زبالة الفندق والظرف الملعون ج2 .حكايات شروق خالد
في يوم دافي، أحمد كان قاعد في المكتب بيراجع أوراق الشركة الجديدة اللي سجلها باسم “مريم ونور للتجارة”. التليفون رن، وكان المحامي:
«أحمد بيه.. الحاجة فاطمة طالبت تشوفك في دار الرعاية. حالتها الصحية مش قد كده والدكاترة بيقولوا أيامها معدودة.. هي طالبة السماح منك ومن مريم.»
أحمد سكت لحظة، وغمض عينيه. الجرح كان كبير، بس قلبه ما عرفش يشيل الكره. دخل الأوضة على مريم وقعد جنبها، وحكالها عن مكالمة المحامي.
مريم بصت له بعيونها المليانة طيبة ونقاء وقالت له بصوت حنين:
«روح يا أحمد.. زيارة المريض واجبة، وما ينفعش نسيبها تموت وهي شايلة ذنبنا. ربنا سامح وغفر، وإحنا ربنا عوضنا بأحلى حياة.. روح واغفرلها عشان ربنا يبارك لنا في نور.»
أحمد راح دار الرعاية. أول ما دخل الأوضة، شاف أمه قاعدة على كرسي متحرك، هزلانة وجسمها ضعيف، الشياكة والغرور والألماظ كلهم اختفوا، وما فضلتش غير ست عجوزة كسرتها أفعالها.
أول ما شافته، دموعها نزلت وقالت بصوت مكسور ومبحوح:
«أحمد.. سامحني يا بني. الطمع والغيرة عماني.. كنت فاكرة إني بحميك وبحافظ على العيلة، لكن أنا دمرت كل حاجة.. سامحني عشان أعرف أقابل ربنا.»
أحمد قرب منها، ونزل على ركبته قدامها زي زمان، ومسك إيدها اللي كانت بترتعش:
«أنا مسامحك يا أمي.. ومريم كمان سامحتك. ربنا يغفرلك ويغفرلنا أجمعين.»
الحاجة فاطمة ارتاحت ونفست الصعداء، وبعد أسبوعين بالظبط من الزيارة دي، فارقت الحياة في هدوء.
مرت السنين..
فنور كبرت وبقت في كلية الطب، تخصص جراحة قلب زي الدكاترة اللي أنقذوا أمها زمان. وفي يوم تخرجها، كانت واقفة على المسرح بتستلم شهادتها بتفوق، وبصت في الصالة شافت أحمد ومريم قاعدين في أول صف، بيعيطوا من الفرحة وفخورين بيها.
نور مسكت الميكروفون وقالت قدام كل الحاضرين:
«الشهادة دي بإهداء لأبويا وأمي.. أحمد ومريم. اللي علموني إن الأمل ما بيموتش، وأن الحب الصادق بيعدي أي ظلام.. أنتم أبطال حياتي.»
أحمد مسك إيد مريم وضمها ليه، وهو حاسس إن كل لحظة وجع وعذاب عاشوها زمان، كانت بداية لقصة عوض جميلة مالهاش نهاية.
#حكايات_شروق_خالد
زبالة الفندق والظرف الملعون
حكايات شروق خالد


