نغمات على البيانو ج2 حكايات شروق خالد

الصمت خيم على الصالة كلها، والضيوف كلهم بلموا ومستنيين يشوفوا إيه اللي هيحصل.
فريدة بصت لأحمد بذهول وصدمة: “أنت بتزعقلي أنا يا أحمد؟ وعشان مين؟ عشان شغالة وبنتها؟!”
أحمد قرب من ندى وبنتها، وبص لفريدة بمنتهى الجدية وقال بصوت قاطع سمع الكل:
“بزجر في المكان والأسلوب يا فريدة! البنت صغيرة وما عملتش حاجة تستاهل كل القسوة دي.. والست دي ليها احترامها ومش مسموح لأي حد يهينها في بيتي!”
فريدة وشها جاب ألوان، وحست بالإهانة قدام أهلها والمستثمرين، فقالت بغل وهي بتشاور على الباب:
“بيتك؟! قصدك بيتنا اللي المفروض هنكتب كتابنا فيه كمان أسبوعين! لو الست دي وبنتها ما مشيوش فوراً من هنا حالا، أنا مش هقعد في البيت ده دقيقة واحدة!”
أحمد بص لفريدة بثبات، وكأنه كان مستني اللحظة دي عشان يتحرر من السجن والضغط اللي كان عايش فيه. اتنفس بعمق وقال بكل هدوء:
“يبقى تفضلي مع السلامة يا فريدة.. وعقد الجواز والترتيبات دي كلها ملغية.”
الشهقات طلعت من الحاضرين، وأم فريدة وقعت منها الكباية من الصدمة. فريدة ما كانتش مصدقة ودنيها: “أنت بتسيبني عشانهم؟ أنت اتجننت؟!”
أحمد ما ردش عليها، ونزل على ركبتيه قدام ليلى الصغنونة اللي كانت خايفة وبتمسح دموعها. مسح دموعها بإيده بالراحة وابتسملها: “ما تخافيش يا ليلى.. محدش يقدر يزعقلك تاني هنا.”
وبعدين بص لندى اللي كانت واقفة مصدومة ومش مصدقة اللي بيحصل، وعينيها مليانة دموع. أحمد قام وقف قدامها وقال بنبرة رجعت فيها كل المشاعر القديمة:
“أنا آسف يا ندى.. آسف إني هربت زمان وسيبتك لوحدك تحت ضغط عيلتي وشغلي. أنا كنت غبي، ومن يوم ما رجعتي هنا وأنا مش عارف أداري عن نفسي الحقيقة.. أنا ما حبتش ولا هحب غيرك.”
ندى صوتها اتخنق بالدموع: “أحمد.. أنت بتقول إيه؟ الحفلة والناس والـ…”
أحمد مسك إيدها قدام الكل وقال: “تولع الحفلة والناس.. المهم أنتِ وليلى.”
فريدة صرخت بغل وهي بتمشي وبتلم شنطتها ومعاها أهلها والضيوف بيخرجوا وراها في حالة ذهول وتوشوشة، والفيلا بدأت تفضى واحدة واحدة.
فضلت الصالة فاضية وهادية، ومفيش غير أحمد، وندى، وليلى اللي مسكت في إيد أمها.
أحمد بص للبيانو، وبعدين بص لليلى وابتسم: “تعالي يا ليلى.. تعالي علميني إزاي ألعبي على البيانو صح.”
ليلى بصت لأمها بكسوف، وندى هزت رأسها بالراحة وهي بتضحك وسط دموعها.. وكانت دي بداية الصفحة الجديدة اللي استنوها من سنين.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *