الكل قال

​دوست على زرار الطوارئ وبلغت الأمن: “إلحقوني في العمليات الصغرى، حالة شغب!”.

“كريمة” اتجننت، سابت دراع ابنها وبقت بتبص حواليها زي اللي بيدور على سلاح أو مهرب. في اللحظة دي، استغليت انشغالها وقربت من دراع الولد عند الكوع عشان أشوف الورم واصل لفين.

​وهنا شفت الصدمة.

​الموضوع مكنش ريحة لحم بيعفن وبس.. الريحة الكيماوية كانت قوية جداً. ومن تحت طرف الجبس المقطوع، شوفت حتة من الشاش الطبي مقطوعة، وجواها كيس بلاستيك شفاف محشور بين الجبس وبين جلد الولد الملتهب.

​الكيس كان محشو بمئات الحبوب الزرقاء الصغيرة.. مرصوصة بضغط رهيب لدرجة إنها كانت غارزة في لحم الولد وموقفة الدم تماماً.

​دمي اتجمد في عروقي. رفعت عيني وبصيت لـ “كريمة”. كانت وقفت مكانها وبتبصلي، وعرفنا إحنا الاتنين إن “السر” اتكشف.

نظرة الرعب والتوتر اللي كانت على وشها اختفت تماماً، واتحولت لنظرة باردة، ميتة، تخلي الواحد يقشعر.

​وببطء شديد، مدت إيدها جوه جيب البالطو المبلول بتاعها…

​أول ما كريمة حطت إيدها في جيب البالطو، قلبي سقط في رجلي. كنت فاكرة إنها هتطلع مطواة أو مسدس، بس اللي طلعته كان أغرب وأرعب بكتير.. طلعت “ولاعة”!

​بصتلي ببرود وقالت بصوت واطي فحيحه زي التعبان: “لو حد قرب، هولع في المكان كله.. الجبس ده مليان بودرة خام، والكيس اللي شفتيه ده لو لمسته نار، الأوضة دي هتنفجر بينا كلنا”.

​فهمت وقتها الكارثة.. الست دي مكنتش “أم خايفة”، دي كانت “ديلر” (تاجرة مخدرات) بتستخدم ابنها كخزنة متحركة. الجبس مكنش محطوط عشان كسر، ده كان معمول عمولة عشان يهربوا فيه كمية ضخمة من الحبوب المخدرة “الكبتاجون” عبر الحدود. وعشان يضمنوا إن الجبس ميتفتحش، رشو عليه مواد كيماوية تطلع ريحة عفن تنفر أي حد إنه يقرب منه أو يفكر يفتحه.

​بس هما مكنوش عاملين حسابهم إن المواد دي مع ضغط الكيس على دراع الطفل، هتعمل تسمم حقيقي في اللحم. ياسين كان بيموت فعلاً عشان تجارة أمه!

​في لحظة، الأمن خبط على الباب. كريمة اتوترت وفتحت الولاعة، والنار قربت من طرف الجبس. رحت صرخت فيها: “انتي هتموتي ابنك! بصي في عينه يا كريمة! ده لحمك ودمك!”.

​ياسين في اللحظة دي فتح عينه ببطء وبص لأمه، وطلعت منه كلمة واحدة بضعف: “ماما.. أنا سقعان أوي”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *