بذرة الانتقام#حكايات_شروق_خالد

“سامحيني يا فوزية! والله هي اللي وزتني! سعدية هي اللي خططت لكل حاجة!”
سعدية ضربته بالقلم وهي بتتكلبش جنبه: “يا جربان يا نذل! أنت اللي قولتلي هتقبض العشرة مليون ونخلص منها!”
وقفت في البلكونة وبصيت عليهم وهم بيتحدفوا في ورا العساكر في البوكس، والناس في الحارة متجمعة وبتتفرج عليهم بفضاحة.
السم كان عايز يموتني، بس الغضب وحقي اللي أخدته بإيدي صحاني من قلب التربة. سيد وسعدية افتكروا إنهم رموا حتة ج\ثة في الملاحة… وماعرفوش إنهم رموا بذرة انتقام، والنهارده بس، حصادها ابتدى.
بعد تسعة أشهر من الليلة دي، كانت القاعة رقم 4 في محكمة جنايات القاهرة زحمة على آخرها.
الأجهزة والأعلام والصحفيين واقفين بره المحكمة يتناقلوا القصة اللي هزت مصر: “دكتورة السموم التي عادت من الملاحة لترسل زوجها إلى العشماوي”.
كنت قاعدة في الصف الأول، لابسة بدلة سوداء أنيقة، ووشي اللي كان مطفي ومضروب بالطين بقى ينضح بالقوة والكرامة. وفي القفص الحديدي، كان سيد وسعدية واقفين.. دبلانين، هدوم السجن البيضاء مبهدلة عليهم، وعيونهم مقفولة من قلة النوم والخوف.
القاضي ضرب بالمطرقة، وساد الهدوء التام في القاعة:
“بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع تقرير الطب الشرعي الصارم، ومعاينة المعمل الجنائي لبقايا المادة السامة في الشوربة، وبصمات المتهم الأول في موقع الجري\مة بملاحات المطرية، وثبوت نية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد لجني أموال التأمين…”
القاضي سكت ثواني، ونزل نظارته، وبص ناحية القفص:
“حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء، بإحالة أوراق المتهم الأول سيد، والمتهمة الثانية سعدية، إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهما، وتحديد جلسة الشهر القادم للنطق بالحكم.”
القاعة اتفضت بصراخ وسعدية أغمى عليها على الأرض، وسيد قعد يصرخ ويكلم نفسه زي المجانين وهو بيتساق على السجن المشدد.
خرجت من باب المحكمة، وشمس الضهر بتدفّي وشي. بصيت للسماء وابتسمت ابتسامة خفيفة.
سيد كان فاكر إن الحكاية خلصت لما رماني في الضلمة، بس مكنش يعرف إن بعض النفوس لما بتترمى في التراب.. مش بتموت، دي بتنبت من جديد عشان تاخد حقها بالقانون والعدل.
ورفعت راسي، ومشيت في زحمة الشارع.. وأنا حرة، وقوية، ومفيش كابوس يقدر يكسرني تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *