الصندوق الأسود ج1 حكايات شروق خالد

في يوم وافقت فيه أتجوز آسر، ماكنتش فارق معايا إذا كان مذنب ولا بريء.

الناس كلها كانت بتقول إنه سرق ملايين من المؤسسة الخيرية اللي أسسها جده، والمحكمة حكمت عليه باثناشر سنة سجن.

أما أنا… فكنت بنت مصرية عندي سبعة وعشرين سنة، مطحونة بين إيجار الشقة، ومصاريف أخويا الصغير بعد وفاة أبويا وأمي.

لما والدته، مدام سلوى، قعدت قدامي في كافيه هادي في القاهرة وقالت:

“كل شهر هتاخدي مبلغ ثابت… بس تتجوزيه على الورق، وتزوريه مرتين في الشهر، وتكتبي له جوابات قدام المحكمة علشان يبان إن لسه عنده أسرة.”

بصيت في فنجان القهوة قدامي ثواني…

وبعدين قلت:

“موافقة.”

ماكنتش فخورة بالقرار…

بس كنت محتاجة أنقذ أخويا من الضياع.

تم الجواز داخل سجن وادي النطرون، قدام مأذون وحارس واقف يبص في الساعة كل دقيقة.

كنت متوقعة أشوف راجل محطم…

أو عصبي…

أو حتى بيكره الدنيا كلها.

لكن أول كلمة قالها كانت:

“متشكر إنك جيتي.”

واستغربت أكتر لما سألني:

“أخوكي عامل إيه؟ امتحاناته قربت، صح؟”

افتكرت إنه بينافق.

لكن كل زيارة بعدها كانت تثبت العكس.

كان بيفتكر كل التفاصيل الصغيرة…

يسألني إذا كنت كلت…

ويكتب لي جوابات آخرها رسمة صغيرة تضحكني رغم كل اللي أنا فيه.

في الأول كنت بمثل الاهتمام…

بعدها بقيت مستنية ميعاد الزيارة بفارغ الصبر.

وبدأت أقرأ ملف القضية بنفسي.

كل ما أقرأ… أحس إن فيه حاجة غلط.

مستندات ناقصة…

توقيعات مختلفة…

شاهد اختفى بعد شهادته مباشرة.

ولما كل الناس قالت إن آسر حرامي…

أنا الوحيدة اللي فضلت ألف على المحامين وأطلب منهم يعيدوا فتح القضية.

بعد ثلاث سنين…

ظهرت الحقيقة.

ابن عمه هو اللي سرق الفلوس…

وزور كل المستندات…

وخلى آسر يدفع التمن.

وفي اليوم اللي خرج فيه من السجن…

افتكرت إنه هيحضني.

لكنه وقف ساكت…

وشه كله حزن…

وكأنه خرج من سجن… ودخل سجن أكبر.

مسك إيدي بهدوء وقال:

“يلا نروح بيتنا.”

ومن يومها…

بدأت أحلم إن حياتنا أخيرًا هتبدأ.

حكايات شروق خالد

فتح آسر الصندوق الأسود ببطء، وكأن كل ثانية كانت أثقل من اللي قبلها.

اتحبست أنفاسي.

ماكنتش عارفة مستنية أشوف إيه…

فلوس؟

سلاح؟

مستندات؟

لكن اللي كان جوه خلى قلبي يدق بعنف.

كان فيه ملف جلدي قديم، ومجموعة صور، ومفتاح نحاس عليه رقم 17، وساعة يد رجالي مكسورة، ومظروف أبيض مكتوب عليه بخط واضح:

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *