انتقام المترجمة#حكايات_شروق_خالد

«هاتلي حد يفهم»، قالها الراجل بتريقة بالألماني، ورمى ورقة بمية دولار جوة شفشق المية بتاعي. الزباين اللي معاه ماتوا على روحهم من الضحك. أنا كنت محتاجة الشغلانة دي جداً عشان مصاريف علاج أبايا، فعصرت على نفسي لمونة ومسكت نفسي. كان فاكرني مش فاهمة كلمة من اللي بيقولها.. أصل أنا بتكلم تمانتاشر لغة! بس أول ما لمحت صورتي محطوطة في العرض اللي بيعرضه على الشاشة، فهمت إن قلة أدبه دي كانت أقل حاجة في بلاويه المستخبية.
«هاتلي حد يفهم»، قالها الراجل بالألماني وهو بيمترم المية دولار في شفشق المية بتاع الجرسونة. «أما نشوف هتفهم وتجري تجيب ولا لأ».
زينب خالد مسكت الشفشق بإيد ثابتة بالعافية وضحك اللي قاعدين يرن في المكان.
على رأس الطاولة كان قاعد سامح عبد السلام، صاحب شركة “سبيس للترجمة”، اللي داخلة تنافس على أكبر مناقصة لمجموعة مستشفيات. وجنبه مدير العمليات بتاعه، طارق، رفع موبايله وقعد يسجلها فيديو.
قال طارق وهو بيضحك: «اضحكي للكاميرا، يمكن تطلعي بأي سبوبة اليومين دول!».
زينب كانت حافية القدمين ورا الشغلانة دي ومحتاجة الشفت ده بأي طريقة.
فاتورة مصاريف مركز التأهيل بتاع أباها كانت متطبقة جوة جيب المريلة، جنب صورة قديمة تجمعهم وهو بيعلمها عربي على ترابيزة المطبخ.
قبل ما تجيله الجلطة، كان شغال مترجم في أقسام الطوارئ.
دلوقتي؟ بيعافر بالعافية عشان ينطق اسمها!
رجع سامح يتكلم ألماني تاني: «ستيك.. سوا مظبوط. وقولي لمديرك يشغل ناس بتفهم الكلام».
ردت عليه زينب بألماني مية مية ونطق سليم: «تحت أمرك.. تحب الصوص ينزل على جنب ولا مع الأكل؟»
الضحك اتوقف مرة واحدة والترابيزة هديت.
سامح بصلها شوية كده، وبعدين ابتسم بخلث وقسوة أشد: «حافظالها كلمتين وجاية تسمعهم.. حركة قديمة!».
ناحية التانية من الترابيزة، كانت قاعد ست شعرها أبيض، بتراقب الموقف كله من غير ما تلمس كاس العصير بتاعها.
الكارت اللي قدامها كان مكتوب عليه: د. إلهام بدوي.
سامح وجه الكلام ليها بالألماني: «زي ما كنت بقول لحضرتك، المترجمين الطبيين عندنا واخدين أعلى الشهادات، مش زي العمالة الرخيصة اللي المكاتب التانية بتشغلها».
زينب أول ما سمعت اسم الشركة عرفتها في ساعتها.
من ست شهور، الشركة دي (سبيس) كانت أأجرتها عشان تعملهم شغل ترجمة طبية معقدة.
عدت في كل الاختبارات بـ 18 لغة، اتعلمتهم من صغرها بسبب سفريات أباها، وسنين دراسة، ودن بتلقط اللغات زلاطة.
بس اكتشفت بعدين إن الترجمات الطبية اللي سهرت عليها، كانوا بياخدوها ويرموها ويحطوا بدالها ترجمة جوجل العيانة من غير أي مراجعة!
ولما اعترضت، طارق طردها وفسخ العقد.
ولما طالبت بفلوسها وفواتيرها، بعتلها مسج واحدة: “محدش هيصدق حتة مترجمة فريلانسر ويستغنى عن شركة كبيرة”.
هو أصلًا عمره ما شاف شكلها ولا قابلها وش لوش.
دلوقتي، طارق مد إيده بسلة عيش فاضية وقالها بتكبر: «شوفي شغلك الأساسي وخليكي في حالك».
أخدتها منه ومشت.
حكايات شروق خالد
ومن وراها الترابيزة اتملت ضحك تاني، فاكرين إنها اتكسرت وخلاص استسلمت.
في المطبخ، المدير بتاعها، الأستاذ عماد، مسك إيدها بسرعة: «الترابيزة دي بتصرف في ليلة واحدة أكتر من مرتبك في شهر! أيا كان اللي حصل، روحي اتأسفي!»
– «أتأسف على إيه؟»
– «على أي حاجة يختاروها هم!»
زينب بصت من فتحة الباب الدوار.
سامح كان بيعرض ملف على التابلت والدكتورة إلهام باصة ومكشرة.
وفجأة.. زينب شافت صورتها هي نازلة بعرض العرض!
وتحت صورتها مكتوب عنوان ووظيفة هي عمرها ما اشتغلتها:
“مدير عام جودة الترجمة الطبية والسريرية”
زورها اتخنق ورجلها ماشالتهاش.
كانت فاكرة إنهم سرقوا فلوسها وعرقها بس..
طلعوا بانين اسم شركتهم ومصداقيتهم كلها على حسها!
طلعت زينب موبايلها من جيب المريلة بسرعة، فتحت الإيميل القديم، وأتأكدت إن الملفات والمرفقات لسة متسيفة.
كل حاجة كانت جاهزة.
غسلت إيدها، ظبطت لياقة القميص، ورجعت تاني على صالة الأكل.
بس المرة دي.. كانت شايالة في إيدها كاس زيادة.
حكايات شروق خالد

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *