أنا الزعيمة دلوقتي… سر بنت الخدامة اللي هز عرش الملياردير» #حكايات_شروق_خالد

«أنا الزعيمة دلوقتي.»

ياسين الجبالي وقف في نص مكتبه، ومبقاش عارف يتحرك خطوة واحدة.

البنت الصغيرة اللي عندها تلات سنين كانت قاعدة على كرسيه الكبير، فردة كوتشي بينك واقعة من رجلها، وفيونكة صغيرة معوجة مستخبية وسط شعرها الكيرلي الغامق، وحاطة إيديها الاتنين على مكتبه الخشب التقيل، كأنها لسه مخلصة صفقة استحواذ على كل أملاكه.

وبعدين أشارت للحائط اللي وراه.

«دور على خاتم ماما.» أمرت زينب كارتر بثقة. «بابا خبّاه هناك.»

ياسين نسي ياخد نفسه.

محدش يعرف حاجة عن الخاتم.

لا محاميه.

ولا رجالة الحراسة.

ولا حتى الحاجة فاطمة، مديرة البيت اللي بقالها أكتر من عشر سنين في بيت الجبالي، واللي كانت عارفة تقريبًا كل سر البيت مخبيه.

من تلات سنين، بعد موت مراته مريم، ياسين أخد خاتم جوازها من العلبة المخملية اللي المستشفى سلّمهاله، ودخل بيه المكتب ده الساعة اتنين بالليل.

فتح مكان سري ورا ألواح الخشب، وحط الخاتم جواه، وقفل عليه.

وماقالش لحد.

ولا لإنسان واحد.

ومع ذلك، بنت الخدامة الصغيرة كانت بتشاور على نفس الحيطة بالظبط.

ياسين بص لها.

وزينب بصت له بنفس الثقة الهادية بتاعة طفلة عمرها ما اتبهرت بفلوس، ولا بقصور، ولا بأبواب مقفولة، ولا حتى براجل الناس كلها بتخاف منه.

«الحيطة دي؟» سألها ياسين.

هزت راسها.

«ورا الأسد.»

عيني ياسين اتحركت ناحية تمثال الأسد الدهبي الصغير اللي كان موجود على طرف مكتبه.

وقلبه اتقبض.

لأن مريم هي اللي كانت جايباهوله يوم جوازهم.

كانت دايمًا بتقوله:

«الأسد عمره ما يهرب من بيته يا ياسين.»

كانت بتقولها كل مرة شغله كان ياخده بعيد عنها.

دلوقتي محدش بيقول الجملة دي.

ومحدش حتى كان بيلمس التمثال.

لكن زينب كانت متعلقة بيه من أول يوم دخلت فيه المكتب.

مدت إيدها الصغيرة وربتت على راس الأسد.

«ده أسدي.»

وش ياسين اتغير.

«مين قالك الكلام ده؟»

زينب رمشت بعينيها.

«الست الحزينة.»

ياسين قرب منها خطوة.

«أنهي ست؟»

البنت أشارت ناحية الحيطة.

«اللي بتغني.»

نبض ياسين هدي فجأة.

وده كان أخطر.

لأنه لما كان بيخاف من حاجة، عقله كان بيشتغل بمنتهى الهدوء.

وقبل ما يلحق يسألها سؤال تاني، صوت خطوات سريعة دوّى في الممر.

«زينب!»

نهى كارتر ظهرت عند باب المكتب.

كانت لابسة الزي الرمادي بتاع موظفين البيت، لكن الذعر اللي على وشها خلّى كل ملامحها تتغير.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *