الرقم المجهول حكايات شروق خالد

زعيم مافيا قفش موظفة كيرفي بتعلم بنته حساب.. وبعدين اكتشف الحقيقة المذهلة عنها!
مراد البالوري وقف في الممر أول ما سمع بنته صاحبة التسع سنين بتقول كلمة ما قالتهابش بثقة من يجي سنتين تقريباً:
“أنتِ غلطانة.”
صوتها ما كانش بيترعش.
ولا بتتأسف.
ولا بصت برعب ناحية حد كبير.
مراد فضل واقف مكانة برة باب الخزينة، خايف يتحرك يقطع اللحظة.
جوة، كانت سلمى قاعدة جنب ترابيزة خشب غرقانة كوبايات معيار، وكروت وصفات أكل، وبرطمانات، وسبورة بيضا صغيرة.
وقدامها كانت واقفة هدى.
موظفة المخازن والجرد في القصر.
واحدة هادية كدة ومعاها أجندة، مراد عدى من جنبها ميات المرات من غير ما يديها أي اهتمام.
على السبورة، هدى كانت كاتبة:
٧ علب.
كل علبة فيها ٦ أكياس.
المجموع: ٤٨.
سلمى شاورت بإيدها وقالت:
“دول ٤٢.. أنتِ حطيتي مجموعة زيادة فيها ٦.”
هدى مالت رأسها وكأنها مش مصدقة:
“أنتِ متأكدة؟”
سلمى شكلها اتضايق من التشكيك:
“أيوه طبعاً، ٧ في ٦ بـ ٤٢.”
وفي اللحظة دي، لمحت أبوها واقف عند الباب.
وكل حاجة اتغيرت في ثانية.
كتفها اتشد.
بُقها اتقفل خالص.

وإيدها نزلت من على السبورة.
الثقة اللي مراد لسه شايفها اختفت في ثانية، كأن حد داس على زرار وطفا النور.
هو عارف النظرة دي كويس..
رجالة بطول وعرض بيترعبوا بنفس الطريقة لما بيدخل عليهم.
بس عمره ما تمنى بنته تترعب منه كدة.
هدى لفت وشافته.
وبالعكس من سلمى، ما خافتش ولا اترعبت.
مراد دخل الخزينة وبص للمعادلة المكتوبة غلط بالقصد، وللكوبايات المتحدفة على الترابيزة.
وبعدين عينيه ثبتت على هدى:
“ممكن أفهم،” قالها بصوت واطي وبارد، “ليه موظفة الجرد عندي بتعلم بنتي حساب؟”
سلمى فتحت بقها عشان تتكلم..
بس هدى سبقتها وردت:
“أنا مش بعلمها، بالمعنى الحرفي يعني.”
تعبير وش مراد بقى أشد وأقسى.
هدى ما خافتش ولا رجعت لورا.
“هي أصلاً أذكى في الحساب أكتُر بكثير من اللي الكل فاكره.”
#حكايات_شروق_خالدمراد ضيّق عينيه وهو بيبص لها بجمود، ومشى خطوتين جوة الخزينة.
طريقة وقفتها المظبوطة، ونظرة عينها اللي ما فيهاش نقطة خوف واحدة، خلته يشك إن الموظفة دي مش مجرد ست بتسجل كراتين وزيت وسكر في دفاتر المخازن.
“فاهمة أكتُر؟” مراد سأل بنبرة هادية بس تخوف. “بنتي بقالها سنتين المدرسة بتقول إن عندها بطء تعلم في الحساب، والمدرسين الخصوصيين اللي بياخدوا أرقام خيالية رفعوا إيديهم وقالوا إن مخها بيقفل من الأرقام.. وأنتِ جايّة في ربع ساعة تقوليلى فاهمة أكتُر؟”
هدى شالت القلم الجاف وحطته في جيب المريلة، وبصت لمراد في عينيه بصراحة:
“عشان المدرسين بتوعك كانوا بيعلموها يحفظوا القواعد، ما علموهابش تشغل مخها وتشوف النمط. سلمى مش عندها بطء تعلم، سلمى عقلها بصري جداً.. هي محتاجة تشوف الرقم يتحول لحاجة ملموسة، حاجة قدام عينها، زي كراتين الجرد وكوبايات المعيار.”
سلمى بصت للأرض، ورجعت ورا خطوة وهي خايفة أبوها يزعق أو يطرد هدى.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *