أمان بعد الخوف حكايات شروق خالد

نورهان وافقت وهي بتعيط وبتمضي على الاتفاقات والتنازلات أمام المحامي والظابط، خوفاً من الحبس اللي كان بانتظارها.

رجعت الشقة مع سارة في فجر اليوم التالي.

الشقة كانت فاضية من وجود نورهان، بس كان فيها ريحة الخوف اللي سارحة بين الحيطان. غيرت لملايات السرير، نيمت سارة بالراحة جداً وعملت لها كمادات، وقعدت جنبه على الأرض أراقب نفسها الطالع والنازل.

فتحت عينيها بالراحة في الضلمة وبصتلي: “بابا.. هي ماما هترجع تاني؟”

مسكت إيدها الصغيرة وبستها: “لا يا حبيبتي.. محدش هيقدر يؤذيكي تاني أبداً. البيت ده هيبقى أمان ليكي وبس.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة، لأول مرة ألمحها من يوم ما رجعت من السفر، وغمدت عينيها ونامت في هدوء..

وفي اللحظة دي، عرفت إن رحلة العلاج النفسي والجسدي لسارة هتكون طويلة، بس الأهم.. إن الكابوس انتهى، والحقيقة حررت بنتي.

#حكايات_شروق_خالدمرت الأيام والأسابيع، وكانت الشقة اللي أوقات كتير كانت مصدر للدفء، بقت محتاجة مجهود كبير عشان نرجع فيها روح الأمان من تاني.

الجرح الجسدي بتاع سارة بدأ يلتئم بالتدريج؛ الضلع شعرُه التأم مع الوقت والراحة، والعلامة الزرقا اللي كانت في ضهرها بدأت تتلاشى كأنها أثر بعيد، بس الخوف اللي استقر جوه روحها كان محتاج معجزة عشان يختفي.

في الأول، كانت بتصحى من النوم مفزوعة بليل، تتفقد الأكرة بتاعة الباب بصه مرعوبة، وتسألني بصوت واطي: “هو الباب مقفول كويس يا بابا؟”.

كنت بسيب كل حاجة في إيدي، وأقعد جنبها على السرير، أقرأ لها قصص وأحكي لها عن السفريات الجاية اللي هناخد فيها إجازة سوا، لحد ما إيدها تسترخي في إيدي وتنام.

اتقاعست عن السفر في الشغل لعدة شهور، وطلبت نقل لإدارة داخلية عشان أكون جنبها كل يوم الساعة أربعة العصر، أستناها قدام المدرسة، ونرجع نعمل الأكل سوا ونذاكر.

دخلتها جلسات علاج نفسي مع دكتورة متخصصة للأطفال، وكانت دي أهم خطوة. الدكتورة ساعدتها تفرّغ الخوف اللي كان كابت في حنجرتها، وتستوعب إن اللي حصل دا مش ذنبها، وإن العصير اللي اتدلق دا مجرد غلطة صغيرة بتمسحها الفوطة، مش ذنب تستاهل عليه الوجع.

أما بالنسبة لنورهان، فالمحامي خلص كل إجراءات الطلاق، والتنازل عن الحضانة اتقيد رسمياً في المحكمة بصيغة تنفيدية تضمن إن سارة مش هتبعد عني. أهلي وأهلها حاولوا يتدخلوا في الأول للصلح، بس لما شافوا تقرير المستشفى والأشعة، محدش جَرُؤ يفتح بؤه كلمة زيادة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *