الحقيقة تحت البطانية حكايات شروق خالد

ـ قبل ما تتجوزوا بثلاث سنين، مريم كانت مريضة بمرض خطير جدًا في الدم. حالتها وقتها كانت متأخرة لدرجة إن الأطباء توقعوا إنها مش هتعيش أكتر من سنة أو اتنين لو العلاج فشل.
اتسعت عينا أحمد.
ـ إيه؟
ـ خضعت لعلاج طويل وشاق، وبعده دخلت في مرحلة تعافٍ كاملة. لكن الحمل كان ممكن يرجع المضاعفات تاني، وده السبب في التورم الشديد اللي ظهر عليها.
أحمد شعر بدوار.
ليس لأنها أخفت المرض…
بل لأنها كانت تعاني كل هذا وحدها.
ـ ليه مخبرتنيش؟
في تلك اللحظة، خرجت ممرضة وأخبرته أن مريم أفاقت.
دخل الغرفة بسرعة.
كانت شاحبة ومتعبة، لكن أول ما شافته حاولت تبتسم.
اقترب منها وجلس بجوارها.
ـ ليه يا مريم؟
أغمضت عينيها للحظة.
ـ كنت خايفة.
ـ مني؟
ـ من خسارتك.
سالت دمعة على خدها.
ـ لما اتعرفنا، كنت أخيرًا حاسة إني إنسانة طبيعية. مش مريضة… مش حالة محتاجة شفقة. مجرد بنت بتحب راجل محترم.
سكتت للحظة ثم أكملت:
ـ كل ما كنت أنوي أقولك الحقيقة، كنت بخاف تمشي.
ظل أحمد صامتًا.
ومريم بدأت تبكي.
ـ عارفة إني غلطت… وعارفة إن من حقك تزعل.
ثم همست:
ـ لو عايز تسيبني بعد اللي حصل… مش هلومك.
ساد الصمت في الغرفة.
ثوانٍ طويلة بدت كأنها ساعات.
ثم مد أحمد يده ومسح دموعها.
ـ بصيلي.
رفعت عينيها ببطء.
ـ أنا زعلان إنك شلتي الهم لوحدك.
شهقت بخفة.
ـ لكن لو فاكرة إني هسيبك عشان مرض حاربتيه وانتصرتي عليه… يبقى إنتِ لسه متعرفانيش.
انفجرت في البكاء.
وأحمد احتضنها بحذر وهو يهمس:
ـ من النهاردة مفيش أسرار بينا. لا خوف ولا وجع ولا مرض. كل حاجة هنواجهها سوا.
عند باب الغرفة، كانت الحاجة أمينة واقفة تسمع.
لأول مرة شعرت بالخجل من نفسها.
تذكرت كل كلمة قالتها، وكل شك زرعته، وكل مرة حكمت فيها على مريم من غير ما تعرف الحقيقة.
دخلت بخطوات مترددة.
نظرت لمريم التي خافت للحظة.
لكن الحاجة أمينة فاجأت الجميع.
اقتربت منها، أمسكت يدها، وقالت بصوت مكسور:
ـ سامحيني يا بنتي.
سقطت دموع مريم فورًا.
ـ أنا ظلمتك.
ثم انحنت الحاجة أمينة وقبّلت رأسها.
ـ من النهاردة إنتِ بنتي قبل ما تكوني مرات ابني.
وبينما كانت الدموع تملأ الغرفة، دخل الطبيب مرة أخرى وهو يبتسم لأول مرة.
ـ واضح إن عندكم اجتماع عائلي مؤثر.
ابتسم أحمد رغم توتره.
لكن الطبيب أضاف:
ـ وبالمناسبة… في حد صغير مستني يشوفكم.
