أمان بعد الخوف حكايات شروق خالد

بعد سنة كاملة من العلاج والاهتمام والحرص على كل تفصيلة في حياتها، كنت قاعد في الصالة بالليل بشتغل على اللاب توب.

فجأة، سمعت خطوتين جاريين بالراحة على السيراميك.

بصيت، لقيت سارة جاية تجري عليا، ماسكة في إيدها كوباية عصير مانجو كبيرة. وقبل ما توصل لي، رجلها اتكعبلت في سجاد الصالة.. والكوباية وقعت، والعصير اتغرق بيه البنطلون بتاعي والسجادة جديدة.

سارة وقفت مكانها.

لثانية واحدة، شفت الرعب القديم بيلمع في عينيها.. كتافها اتشدت، وإيديها انقبضت، ووشها اصفر كأنها مستنية الصدمة.

أنا ما اتكلمتش.

نزلت على ركبتي فوراً، وجبت فوطة المطبخ اللي كانت جنبي، وبدأت أمسح العصير بابتسامة وهدوء تام، وبصيت في عينيها وقلت لها: “فداكي مليون سجادة يا سارة.. أهم حاجة إنتِ كويسة؟ رجلك اتلوت ولا حاجة؟”

سارة بصتلي وهي مش مصدقة، العضلات المشدودة في وشها بدأت تفك بالتدريج، وجسمها أخيرًا استرخى.

وبعدين.. اترمت في حضني بجد، وحضنت رقبتي بقوة وهي بتضحك ضحكة صافية طالعة من قلبها.

في اللحظة دي، وأنا حاسس بدقات قلبها الهادية جنب صدري، عرفت إن سارة أخيرًا خفت.. وإن البيت دا بقى بجد، مكان للسكينة والأمان.

أمان بعد الخوف

حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *