طردوا بنتي في نص الليل… حكايات شروق خالد

الساعة كانت واحدة إلا ربع بالليل…

بتي أمينة، اللي عندها ستاشر سنة، رنت عليّ وهي قاعدة على الرصيف قدام دارنا.

كانت بتتكلم وهي مخنوقة من العياط:

– يمّه… جدي رمى هدومي برّه، وقال الأوضة من الليلة دي بقت لبنت عمي “نجاة”… وأبوي كان واقف يتفرج، ولا نطق بكلمة.

وقتها كنت شغالة نبطشية في قسم الطوارئ بالمستشفى.

من غير ما أفكر، سلمت الشغل لزمايلي، وخدت عربيتي، وطرت على الدار وسط المطر.

ولما وصلت…

لقيت حمايا الحاج عبدالجواد واقف في نص الصالة، وعلى وشه ابتسامة كلها تكبر.

أول ما شافني قال:

– إحنا كبار الدار… والكلمة كلمتنا، وإحنا اللي بنقرر هنا.

بصيت على جوزي حسن…

واقف ساكت، مطأطّي راسه، لا دافع عن بنته، ولا حتى قال: “عيب”.

أما بنت عمه نجاة، فكانت شايلة لحاف بنتي، وكأنها صاحبة الأوضة من زمان.

حماتي قالت بمنتهى البرود:

– نجاة ملهاش حتة تبات فيها، وأمينة تقعد كام يوم عند أي حد من صحابها.

بصيتلها وقلت:

– يعني تطلعوا بتي من دارها؟

حمايا ضحك باستهزاء وقال:

– اسم حسن على صندوق الجوابات، وإحنا أهل الدار، ومن حقنا نعمل اللي إحنا عايزينه.

ابتسمت ابتسامة خلتهم كلهم يسكتوا…

وطلعت ملف من شنطتي، وحطيته قدامهم على الترابيزة.

وقلت:

– أيوه… اسم حسن على صندوق الجوابات.

وسكت شوية…

– بس مش على ورق ملكية الدار.

فتحت الملف قدامهم.

عقد الملكية…

وأوراق سداد البيت…

وإيصالات الضرايب…

كلها باسم واحد وبس…

زينب عبدالعليم.

ولا ورقة فيهم فيها اسم حسن، ولا اسم أبوه، ولا حد من عيلته.

الدار دي أبوي الله يرحمه اشتراهالي قبل ما أعرف حسن أصلًا.

وأنا اللي فتحت بيتي لحمايا وحماتي لما بيتهم اتخرب.

وأنا اللي وافقت إن نجاة تقعد معانا لحد ما ظروفها تتحسن.

لكن… عمري ما أذنت لحد إنه يطرد بتي من أوضتها، ولا من دارها.

حكايات شروق خالد

وقفت الصالة كلها ساكتة…

ولا حد كان قادر ينطق بحرف.

الحاج عبدالجواد مد إيده وخطف الورق من على الترابيزة، وقعد يقلب فيه بعصبية.

قال وهو بيزعق:

– دي أكيد ورق مزور! مستحيل الدار تبقى باسمك إنتِ لوحدك!

ابتسمت بسخرية.

– روح اسأل في الشهر العقاري… هتعرف بنفسك.

جوزي حسن أخد الورق من أبوه، وأول ما قرا أول صفحة، وشه اصفر.

بصلي وقال:

– إنتِ مخبية عليا كل ده؟

رديت من غير ما أرفع صوتي:

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *