​فستان فرح حكايات شروق خالد

حكايات شروق خالد

فتحت اللاب توب بتاعي، ودخلت على حساب الشركة العائلية. وبصيت على الإشعارات.
فعلاً، حازم استخدم التوكيل العام القديم (اللي هو برضه ملوش صلاحية البيع لأملاك الشركة) وحاول يبيع الشقة لمعماري أو مستثمر عقاري، وطبعاً المحامي الذكي العبقري مكلّفش نفسه يتأكد من السجل التجاري للشركة ولا عقد الملكية الأصلي، واكتفى بورقة قديمة وصور ضوئية. المشتري الجديد دفع لحازم “العربون” أو مقدّم محترم—غالباً هو ده الرقم اللي حازم لقاه في الحساب وافتكره ثروتي كلها، بالإضافة لكام ألف جنيه فكة كانوا في حسابي الجاري.
مسكت التليفون وكلمت المستشار القانوني للشركة، وصديق عمري أنا ومدحت الله يرحمه، المتر طلعت.
— أهلاً يا ميرفت يا بنتي، عاش من سمع صوتك.
— أهلاً يا طلعت. حازم ابني باع شقة الزمالك النهاردة الصبح بتوكيل شخصي.
الخط قطع ثانية من صدمة طلعت، وبعدين صوته رجع حاد وزي الطلقة:
— باع إيه؟! الشقة ملك شركة “المنشاوي”، التوكيل الشخصي بتاعه يبلّه ويشرب ميّته! ده وقع في مصيبة تزوير ونصب مكتملة الأركان.. إنتي هتعملي إيه؟ هتلحقيه؟
أخدت نفس طويل وقلت ببرود مسمعتوش من نفسي قبل كده:
— لأ يا طلعت. أنا هرفع دعوى بطلان عقد البيع، وبلاغ رسمي بالسرقة والتزوير واستخدام توكيل في غير غرضه للاستيلاء على أموال دون وجه حق.
— بس ده ابنك الوحيد يا ميرفت! ده فيها سجن ومش أقل من تلات لخمس سنين مع الشغل والمشاهرة!
— حازم ماتولدش امبارح يا طلعت. حازم محامي وعارف الجريمة وعقوبتها. هو اختار يرميني في الشارع ويمسح بيا الأرض عشان يرضي ست هانم. سيبه يدوق طبخه.
## يوم الخميس: حفل الزفاف الأسطوري
في نفس الليلة، كان المركب السياحي في الزمالك منور بالأنوار المبهجة. الأغاني وصوت الضحك واصلين لحد شباك شقتي المطل على النيل. صافي كانت منزلة “ستوريز” كل دقيقة على إنستجرام:
* “أخيراً مع حب حياتي 💍”
* “The VIP Wedding ✨”
* “باي باي مصر.. وجاهزين للمالديف ✈️”
كنت قاعدة في بلكونتي، بشرب شاي بالنعناع، وبتابع الحفلة “لايف” من على تليفوني من خلال صفحتها. حازم كان لابس بدلة بآلاف الجنيهات، وصافي فستانها مرصع بحاجات بتلمع، والكل بيشرب وبيحتفل بفلوس “ميرفت الغلبانة”.
في تمام الساعة الحادية عشر مساءً، أرسلت إشارة البدء للمتر طلعت.
## المفاجأة الكبرى
وسط الرقص والهيصة، دخلت قوة من مباحث الأموال العامة وقسم الشرطة للمركب. الموسيقى وقفت فجأة. المعازيم بدأوا يتهامسوا، وصافي مأوقفتش تصوير في الأول وافتكرت الموضوع “برستيج” أو سوء تفاهم بسيط.
الضابط قرب من الكوشة:
— الأستاذ حازم مدحت المنشاوي؟
حازم وقف بثقة المحامي المهزوزة:
— أيوا أنا.. خير يا فندم؟ أنتوا عارفين أنتوا في فرح مين؟ أنا محامي وبفهم في القانون كويس.
الضابط ابتسم ابتسامة باردة:
— طالما بتفهم في القانون يبقى هتفهم يعني إيه “أمر ضبط وإحضار” بتهمة النصب، والتزوير في أوراق رسمية، والاستيلاء على أموال شركة “المنشاوي لإدارة الأصول” بطرق احتيالية. اتفضل معانا بالذوق من غير شوشرة على المعازيم.
صافي بدأت تصرخ:
— أنت بتقول إيه يا حضرة الظابط؟! ده شاري شقة في الزمالك بـ 25 مليون جنيه الصبح! ده حسابه في البنك مليان!
الضابط بص لها بطرف عينه:
— الشقة مش ملكه، والفلوس اللي دفعها المشتري تم التحفظ عليها بعد بلاغ الشركة والبنك بوجود شبهة تزوير واستغلال توكيل ملغي ضمناً. اتفضل يا أستاذ حازم.
حازم وشه قلب ألوان.. وبدأ يلتفت حواليه كأنه بيدور عليا. كان متأكد إن أمه مستحيل تعمل كده. كان فاكر إني هعيط في البيت وأستسلم لقلة حيلتي. عينه جت في عين الكاميرا بتاعة تليفون صاحبة صافي اللي كانت بتصور “لايف”، وكأنه بيبصلي أنا مباشرة.
أنا في اللحظة دي، قفلت التليفون، ودخلت نمت نوم عميق مأكلتوش من يوم ما دخلت المستشفى.
## بعد مرور أسبوعين
حازم قبع في الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات. المشتري “الجديد” رفع عليه قضية نصب للمطالبة بالتعويض وباقي الفلوس اللي حازم صرفها في حجز المركب وشبكة صافي وفستانها.
أما صافي؟ الإنفلونسر الرقيقة؟
بمجرد ما عرفت إن مفيش شقة على النيل، ومفيش مالديف، وإن حازم م حيلتوش غير “الفكة” اللي سرقها من حسابي الجاري وكمان تم التحفظ عليها.. مسحت كل صورها معاه. ونزلت “بوست” طويل عريض بتتكلم فيه عن “الخديعة” و”الضحية” وإنها فسخت خطوبتها وجوازها منه لأنها “ماتقبلش تعيش مع راجل نصاب ضللها وخدع مشاعرها البريئة”.
## المواجهة الأخيرة
رحت أزوره في السجن بطلب منه.
كان قاعد ورا السلك، دقنه طلعت، بدلة الفرح الغالية متبهدلة، والمنظرة والغرور اتمسحوا تماماً من وشه. أول ما شافني، عينه دمعت وجري على السلك:
— ماما! أرجوكي يا ماما احميني! أنا ابنك حبيبك.. حازم! أنا عملت كده عشان كنت مضغوط، صافي كانت هتسيبني.. أرجوكي تنازلي عن القضية، المتر طلعت قال لي إن تنازلك هو الحاجة الوحيدة اللي هتخرجني من هنا!
بصيت له بهدوء تام، ومفيش في قلبي غير راحة غريبة:
— صافي سابتك فعلاً يا حازم، ورفعت عليك قضية تبديد ومطالبة بمؤخر الصداق اللي كتبتوه في الهيصة دي.
حازم اتصدم ونزل رأسه في الأرض وبدأ يعيط بنحيب:
— أنا آسف يا ماما.. أنا غلطت في حقك.. سامحيني.
وقفت، وظبطت الشنطة الفاخرة بتاعتي على كتفي، وقلت له وأنا ببص في عينيه لأخر مرة:
— أنا مسمحاك يا حازم كأم.. بس كقانون، إنت لازم تدفع ثمن اللي عملته. السجن مش نهاية العالم للمحامي، اعتبرها “فترة تدريب عملي” عشان تتعلم يعني إيه قانون، ويعني إيه قرش حلال، ويعني إيه إن الست العجوزة اللي افتكرتها ضعيفة، هي اللي علمتك وعلمت أبوك إزاي تعملوا الثروة دي من فرن عيش صغير في طنطا.
لفيت ضهري ومشيت، وصوت صريخه وهو بينادي عليا “يا ماما! يا ماما!” بيرن ورايا.
خرجت من باب السجن، الشمس كانت دافية، الهوا كان نقي. ركبت عربيتي ورجعت شقتي في الزمالك.. الشقة اللي بتطل على النيل، واللي مفيش مخلوق في الدنيا يقدر يخرجني منها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *