الحقيقة تحت البطانية حكايات شروق خالد

ورفعها ببطء.
وفي اللحظة دي…
شاف حاجة خلت
حكايات شروق خالد
وفي اللحظة دي…
شاف حاجة خلت الدم يتجمد في عروقه.
تحت البطانية، كانت رجلي مريم متورمتين بشكل مخيف.
جلدها مشدود ولامع، وفيه بقع زرقا وحمرا منتشرة من الركبة لحد الكاحل.
شهقت الحاجة أمينة ورجعت خطوة لورا.
أما أحمد فوقع على ركبته جنب السرير.
ـ يا نهار أبيض… إيه اللي حصل؟
مريم غطت وشها بإيديها وانهارت في البكاء.
ـ كنت عارفة إنك هتخاف مني…
ـ أخاف منك؟! إنتِ بتقولي إيه؟
بصتله بعينين مليانين دموع.
ـ الدكتور قالي من شهر إن عندي مشكلة خطيرة في الأوعية الدموية بسبب الحمل… وإن التورم بيزيد بسرعة. وقال لازم أروح المستشفى فورًا لو الحالة ساءت.
ـ ومن ساعتها وإنتِ ساكتة؟
هزت رأسها.
ـ الفلوس يا أحمد… إحنا بالعافية بندفع الإيجار. خفت أزود عليك حمل جديد.
سكت للحظة.
ثم مسك إيديها بقوة.
ـ يعني كنتِ بتتعذبي لوحدك عشان الفلوس؟
بكت أكتر.
ـ مكنتش عايزة أحسسك بالعجز.
الحاجة أمينة كانت واقفة في صدمة.
لأول مرة من سنين، ملقتش كلمة تقولها.
وفجأة، مريم أطلقت صرخة ألم حادة.
مسكت بطنها بقوة.
وشها شحب في ثانية.
أحمد انتفض.
ـ مريم!
ـ بطني… يا أحمد… مش قادرة…
وفي نفس اللحظة، لاحظ سائلًا ينزل على الملاءة.
اتسعت عينا الحاجة أمينة.
ـ الحقها يا ابني! دي بتولد!
خلال دقائق كانوا في طريقهم للمستشفى.
صفارة الإسعاف كانت تشق شوارع شبرا المزدحمة، وأحمد ماسك إيد مريم وكأنه خايف تضيع منه.
كل دقيقة كانت بتمر كأنها سنة.
وعندما خرج الطبيب بعد ساعات طويلة من الانتظار…
كان وجهه متجهمًا بشكل أخاف أحمد أكثر من أي شيء.
اقترب منه وقال بصوت منخفض:
ـ عندي خبر كويس… وخبر صعب.
شعر أحمد أن الأرض تميد تحت قدميه.
ـ قول يا دكتور.
تنهد الطبيب ببطء.
ـ قدرنا ننقذ الطفل…
توقف للحظة.
ثم أكمل:
ـ لكن اللي اكتشفناه أثناء العملية عن حالة مريم… هيغير حياتكم كلها من النهاردة.
وتجمد أحمد مكانه وهو يسأل بصوت مرتعش:
ـ يعني إيه؟
رفع الطبيب ملفًا طبيًا سميكًا وقال:
ـ لأن مريم كانت مخبية عنك سرًا أكبر بكتير من مجرد مرضها…
سر لو عرفته من البداية، يمكن ما كنتش وافقت على الجواز أصلًا.
حكايات شروق خالد
تراجع أحمد خطوة للخلف وكأن الكلمات ضربته في صدره.
ـ سر إيه يا دكتور؟
نظر الطبيب إلى الملف ثم قال بحذر:
