انتقام المترجمة#حكايات_شروق_خالد

مشيت زينب بخطوات ثابتة ناحية الترابيزة، ماسكة في إيدها كاس العصير الإضافي، وعينيها متثبتة على سامح وطارق.
الضحك اللي كان ماليك الترابيزة بدأ يهدا تدريجياً أول ما شافوها راجعة وشها مفيش فيه أي أثر للخوف أو الانكسار.
سامح نفخ بضيق وقال بالألماني وهو بيبص لطارق: «هي البتاعة دي راجعة تاني ليه؟ هو المكان ده مفيش فيه مدير يلم الناس دي؟»
زينب وقفت جنب الترابيزة، وحطت كاس العصير بتهدئة قدام الدكتورة إلهام بدوي، وبصت لسامح وطاردت عينيه بنظرة حديد، وقالت بالألماني وبمنتهى الثبات:
«المدير موجود يا فندم، بس أنا جيت أطمن إن حضرتك بتعرض البيانات الصحيحة للدكتورة إلهام.. عشان الملف اللي على الشاشة ده فيه غلطة صغيرة بس قاتلة».
سامح اتسمر في مكانه، وطارق وشه اتخطف وألوانه اتغيرت.
الدكتورة إلهام رفعت حاجبها، وبصت لزينب باهتمام وقالت بالألماني: «غلطة إيه؟»
زينب ابتسمت ابتسامة هادية، ولفت للترابيزة كلها وهي بتتكلم بفرنساوي مالي هدومه: «الغلطة إن الصورة اللي محطوطة تحت مسمى “مديرة جودة الترجمة الطبية” هي صورتي أنا.. زينب خالد. وأنا مش شغالة في شركة “سبيس”، ولا باخد منهم مليم.. بالعكس، الأستاذ طارق طردني من ست شهور لما رفضت أعدي ترجمات طبية خطيرة معتمدة على جوجل، وما اندفعليش أتعابي لحد النهاردة».
حكايات شروق خالد
الذهول خيم على الترابيزة كلها. الدكتورة إلهام سحبت التابلت من قدام سامح وقربته منها، وبصت للصورة اللي على الشاشة وبعدين بصت لزينب.
طارق وقف بسرعة ووشه أحمر من الغضب وقال بالعربي وهو بيمد إيده عشان يمسك التابلت: «أنتِ اتجننتي؟ أنتِ مين اصلاً عشان تخشي تتكلمي كده؟ يا عماد! تعال شيل البتاعة دي من هنا!»
زينب طلعت موبايلها ببرود، ودست على الشاشة وعرضت الإيميل والرسايل الرسمية اللي بينها وبين طارق وسامح، وحطت الموبايل قدام الدكتورة إلهام مباشرة.
زينب كملت بالإيطالي بكل سلاسة: «تقديراً لوقت حضرتك يا دكتورة، الإيميل ده فيه الفواتير والأكواد البرمجية للترجمات المضروبة اللي الشركة قدمتها لمستشفيات ثانية باسمي من غير علمي.. وتقدر حضرتك تتأكدي إن المترجمة اللي بتهينوها عشان مية دولار، هي العمود الفقري اللي شركتهم قائمة عليه في المناقصة دي».
الدكتورة إلهام بصت للإيميل وللمستندات، وبعدين بصت لسامح وطارق اللي كانوا واقفين زي الفراخ المبلولة، العرق نازل من وشهم ومش عارفين ينطقوا كلمة واحدة.
مسكت الدكتورة إلهام بطاقتها، وحطتها في شنطتها، وقفت بكل هيبة وقالت لسامح بالألماني: «المناقصة ملغية بالنسبة لشركتكم من اللحظة دي.. وتقرير التزوير والإنذار القانوني هيوصلكم الصبح».
لفت الدكتورة إلهام لزينب، وبصتلها بتقدير كبير وقالت بالفرنساوي: «زينب.. والدك الأستاذ خالد كان أستاذي في الترجمة الطبية من سنين، وكان أفضل مترجم عرفته المستشفيات.. أنتِ بنته بجد. الكارت بتاعي مع المدير، كلميني بكرة الصبح عشان نستلم ملف جودة اللغات في المجموعة بالكامل».
سامح وطارق اتجمدوا في مكانهم، والفلوس اللي رموا منها مية دولار في الشفشق بقت هي الثمن اللي خسروا بيه ملايين المناقصة كلها في دقيقة واحدة.
زينب عدلت مئزرها، وبصت لسامح وقالت بالألماني بكل ثقة: «الستيك بتاعك جاهز.. بس أفتكر إنك مش هتفتح شهيتك عليه النهاردة».
ولفت ومشيت بخطوات واثقة للمطبخ، وهي عارفة إن حق أباها وحق عرقها رجعلها وزيادة.
— تمت 👇
انتقام المترجمة
#حكايات_شروق_خالد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *