الحقيقة تحت البطانية حكايات شروق خالد

كانت مريم حامل في الشهر السابع لما فجأة بطلت تقوم من السرير.
في الأول، أحمد افتكر إن ده تعب عادي من الحمل. كانوا عايشين في شقة صغيرة في شبرا، من الشقق اللي بتسمع فيها صوت الميكروباصات من أول الفجر وريحة الأكل طالعة من كل شباك.
من يوم ما عرفوا إنهم هيبقوا أب وأم، أحمد بقى حريص عليها بشكل زيادة. كان بيشتغل في محل أدوات كهربائية، وقبل ما ينزل كل يوم كان بيسيبلها العصير والفاكهة والفيتامينات جنب السرير.
مريم عمرها ما كانت كسولة.
كانت طول الوقت بتتحرك في البيت، تنظف وتغني وتضحك على أي حاجة بسيطة.
لكن فجأة اتغيرت.
بقت تقضي ساعات طويلة نايمة تحت بطانية زرقا مغطية جسمها من بطنها لحد رجليها. ولو أحمد حاول يساعدها تقوم أو حتى يعدل وضع رجليها، كانت تتوتر بشكل غريب.
ـ أنا كويسة يا أحمد… ده بس تعب الحمل.
وكان نفسه يصدقها.
لكن أمه، الحاجة أمينة، ما بطلتش تزرع الشك في دماغه.
ـ يا ابني، مراتك مخبية حاجة.
ـ يا أمي سيبيها في حالها، تعبانة.
ـ تعبانة إيه؟ أنا خلفت أربع عيال وكنت بشيل البيت كله. افتح عينيك كويس.
كان يقفل المكالمة متضايق، لكن كلامها كان بيفضل يرن في دماغه.
وفي يوم رجع البيت بدري.
لقى طبق الأكل زي ما هو، وكوباية المية لسه مليانة، ومريم باصة للسقف وعينيها حمرا من العياط.
قعد جنبها وقال بهدوء:
ـ مالك يا حبيبتي؟ قوليلي في إيه؟
شدت البطانية أكتر على رجليها.
ـ مفيش حاجة.
ـ بقالك أيام مبتاكليش كويس… وسمعتك بتعيطي بالليل.
لفت وشها للحيطة.
ـ بالله عليك يا أحمد… متسألنيش.
الجملة دي وجعته أكتر من أي حاجة.
بالليل، الحاجة أمينة وصلت من غير ما تستأذن.
دخلت الشقة وكأنها صاحبتها.
ـ أشوف بقى الست اللي مرمية في السرير طول اليوم.
وش مريم اصفر فجأة.
ـ يا طنط، بالله عليكي…
ـ بالله إيه؟ مخبية إيه تحت البطانية دي؟
أحمد حس إن التوتر مالي المكان.
ـ يا أمي كفاية.
ـ لا يا ابني. إنت مش شايف الحقيقة.
وفجأة مريم انفجرت في البكا.
ـ أرجوكي… متقربيش.
ضحكت الحاجة أمينة بسخرية.
ـ شوفت؟ أكيد فيه حاجة مستخبياها.
قرب أحمد من السرير وهو قلبه بيدق بعنف.
ـ مريم… سامحيني، بس لازم أعرف في إيه.
هزت راسها وهي بتبكي.
ـ لا يا أحمد… لو شفت، كل حاجة هتتغير.
بلع ريقه بصعوبة.
إيده كانت بتترعش.
ومد إيده ناحية البطانية…


