الصندوق الأسود ج1 حكايات شروق خالد

“لا يُفتح إلا بعد خروجي من السجن.”

بصيت لآسر بقلق.

قلت بصوت مرتعش:

“إيه كل ده؟”

تنهد وهو ساند إيديه على الكرسي.

وقال بهدوء:

“دي الحقيقة اللي خبيتها عنك.”

بدأت دموعي تنزل من غير ما أحس.

“في حقيقة تانية؟”

هز رأسه.

“أنا بريء من السرقة… وده بقى معروف. لكن دي مش كل القصة.”

سكت لحظات قبل ما يكمل:

“الفلوس اللي اتسرقت كانت مجرد بداية. المؤسسة الخيرية كانت بتتغسل فيها ملايين الجنيهات من سنين، وناس كبار جدًا كانوا مستفيدين.”

اتجمدت مكاني.

“يعني إيه؟”

فتح الملف، وأخرج عشرات الأوراق.

كل صفحة فيها أسماء…

تحويلات بنكية…

وتوقيعات.

وقال:

“أنا اكتشفت الموضوع قبل القبض عليا بأسبوع.”

رفعت عيني له.

“ليه ما قلتش للمحكمة؟”

ابتسم ابتسامة كلها وجع.

“لأنهم كانوا هيق*تلوا أمي.”

شهقت وأنا حطيت إيدي على بقي.

“إيه؟”

أومأ برأسه.

“وصلت لي رسالة وأنا في الحبس الاحتياطي. قالولي لو اتكلمت… أول نعش هيخرج من بيتنا هيكون نعش أمي.”

حسيت إن الأرض بتميل بيا.

طول السنين دي…

كان ساكت علشان ينقذ والدته.

قلت بدموع:

“وأنا؟ ليه ما قلتليش؟”

بص في عيني مباشرة.

“لأنك كنت مجرد زوجة على الورق… وبعدها بقيتي أغلى إنسانة في حياتي. وكل ما كنت بحاول أقولك… كنت بخاف أخسرك.”

مد إيده وفتح المظروف الأبيض.

أخرج منه ورقة مطوية.

ناولها لي.

فتحتها بإيدي المرتعشة.

كان مكتوب فيها بخطه:

“لو بتقري الجواب ده، يبقى خرجت من السجن ولسه على قيد الحياة. ولو خرجت ولقيتك لسه معايا، اعرفي إنك بقيتي نقطة ضعفي الوحيدة. ولو أي حد عرف إنك مراتي بجد، هيستخدمك علشان يوصل لي.”

وقفت مكاني وأنا ببص له.

“إنت كنت عارف إن الخطر لسه موجود؟”

أخفض رأسه وقال:

“أيوه.”

وفي اللحظة دي…

رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة، وفجأة اختفت ملامح الهدوء من على وشه.

ظهر رقم غير مسجل.

رد بصمت.

وجاءه صوت رجل بارد قال جملة واحدة فقط:

“افتحت الصندوق يا آسر؟… يبقى بلغ مراتك إنها بقت جزء من اللعبة.”

ثم أغلق الخط.

وقبل ما أستوعب اللي حصل…

وصلت رسالة إلى هاتفي أنا.

فتحتها بيد ترتعش.

كانت صورة ملتقطة من أسفل العمارة…

لشخص يقف أمام المدخل وينظر إلى شقتنا.

وتحت الصورة كلمات قصيرة:

“إحنا شايفينكم.”

حكايات شروق خالد

اتجمد الدم في عروقي.

فضلت أبص للصورة على شاشة الموبايل، وأنا مش قادرة أنطق.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *