جوزي

جوزي ماجاش في ذكرى جوازنا العاشرة، لكنه بعت تورتة فخمة ومعاها رسالة غريبة أول قطعة لازم تاكليها إنتِ. حماتي دخلت بيتي كعادتها وقالت إن الكلمة كلمتها في البيت ده، وأكلت التورتة هي وبنتها لحد آخر لقمة. وبعد ساعات الاتنين دخلوا العناية المركزة لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في التورتة، كانت في ملف اتعمل الليلة اللي قبلها، ملف كشف إن حد كان مخطط يخلص مني وياخد كل حاجة
أول ما التورتة توصل، اقطعي أول قطعة وكليها فورًا يا دينا وماتستنيش حد. عايز أشوفك وإنتِ بتاكليها في مكالمة فيديو.
رسالة حسام وصلتني الصبح بدري.
الغريب إنه كرر نفس الكلام 3 مرات في أقل من ساعتين.
أول قطعة ليكي.
أوعي تستني حد.
كليها أول ما توصل.
قفلت الموبايل وأنا حاسة بانقباض غريب في صدري.
النهاردة ذكرى جوازنا العاشرة.
وحسام كان مسافر إسكندرية بحجة صفقة مهمة للشركة.
أنا صاحبة شركة الأفق للمقاولات والاستثمار.
بنيتها من الصفر.
أما هو فكان المدير التنفيذي.
قدام الناس كنا الزوجين المثاليين.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
لأن في شخص تالت دايمًا موجود في جوازنا
حماتي أمينة.
الست اللي كانت داخلة خارجة في بيتي كأنه بيتها.
معاها مفتاح.
ومعاها كود الأسانسير.
ومعاها اقتناع كامل إن البيت ده ملكها.
كل شوية تقول
الست الشاطرة تعرف مقامها وسط عيلة جوزها.
وطبعًا المقام ده كان دايمًا تحت رجليها هي.
الساعة كانت قرب 12 الضهر لما التورتة وصلت.
علبة سودا فخمة جدًا.
وعليها ختم محل حلويات مشهور.
جواها تورتة شوكولاتة بيضا شكلها تحفة.
وفوقها كارت صغير مكتوب عليه
لعشر سنين عدوا ولسه بحبك.
حسام.
فتحت مكالمة الفيديو.
ظهر حسام مبتسم.
يلا يا حبيبتي اقطعي أول قطعة.
مسكت السكينة.
وفجأة
سمعت صوت الأسانسير الخاص.
ثواني
ودخلت حماتي أمينة ومعاها بنتها رانيا.
رانيا

أول ما شافت التورتة قالت وهي بتصور بالموبايل
يا سلام تورتة مليونيرات.
بصيت لها ببرود.
اقفلي الكاميرا.
حماتي قربت من الرخامة.
تورتة إيه دي؟
حسام بعتها عشان عيد جوازنا.
حلو.
وبعدين بصتلي وقالت
سيبيها بالليل ناكلها كلنا.
قلت بهدوء
حسام طلب مني آكل أول قطعة أول ما توصل.
ضحكت بسخرية.
حسام ابني وأنا أمه.
الكلمة الأخيرة ليا أنا.
اتخنقت من كلامها.
لكن ماحبتش أعمل مشكلة.
خرجت ورجعت الشركة.
ولما رجعت البيت بالليل
لقيت المنظر اللي كنت متوقعاه.
التورتة تقريبًا خلصت.
حماتي قاعدة بتاكل.
ورانيا جنبها.
ومافضلش غير حتة صغيرة متبهدلة.
رانيا زقتها ناحيتي وقالت
اتفضلي سيبنالِك البواقي.
بصيت للحتة.
وبصيت لهم.
وقلت
مش عايزاها.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
كنت متضايقة.
لكن ماكنتش أعرف إن اللي جاي هيقلب حياتنا كلها.
الساعة كانت 12 إلا 3 دقايق.
وفجأة
صرخة قطعت هدوء البيت.
جريت برة.
ولقيت حماتي واقعة على الأرض.
وشها أبيض.
وشفايفها مزرقة.
وبتمسك بطنها من الألم.
أما رانيا
فكانت بترجع بشكل هستيري وبتعيط.
ماما الحقيني!
الخادمة وقفت مرعوبة.
وأنا دخلت تلقائيًا في وضع الطوارئ.
اتصلي بالإسعاف فورًا.
وافتحي الشبابيك.
وماتلمسوش أي حاجة على السفرة.
بصيت للتورتة.
للأطباق.
للشوك.
للعلبة.
ولبقايا الكريم.
