجوزت وإط.لقت.
يدوب لسه هيبتسموا، كشروا من بقية الجملة فَ ضحكت بتزييف:
– عادي يعني يا شباب بتحصل.
جاسر حَمحِم وكأنه قرر يق\طع الكلام ده:
– لسه بتحبي تصممي يا جنة وترسمي، إشتغلتي يعني بعد الجامعة زي ما بتحلمي؟
هزيت راسي ب لاء فَ كلهم بقوا بيبصوا لبعض بحيرة، إتكلمت أخيرًا سَمر:
– ما رح تتركينا مرة تانية صح؟
هَزيت راسي بتأكيد:
– أه نويت أستقر هِنا.
هَديل قالت فجأة:
– طب مش رح تشتغلي؟
– يعني لسه مش قدامي حاجة أشوفها.
هَديل بَصت لجاسر:
– لاء قدامك، جاسر مو إنتوا محتاجين مصممين؟.
جاسر بَص لهديل بسكوت شوية، بس قدرت أشوف هَديل وهي بتضر/به في رجله فقال:
– أه فعلاً محتاجين مصممين، وإنتِ ما شاء الله عليكِ يا جنة موهوبة من يومك.
إبتسمت بهدوء:
– شُكرًا يا جاسر بس.
قاطع/ني بجدية:
– مبسش أنا فعلاً مش هلاقي بنت في شطارتك وإنضباطك.
مَريم مِسكت دراعي:
– عشان الله وافقي، حنكون تيم بيجنن.
سَمر مِسكت إيدي هي كمان من الناحية التانية:
– وافقي بالله، نحنا ما صدقنا رجعتي لألنا.
بابا قَرب في اللحظة دي هو، و والد جاسر وبَصلي:
– ها حبيبة بابا هتشتغل ولا لاء، عمو يحيى محتاج دماغك جدًا.
بصيت في عيونهم اللي مليانه ترجي وحُب، فَ رَديت:
– أه طبعًا يا بابا.
– إيه رأيك يا أدهم، شكله يجنن صح؟
لَفت حوالين نفسها بالفستان الأبيض، وأدهم إبتسم بهدوء:
– يجنن يا حبيبتي.
بَصت للبنت اللي بتساعدها:
– هشتري ده خلاص.
فَ هَزت راسها وقالتلها السعر اللي كان بالمناسبة مش قليل خالص فَ أدهم إتحرج، بس نانسي قالت بإصرار:
– تمام هناخده.
دَخلت البروفة تغير الفُستان وطِلعت لأدهم وإتفاجئت بيه مكشر، قالتله بإستغراب:
– مالك مكشر كدا ليه؟
رفع راسه وبصلها، فَكر للحظة إنها هتفهم ماله، بس مفهمتش من نظراته فشرح:
– إحم، إنتِ مش شايفة إن الفُستان أوفر؟
كَشرت وردت:
– مش لسه إنتَ قايلي عليه حلو؟
هَز راسه بالنفي:
– مش شكله اللي أوفر، سِعره.
قَلبت عيونها براحه:
– يا حبيبي ده فُستان فرح طبيعي يبقى غالي سِنه.
كان لسه هيتكلم بَس قاطعته بدراما:
– ولا إنتَ عايزني أبان وحشه يوم فرحنا والناس تضحك عليا، أنا غلطانه يعني إني عايزة أبان حلوة، ومختلفة، على العموم متقلقش مكافأة نهاية الخدمة اللي معايا، وفلوس إيجار بيت ماما، ممكن أشيل بيها تكاليف الفُستان، عن إذنك.
لَفت ضهرها ليه ثانيتين، وعملت نفسها بتمشي، وهي بتعد جواها:
– واحد، إتنين، تلاتة.
– نانسي.
وقفها فإبتسمت بنصر، ولفتله بنفس الدراما:
– نَعم يا أدهم.
قَرب منها وقال:
– لو معاكِ فلوس الدنيا كلها، عُمري ما أقبل مراتي تدفع وأنا موجود حاجة من جيبها، فاهمة؟
– وهيدا هو مكتبك الحِلو.
كُلهم سقفوا بحماس، وسَمر دَخلت علينا بالكيكة، و حطتها على مَكتبي علشان أق\طعها، ق\طع/ناها وبدأ كل واحد ياكل الكيكة بتاعته، جاسر دَخل وهو ماسك ورق في إيده، وإتصدم من شكل المكتب.
مَريم بصتله وضِحكت:
– وها هو مُديرنا المَصدوم باللي عملناه بمكتبنا.
إبتسم بهدوء:
– بالصحة والهنا على قلبكم جميعًا.
بَصلي وقَرب وهو بيقول:
– أولاً ألف مبروك على التعيين، وإنضمامك في التيم،
أما ثانيًا ده الورق اللي فيه المطلوب منك للإسبوع.
كلهم إتنهدوا بضجر:
– أوف يا، البنت لسه بتبلش.
بَصلهم كُلهم ورَبع إيده:
– أيوه، يعني أفهم من كدا عايزين تكملوا إحتفال يعني؟
كُلهم هَزوا دماغهم بأه، أحكم تعابير وشهه بإمتياز وقال بجدية:
– خصم يومين من كل واحدة منكم إذا مرجعتوش خلال نص دقيقة للشُغل.
سَمر قَعدت على مكتبها وهي بتقول:
– أديش كان بدنا نكمل إحتفال فيكِ ولكن الشُغل شُغل.
كُلهم رَددوا وهما بيرجعوا لمكاتبهم:
– ولكن الشُغل شُغل.
ضِحكت من منظرهم، وهما منكبين على مكاتبهم، وجاسر كمان إبتسم وسحب قلم من قدامي وبدأ يعلم على أهم الحجات المطلوبة مني:
– لو حسيتي بأي نوع من علاما\ت الإستفهام ممكن تروحي لفايزة مكتبها جَنب الأسانسير، وهتساعدك في كُل حاجة تقف قصادك.
يَدوب هيمشي وَقفته:
– جاسر إستنى خُد ق\طعه كيك.
هز إيده ب لاء:
– عندي السُكر.
إستغربت:
– من إمتا ده؟
شاور على صُحابنا:
– هما اللي جابولي الضغط، والسُكر.
– نانسي، أنا جيت.
جاوبته من المَطبخ، فدخَلها بجوع:
– الجميل طابخلنا إيه؟
إبتسمت بثقة:
– بامية باللحمة، ورز.
– وه بتهزري، طب حيث كدا هغير هدومي وإنتِ حَضري السُفرة.
هَزت راسها بالموافقة:
– تمام.
بالفعل جَهزت السُفرة، وأدهم طِلع قعد، وبَص للأكل بإنبهار مدامش دقيقتين، وسألها:
– هو الرز ماله؟
نانسي بَصتله بإستغراب:
– ماله؟
– عَجن منك، بس مش مشكله المره الجايه تظبطيه.
نانسي رَدت عليه بنفي:
– لاء أنا بحبه كده.
حاول يبتسم، ولسه بيدوق البامية رجع المعلقة تاني:
– والبامية بتحبيها كدا برضوا؟
هَزت راسها بتأكيد، وبعدين سألته:
– ليه وحشه يا حبيبي؟
– هي بس شاطت منك على الأغلب، واللحمة مش مستوية كويس، وصايصة كمان، فَ إنتِ مُتأكدة إنك بتحبيها كدا؟
وَقفت بقمصة، وزَعل:
– أدهم إنتَ بتتريق على أكلي.
مِسك إيديها وإبتسم بموساه:
– أنا أقدر برضوا أزعلك، وأتريق على أكلك، بس أنا ليا طريقة أكل معينه إتعودت عليها بحب الحاجة مستوية بس مش أكتر.
– يعني مش هتاكل؟
– لا طبعًا إزاي ده، أنا هاكل.
سَحب طبق السلطة اللي مُتوسم فيه خير، يدوب بياكل أول قطمة كَح جامد، ومِسك كوباية الماية يشرب منها:
– و بتحبي السلطة ملحها زيادة أوي كدا، روحي يا نانسي ربنا يهديكِ، أُطلبيلنا بيتزا.
وَقت الإستراحة كُنت قاعدة مع نَفسي باكل، وفي نفس الوقت بحاول أركز في تفاصيل تصميمي لعباية مُعينة خَطرت على بالي، وقتها قاطع أفكاري صوت عارفاه:
– قاعدة لواحدك ليه، كُل الناس في الإستراحة.
بَلعت الأكل ورَديت:
– ده علشان فيه مُدير الله يهديه، بيكلف موظفينه بشُغل تقيل.
قَرب يشوف التصميم وإبتسم بحماس:
– مَقبولة مِنك، بس أنا عارف إنك شاطرة وقدها، والدليل تصميمك اللي قريبًا هيبقى بيست سيلر.
إبتسمت بُعرفان:
– شُكرًا يا جاسر.
رَبع إيده ووقف على مسافة:
– لا متشكرنيش، دي حقيقة لازم تتأكدي منها.
هَزيت راسي، وقطمت حته كمان من السندوتش:
– بالمناسبة الأكل ممنوع في المكاتب علشان الشُغل ميتبهدلش.
شَنقت، وهو بادر بسرعة بكوب الماية، اللي أخدته منه وشربته بسرعة:
– مكنتش أقصد أحرجك يعني، ده علشان مفيش موظف يدايقك لو شافك بتاكلي هِنا، إنتِ كويسة؟
هَزيت راسي ب أيوه:
– تسلم يا جاسر.
شاور على التصميم:
– حاسس التصميم بيفكرني بشخصية كدا.
إبتسمتله إنه فِهم، و عِرف:
– أيوة فاكر دكتورتنا اللي كانت في الجامعة، اللي كُلنا كُنا بنحبها دي؟
– أه دكتورة تقاء.
– الله يمسيها بالخير، جَت على بالي وأنا بصمم العبايات، بَس.
– متخيلتكيش فكراها لحد دلوقتي؟
بَصيت للتصميم، وقولت:
– محدش بينسى الشخص اللي وقف جنبه، أو خزله حتى، البصمتين دول بالذات اللي بيفضلوا عايشين مع الإنسان.
دَخل أدهم من باب البيت، بيزق برجله أكياس الشيبسي اللي مرمية في كُل حته، إتنهد بتعب من منظر البيت، ودَور بعينه على نانسي لحد ما لقاها غطسانه في الكنبة، وفي إيدها الموبايل وباين عليها الإنفعال.
قَرب منها ولسه هيتكلم معاها سِكت لما سِمع صوت راجل بيقول:
– نانسي لَقيت فلير، هأمن المكان، وإنتِ روحي إفتحيه.
هَزت راسها وإتعدلت تركز في التليفون:
– تمام يا هاني، رايحة هناك أهو.
– خلي بالك فيه إسكواد.
– لا متقلقش هتعامل.
أدهم هَز راسه بإندهاش وصدمة:
– إنتِ بتهببي إيه؟
رَدت عليه بدون ما تبصله:
– بابجي يا أدهم.
زَعق فجأة:
– ومين الواد ده؟
إتفزعت من زعيقه، وإتعدلت تزعق قصادة:
– ده هاني يا أدهم.
مِسك منها الموبايل، ورماه على الأرض وهو مكمل زعيق:
– يعني إيه هاني، المفروض أطبطب عليه يعني وأقوله كمل يا حبيبي.
وقفت على الكنبه تزعق:
– لا دي مبقتش عيشة، إنتَ إزاي ترمي موبايلي بالشكل ده، إفرد إتك.سر.
– ما يولع بجاز، إيه هاني ده يا بت؟
– واحد يا أدهم بيلعب معايا بابجي.
– يعني أخوكِ في الرضاعة مثلًا، وبعدين لمؤاخذة إيه منظر البيت ده.
حَطت إيدها في وسطها بزهق:
– ماله منظر البيت يعني؟
شخط فيها:
– إتعدلي يا بت وإنتِ بتكلميني، هدخل أخد دُش وأخرج، لو لقيت المزبلة دي لسه زي ما هي متلوميش غير نَفسك.
بَصتله بتحدي:
– طب مش عامله حاجة يا أدهم؟
يدوب كان هيمشي، لفلها:
– نعم يا ختي بتقولي إيه؟
– بقول مش مهببه حاجة، هو مش كفاية قاعدة طول النهار زهقانه وسيادتك في الشغل، أنا مش فاهمه أنا سيبت ليه الشُغل علشانك، وبعدين بالنسبة للمزبلة اللي مش عجباك دي، هاتلها خدامة يا حبيبي أنا مش خدامتك.


