رجعت ليلة فرحها بفستانها الأبيض… لكنه كان كله دم ج1 حكايات شروق خالد

قبل الفجر بشوية، كان في خبط متواصل على باب شقتي.
قمت مفزوعة، ولما فتحت الباب، حسيت إن الدنيا وقفت.
لقيت بنتي سارة واقفة قدامي بفستان فرحها الأبيض… لكن الفستان كان كله دم.
ضهر الفستان متقطع، شفايفها متشققة، خدها مورم، وإيديها مليانة كدمات بنفسجية.
أول ما شافتني، وقعت بين إيديا وهمست بصوت متقطع:
“يا ماما… حماتي ضربتني أربعين قلم… عشان رفضت أكتب شقتي باسمهم.”
اتجمدت مكاني.
مش قادرة أصدق اللي سامعاه.
دخلتها بسرعة وقفلت الباب، وقعدتها على الكنبة.
كانت بترتعش من الخوف.
قلت لها وأنا بمسك الموبايل: “هنروح المستشفى حالًا.”
مسكت إيدي بقوة وهي بتعيط.
“لا… بالله عليكي… متبلغيش الشرطة.”
بصيت لها بصدمة.
“ليه؟”
غمضت عينيها وقالت:
“حماتي… قالتلي لو فتحت بقي بأي كلمة… هيموتوني.”
جسمي كله ساق.
“مين؟”
همست:
“أم أحمد.”
الاسم لوحده خلاني أفتكر كل حاجة.
من أول مرة الست دي دخلت بيتي وأنا حاسة إنها مش طبيعية.
كانت لابسة دهب من فوق لتحت، وريحتها برفان غالي، لكن نظراتها كانت بتلف في البيت كأنها جاية تشتريه.
ابنها أحمد كان شكله مثالي.
مهندس ناجح، عربيته جديدة، لبسه شيك، وكلامه هادي.
وسارة كانت بتحبه بجنون.
وأنا خوفت أكون الأم اللي بتبوظ فرحة بنتها.
في تاني زيارة، بصت حواليها وقالت بكل برود:
“سمعت إن سارة معاها شقة في التجمع.”
رديت عليها من غير تردد.
“آه… الشقة باسمها، وهتفضل باسمها.”
الشقة دي كانت أبوها كتبها باسمها بعد الطلاق.
شقة فاخرة تساوي ملايين، وكانت أكتر حاجة مأمنة مستقبلها.
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
“بسأل عادي… لازم أعرف ابني داخل على إيه.”
بعدها بدأت تطلب حاجات غريبة.
مرة تقول شبكة أكبر.
ومرة تقول فلوس.
ومرة تتكلم عن ضمانات للمستقبل.
رفضت كل ده.
لكن سارة كانت بتقول:
“يا ماما… أحمد ملوش دعوة… دي أفكار أمه بس.”
وفي الآخر وافقت على الفرح.
لكن قلت كلمة واحدة.
“الشقة دي عمرها ما هتتنقل باسم أي حد.”
دلوقتي بنتي كانت قاعدة قدامي، وضهرها كله آثار ضرب.
قلت لها:
“احكيلي حصل إيه.”
بدأت تبكي.
“بعد الفرح أحمد وصلني الجناح في الفندق.”
ابتسمت وهي بتحاول تفتكر.
“افتكرت أخيرًا هنقعد لوحدنا.”
سكتت شوية.
“بس فجأة قال عنده مشوار خمس دقايق ونزل.”
تنهدت.
“بعد حوالي عشرين دقيقة… الباب اتفتح.”