وفي لحظة
حسيت إن كل حاجة قدامي بقت دليل.
طلعت موبايلي.
وصورت كل تفصيلة.
كل حاجة.
وبعد دقائق وصلت الإسعاف.
وفي الطريق للمستشفى
اتصلت بحسام.
رد بعد أربع رنات.
حبيبتي كل سنة وإنتِ طيبة.
قلت ببرود
أمك ورانيا رايحين المستشفى.
في حالة تسمم خطيرة.
أكلوا التورتة اللي إنت بعتها.
سكت.
سكتة طويلة.
غريبة.
مش سكتة واحد مصدوم.
سكتة واحد حساباته اتلخبطت.
وبعدين قال
أمي أكلت التورتة؟
حسيت ببرودة في جسمي.
أيوة.
تقريبًا كلها.
رد بسرعة
ماترموش أي حاجة منها.
احتفظوا بكل حاجة.
أنا نازل أول طيارة.
قفلت المكالمة.
ولأول مرة
بدأ الشك يتحول ليقين.
في المستشفى
الأطباء أكدوا إن الموضوع مش تسمم عادي.
والنيابة دخلت على الخط.
لكن الصدمة الأكبر جات بعد الفجر.
وأنا قاعدة في الممر لوحدي.
وصلني إيميل من مديرة العلاقات العامة في الشركة.
عنوانه
خطة إدارة الأزمة.
فتحته.
واتجمدت.
الملف كان جاهز بالكامل.
فيه بيانات صحفية.
وقرارات إدارية.
وخطة لتعيين مدير عام مؤقت للشركة لو أنا تعرضت لوعكة صحية أو أصبحت غير قادرة على العمل.
والمفاجأة؟
اسم المدير الجديد كان
حسام.
راجعت بيانات الملف.
واتصدمت أكتر.
تاريخ إنشائه
كان الليلة اللي قبل وصول التورتة.
قبل التسمم.
وقبل الإسعاف.
وقبل ما أي حد يعرف إن في حاجة هتحصل.
ساعتها فقط
فهمت الحقيقة.
التورتة ما كانتش هدية عيد جواز.
التورتة كانت جزء من خطة.
وخطة متجهزة من وقت طويل.
وحسام كان راجع القاهرة دلوقتي
عشان يمثل دور الزوج المصدوم
بينما كل الأدلة كانت بتقول إنه عارف أكتر مما بيتظاهر.
يتبع
الجزء الثاني
وصلت البيت الساعة 11 إلا دقايق.
أول ما فتحت الباب حسّت إن في حاجة غلط.
الصالة كانت هادية بشكل مرعب.
لكن بعد ثواني
سمعت صرخة هزّت البنتهاوس كله.
الحقونييييي!
جريت ناحية الصوت.
ولقت حماتها أم حسام واقعة جنب الكنبة، وشها أبيض زي الورق، وإيديها ماسكة بطنها وهي بتتلوى من الوجع.
أما رانيا أخت حسام
فكانت راكعة على الأرض بترجع بشكل هستيري.
والخدامة أميرة واقفة بترتعش ومش عارفة تعمل إيه.
يا نهار أبيض إيه اللي حصل؟!
رانيا بصتلها وهي بتعيط
التورتة التورتة
عين منى راحت فورًا ناحية الترابيزة.
علبة التورتة السودا كانت مفتوحة.
وفاضل منها حتة صغيرة جدًا.
ساعتها قلبها دق بعنف.
لأن حسام طول اليوم كان مصمم على حاجة واحدة
إنتِ لازم تكوني أول واحدة تدوق التورتة.
مسكت تليفونها بسرعة وصورت كل حاجة.
التورتة.
الأطباق.
الملاعق.
الكاسات.
حتى المناديل اللي على السفرة.
بعدها طلبت الإسعاف فورًا.
بعد أقل من عشر دقايق
كانت حماتها ورانيا جوه العربية الإسعاف.
وفي الطريق للمستشفى
اتصلت بحسام.
رد بعد أربع رنات.
حبيبتي وحشتيني.
قالها بصوت هادي بشكل غريب.
منى قالت بسرعة
أمك ورانيا في الإسعاف.
سكت.
ثانيتين.
ثلاثة.
أربع.
وبعدين سأل
أمي أكلت من التورتة؟
منى اتجمدت.
أيوة هي ورانيا أكلوا معظمها.
الصمت رجع تاني.
بس المرة دي كان أطول.
وأبرد.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها
بس أنا كنت قايلك إنتِ اللي تاكلي أول حتة.
منى ما ردتش.
لأن حاجة جواها بدأت تفهم.
وبدأت تخاف.
لأول مرة بجد.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *