رد الجميل ج1 حكايات شروق خالد

“شفتوا الست اللي واقفة هناك دي؟ الست دي شالتني وأنا لسه حتة لحمة حمرا، بعد ما أمي ماتت وأنا بتولد، وأبويا سابني ومشي. كانت كبرت في السن، ومفيش حيل، بس ربنا يعلم طفحت الدم إزاي وعملت إيه عشان كيس اللبن اللي كنت بشربه. الست دي اشتغلت هنا عاملة نظافة.

. تمسح وبتمسح بلاط المدرسة عشان تضمن إني ألبس جزمة نظيفة وأنا داخل المدرسة، وعشان تقدر تجيب لي الكتب والأكشاك اللي بذاكر فيها. الست دي هي السبب الوحيد إن أنا واقف قدامكم النهاردة وبستلم شهادتي، وهي أرجل وأحسن من أي حد في القاعة دي كلها!

أنا مش جاي الحفلة عشان أتباهى بفستان ولا عربية.. أنا جاي وأنا مرفوع الرأس عشان معايا ملكة، هي اللي صنعتني.”أول ما خلصت كلامي، الصالة كلها بقت زي المقابر، مفيش صوت طالع ولا نفس. بصيت لستّي نعيمة، لقيت الدموع نازلة على خدها زي المطر، بس المرة دي ما كانتش كسوفة ولا خايفة.

. كانت رافعة رأسها وبتبص لي بابتسامة عمري ما هنساه طول حياتي. وفجأة.. المدرس اللي واقف جنب الباب بدأ يسقف. وبعدها المدير، وفي ثواني الصالة كلها انفجرت تسقيف وصريخ! حتى العيال اللي كانوا بيتريقوا من شوية، لقيتهم بيبصوا للأرض ومكسوفين من نفسهم، وبعضهم جه لحد عندي ومسك إيدي واعتذر لي ولستّي.

نزلت من المسرح، ورحت لستّي نعيمة، مسحت دموعها، ومديت إيدي تاني:”تسمحي لي بقى بالرقصة دي يا أحلى ملكة؟”ضحكت وهي بتعيط وحضنتني، ورقصنا وسط كل الناس اللي فضلت تسقف لنا طول الليل.

في الليلة دي، كل الناس عرفت إن الفقر مش عيب، والعيب بجد إنك تتكسف من الأيد اللي تعبت وشقيت عشان تخليك بني آدم.#حكايات_شروق_خالد

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *