منتهي التفاخر حكايات صافي هاني .

في يوم من الأيام، وأنا واقفة بتابعهم من بعيد، كريم قرب مني ووشه باين عليه التعب والكبر، وقال لي بنبرة مكسورة: “شغلك مكسر الدنيا يا أسماء، وبقيتي اسم معروف في السوق.. أنا فخور بيكي.. وبشوف نجاحك في كل حتة”. بصيت له وابتسمت ابتسامة هادية وقلت له: “الحمد لله، ربنا لما بياخد حاجة بيعوض بالآحسَن، والشغل كان هو السند اللي وقفني على رجلي من تاني”.
بص للعيال وهما بيجروا في الملعب وتنهد تنهيدة تقيلة وقال: “أنا كتبت لهم كل أملاكي وشركاتي في الشهر العقاري، عشان لما أموت يبقوا أسياد كل حاجة عملتها”. رديت عليه بكل ترفع: “ده حقهم القانوني والشرعي يا كريم، وأنا مش همنعهم من رزق ربنا اللي كاتبه لهم.. بس افتكر دايماً إن الفلوس دي مكانتش هتعوضهم لو كانوا طلعوا مشوهين في بيت مليان شك وخوف”.
سكت كريم وعنيه دمعت، وهز راسه بالموافقة وكأنه بيقر بذنب عمره ما هيتغفر. وفي اللحظة دي، عربية جوزي وقفت بره النادي عشان ياخدنا، العيال أول ما شافوها سابوا اللعب في إيد كريم وجريوا وهم بيضحكوا وصوتهم عالي: “بابا جه! بابا جه!”
لميت حاجتي وبصيت لكريم بصة أخيرة، ومشيت خطوتين، بس لفيت وقلت له كلمة واحدة: “عش حياتك يا كريم، وسيب الندم، لأن العمر اللي بيعدي مبيرجعش”. سبته واقف مكانه وبصيت لقدامي، ركبت العربية جنب الراجل اللي صانني، ووسط ضحك ولادي ولمة عيلتي، عرفت إن الحكاية قفلت صفحتها الأخيرة بالعدل الإلهي.. وبأن النصر الحقيقي مش إنك تنتقم، النصر الحقيقي إنك تعيش سعيد ومرفوع الراس.



