الكل قال
الكل قال إن دراع الواد بيعفن جوه الجبس.. بس اكتشفت السر ورا رعب أمه!
أنا ممرضة طوارئ في مستشفى القصر العيني بقالي 12 سنة. كنت فاكرة إني شفت كل أنواع الرعب اللي البشر ممكن يعملوه في نفسهم أو في غيرهم.. رصاص، حوادث ميكروباصات تقلب البطن، إصابات ورش تخليك ترجع البيت تبص للسقف وأنت مذهول. في شغلنا ده، لازم قلبك يبقى ميت، مفيش حل تاني.
لكن مفيش حاجة أبداً كانت تقدر تجهزني للحقيقة البشعة اللي كانت مستخبية تحت جبس طفل عنده 7 سنين في ليلة مطرة كئيبة.
الساعة كانت 11:45 بالليل، والطوارئ كانت هادية نوعاً ما. صوت المطر بره كان عالي جداً بيخبط في البيبان الإزاز، وأنا كنت هبطانة وعلى آخري، بشرب تالت كوباية قهوة طعمها زي الزفت، ومستنية شفتي يخلص عشان أروح أترمي على السرير.
فجأة، الأبواب الأوتوماتيك اتفتحت، ودخل هواء ساقع مع ست ومعاها طفل صغير. الست كانت مبلولة مية، طرحتها باهتة ولازقة على وشها، وبالطوها الرخيص بينقط مية على الأرض. كان باين إنها في التلاتينات، بس الهالات السوداء اللي تحت عينيها ونظراتها التايهة كانت مكبراها عشر سنين. كانت إيديها بتترعش وهي ماسكة كتف ابنها.
الولد – اللي عرفنا بعدين إن اسمه “ياسين” – كان جسمه ضعيف جداً بالنسبة لسنه. لابس تيشيرت واسع وبنطلون ترينج بيسحل وراه في المية، بس عيني لقطت دراعه اليمين فوراً. كان متجبس جبس تقيل من أول صوابعه لحد فوق كوعه.
بس الجبس مكنش لونه أبيض.. كان لونه رمادي مقرف، وفي بقع دوائر بني غامق، وملفوف بـ “لصق بني” بتاع كراتين بشكل عشوائي.
والريحة.. يا ساتر على الريحة!
الريحة وصلتلي قبل ما يوصلوا لمكتب الاستقبال حتى. في الطب، في روايح عمرك ما تنساها: ريحة الدم الكتير، ريحة مريض السكر لما الحالة تسوء.. وريحة اللحم لما يعفن ويموت
دي كانت الريحة الأخيرة، بس أضربها في عشرة! كانت ريحة نفاذة وقوية لدرجة إن الممرض اللي كان معدي جنبي جاله غثيان ولف وشه الناحية التانية.
#روايات_مشيره_محمد
قمت من مكاني فوراً، وحسيت إن في كارثة. قلتلها بصوت ملوش مراجعة: “يا مدام، تعالي معايا حالاً”. مكنش في وقت تخش في إجراءات وورق؛ لما طفل يجي بريحة عفن زي دي، مبيقفش في طابور. لازم سرير ودكتور ومنشار جبس.. فوراً!

