الصندوق الأسود ج1 حكايات شروق خالد

الشخص اللي واقف تحت العمارة كان لابس كاب أسود، ووشه مش باين، لكنه كان رافع راسه ناحية البلكونة، كأنه متأكد إننا بنبص عليه.

آسر أخد الموبايل من إيدي بسرعة.

أول ما شاف الصورة، وشه شحب.

قال بصوت منخفض:

“قفلّي كل النور.”

نفذت من غير ما أسأله.

في ثواني، الشقة غرقت في الظلام، وما بقاش غير نور الشارع داخل من بين الستاير.

وقف آسر جنب الشباك بحذر، ورفع طرف الستارة سنتيمتر واحد.

بص لتحت…

وبعدين رجع بسرعة.

همس:

“مش لوحده.”

قلبي وقع.

“يعني إيه؟”

“في عربية سودا واقفة من ساعة ما رجعنا، وفي اتنين قاعدين فيها.”

قبل ما أتكلم…

جرس الباب رن.

رنّة واحدة.

وبعدين سكت.

أنا اتعلقت في دراع آسر.

قلت بخوف:

“ماتفتحش.”

هز رأسه.

لكن بعد ثوانٍ…

الجرس رن تاني.

وبعدين خبطات هادية على الباب.

صوت راجل قال:

“شركة الكهرباء… فيه بلاغ عن العداد.”

آسر ابتسم ابتسامة ساخرة.

وقال بصوت واطي:

“إحنا مركبين عداد مسبق الدفع… ومفيش حد بيطلع بالليل.”

الخبط وقف.

فضلنا ساكتين.

دقيقة…

اتنين…

خمسة.

افتكرنا إنهم مشيوا.

لكن فجأة…

سمعنا صوت معدني خفيف عند باب الشقة.

آسر قرب من العين السحرية، وبص.

رجع للخلف بسرعة.

“بيحاولوا يفتحوا الباب.”

شهقت.

“إيه؟!”

من غير تردد، مسك الموبايل واتصل بالنجدة.

لكن قبل ما يردوا…

توقف صوت العبث بالقفل.

وساد صمت مرعب.

مرت ثوانٍ طويلة.

ثم وصل إشعار جديد على هاتف آسر.

رسالة مجهولة.

فتحها.

وكان مكتوب فيها:

“مش جايين نق*تلك النهارده… جايين نفكرك إن الملفات اللي معاك مش ملكك. عندك 48 ساعة تسلم الصندوق… وإلا أول حد هيدفع الثمن هي مراتك.”

بصلي آسر، وعينيه مليانة ذنب.

وقال:

“أنا لازم أختفي.”

صرخت:

“مستحيل! بعد كل اللي حصل هنفترق؟”

مسك إيدي بقوة.

“لو فضلتِ معايا دلوقتي، هيستهدفوكي.”

دموعي نزلت.

“وأنا مش هسيبك.”

قبل ما يرد…

سمعنا صوت سيارة شرطة تقف أسفل العمارة.

تنفسنا الصعداء.

لكن بعد دقائق، سمعنا صوت أقدام تصعد السلم بسرعة.

ثم توقفوا أمام باب شقتنا.

رن الجرس مرة ثالثة.

وجاء صوت حازم من الخارج:

“افتح يا أستاذ آسر… إحنا من المباحث.”

نظر آسر إلى العين السحرية… ثم تجمد مكانه.

همس بصوت بالكاد سمعته:

“دول مش المباحث…”

حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *