رد الجميل ج1 حكايات شروق خالد
مشيتها ويدي في يد ستّي ونعيمة اللي عندها سبعين سنة، وأنا داخل حفلة التخرج، وعارف كويس قوي الناس هتقول إيه لما يشوفونا. كانت شغالة دادة وعاملة نظافة في مدرستنا، وأنا كنت الواد اللي بيترقوا عليه طول السنين اللي فاتت بسبب الشغلانة دي.
كنت بقدر أستحمل ضحكهم وتريقتهم عليا عادي.. بس لما حسيت بإيد ستّي نعيمة وهي بترتعش أول ما بدأنا نرقص، قررت إني مش هسكت تاني أبداً. أنا عندي ثمانية عشر سنة، وستّي نعيمة هي كل عيلتي وأمي وأبويا في الدنيا.
أمي اتوفت وهي بتولدني. وأبويا عمري ما شفته ولا كان ليه وجود في حياتي. ومن أول يوم، ما كانش فيه في الدنيا غيري أنا وستّي نعيمة. كانت عدّت الخمسين لما لقت نفسها فجأة مسؤولة عن عيل صغير لسه مولود، بس عمرها ما حسستني إني تقيل عليها أو حِمل.
كانت تقرأ لي حكايات وأنا على السرير لحد ما عيني تغمض، حتى وهي مش قادرة تفتح عينها من التعب. وكل يوم جمعة تعمل لي فطير ومش، ومهما كانت الفلوس زنقة معانا، تلاقيها دايماً موجودة في أي مناسبة في المدرسة. كانت دايماً تقعد في أخر صف ورا..
بس ما كانش فيه حد في الصالة كلها بيسقف بصوت أعلى منها. وعشان تقدر تصرف عليا وتخلي فيه سقف يلمنا، اشتغلت ستّي نعيمة عاملة نظافة. في مدرستنا الثانوي نفسها. ومن هنا بدأت التريقة والتنطيط.”أهلاً واد يا بتاع المساحة!””ستك بتنظف الحمامات النهاردة ولا إيه؟
“وكان فيه عيال لما أعدي من جنبهم يعملوا نفسهم شامين ريحة كلور ومطهرات. تعلمت أطنش وما أردش. واللي عمرِي ما عملته إني أروح أقول لستّي. ستّي دي كانت بتشتغل وتطفح الدم أكتر من أي حد أعرفه، وما كنتش هسمح لشوية عيال هبل يخليها تتكسف من شغلها الحلال.
لحد ما جه يوم حفلة التخرج. العيال كلها بقالهم أسابيع بيتكلموا عن البنات اللي هيخرجوا معاهم، والبدل، والعربيات، والسهر بعد الحفلة. وأنا كنت عارف كويس أوي مين الوحيدة اللي عايز أروح معاها. لما طلبت منها تيجي معايا، ضحكت وافتكرتني بهزر.”يا بني روح مع بنوتة من سنك تفرح معاها.
“”أنا عايز أروح معاكي أنتِ يا ستّي.”ضحكتها راحت واحدة واحدة..”أنا ماليش مكان في الحفلات دي يا حبيبي.””مكانك دايماً معايا في أي مكان أروحه.”وفي الآخر وافقت بعد تحايل. في الليلة دي، نزلت وهي لابسة فستان قديم كده فيه ورد كانت شايلاه في أخر الدولاب من سنين.


