بذرة الانتقام#حكايات_شروق_خالد
في سبوع ابن أختي، جالي دوار وفجأة رجّعت دم. “يا لهوي يا سيد، الحقني اطلع بينا على المستشفى!” لكن وأحنا في السكة، جوزي رماني في الملاحة وسط الملاحات والتخشيبة: “حياتك بتخلص هنا يا كابوس، أنا سميتك.” وبعد 5 دقائق…
صوت الكاوتشات صرخ على الزلط الناشف والفرامل اتمسكت بفجر، واللوجان بتاعة جوزي وقفت مرة واحدة.
مكناش بنجري على باب الطوارئ ولا المستشفى.
كنا بعيد عن الدنيا كلها، مرميين في حتة مقطوعة وكحل في قلب ملاحات المطرية.
من خمس دقايق بس، في السبوع الفخم بتاعنا، سيد حط قدامي سلطانية شوربة كوارع من اللي بحبها.
تلات معالق بس.
كانوا كفاية أوي.
بطني اتعصرت كأن حد حشى مصاريني أزاز متكسر. اترميت على الأرض وأنا برجع دم نازل كأنه شلال على البلاط الألوميتال النظيف.
سيد قعد يصرخ ويلم الناس، وعمل فيها الزوج المكلوم اللي بيموت على مراته قدام المعازيم والمعلمين الكبار.
بس دلوقتي؟ الزوج الحنين ده تبخر.
وجه مكانه واحد تاني.. ج\ثة متحركة، عينيه فاضية وباردة زي التلج.
سيد فتح الباب الوراني، مسكني من رجلي، وسحل جسمي اللي كان شبه مشلول ورماني بره العربية من غير ما يترمُش له جفن.
اتدشملت على الأرض والمية المالحة.
الطين دخل في هدومي.
وحطب البوص جرح خدي.
سيد بَخ في وشي بصوت واطي زي التعبان: “حياتك العرة بتخلص هنا يا نكد، يا كابوس حياتي.”
وشه اللي كان حلو اتقلب لوش شيطان.. غل وقسوة ملهمش أخر.
وطى عليا، ومسك فكي بأيده وعصر وشي عشان أبص في عينيه بالعافية.
وهمس: “حطيتلك حاجة متبخرة في الشوربة.. سر المصلحة.. حاجة الحكومة والعقارب مش هيعرفوا يجيبوا طريقها. على وش الفجر، الحارة كلها هتترحم عليكي ويقولوا جالتها سكتة قلبية فجأة.”
الدموع نزلت حامية من عيني، وعملت خطين نضاف وسط الطين اللي ملطخ وشي.
“ليه يا سيد؟” اتخنقت بالكلمة والدم بيتجمع في جنابات بؤي.
سيد ضحك ضحكة ميتة.
وراح ساحت منديل قماش من جيبه ومسح صوابعه بقرف كأنه لمس زبالة.
وقال: “عشان خنقاني.. أول ما تغوري، أنا وسعدية هنقبض الـ 10 مليون جنيه بتوع بوليصة التأمين.”
وشفايفه اتعوجت بابتسامة نذالة.
“ونعيش بقى ونروق على حالنا.”
#حكايات_شروق_خالد
وقف على حيله.
ومنعاطفش حتى يبص وراه، ركب العربية وداس بنزين على آخره.
النور الأحمر بتاع الفوانيس الورانية اختفى بالتدريج في العتمة والضلام.
واتسبت لوحدي.
مرمية في الخلاء عشان أموت.
سقعة المية المالحة دخلت في عضامي. النفس بقى بيطلع بالعافية. جسمي كان بيموت حتة حتة.
الموت كان قريب أوي، بيني وبينه شعرة.
بس سيد غلط غلطة عمره.. غلطة هتوديه في داهية.
من كتر غباوة عقله وتكبره، عمره ما دور يسال أنا مين ولا كنت إيه قبل ما أعمل فيها العبيطة والست الخايبة اللي ماشية تحت طوعه.
ميعرفش إني قبل ما أتجوزه، كنت الأولى على دفعتي في علوم القاهرة.
وماجستير مزدوج؟
علم النباتات الطبية وعلم السموم الشرعية.
المرارة اللي طافحة في لساني وزي النحاس.
دقات قلبي اللي بتلعب عشرة ببلدي.
الدم ده.
حتى وجسمي بيموت، مخي اشتغل زي الكمبيوتر.
مستخلص سم “النبات الملعون” (البيش).. ملك السموم.
وفجأة.. فيه حاجة أحرّ من الخوف ولعت جوة صدري.
نار وغيظ.
جرعة أدريينالين حامية ضربت في أعصابي المتكسرة وادتني طاقة ثواني معدودة.
غرست أظافري في الطين والمية، وبدأت أجر جسمي اللي بيلفظ أنفاسه ناحية بواقي راكية نار كانت والعة ومطفية بتاعة صيادين.
كنت عارفة كويس أوي أنا ببلع إيه.
والأهم من ده كله—
كنت حافظة الملاحة والبرية دي شبر شبر أكتر ما سيد يحلم.
افتكر إنه رمى زبالة ضعيفة ملهاش حيلة في الطين.
ميعرفش إنه صحى العفريت اللي جويا…
#حكايات_شروق_خالد

