مراتي بالاتفاق حكايات شروق خالد
قرب منها خطوتين لحد ما بقى واقف قدامها بالظبط، وفتح الملف وطلع منه ورقة واحدة بس، رماها على السرير قدامها بهدوء مرعب: “مين قالك إن الاتفاق خلص؟”
بصت للورقة باستغراب ورفعت عينيها ليه: “قصدك إيه؟ ما هو مكتوب سنة.. والسنة خلصت يوم الاتنين!”
ابتسم ابتسامة خفيفة ملهاش أي ملامح واضحة، وقال وهو بيقعد على طرف السرير قدامها: “الشرط الجزائي، أو بند التجديد التلقائي.. شكلك نسيتِ تقرأيه كويس يا مدام.”
قلبها دق جامد وخافت تفتح في الموضوع أكتر، بس مسكت نفسها وقالت بنبرة حادة: “أنا مش هكمل في تمثيلية مفيهاش روح دي.. وخصوصا دلوقتي وإللي في بطني محتاج جو مشحون بالبرود والشركات والورق!”
نزل على كعب رجليه قدامها، ومد إيده مسك إيديها اللي كانت بتترعش على الطرحة، وبص في عينيها مباشرة وقال بنبرة غيرت كل الحكاية: “ومين قالك إن مراد اللي بياخد حاجة ويسيبها تضيع.. خصوصاً لو كانت حتة مني ومنك؟”
سكتت جنات والدموع اتجمعت في عينيها، مكنتش قادرة تصدق النبرة اللي بيتكلم بيها.
سحبت إيدها بشويش من إيده وقالت وهي بتهز رأسها: “يعني إيه؟ عايز تحبسني في العقد تاني بفلوسك وبند جديد؟ مراد.. أنا مش بضاعة في شركتك ولا صفقة هتجددها وقت ما تحب!”
وقف مراد وطول بعرضه قدامها، وسحب نفس طويل ورمى الملف البيج على الترابيزة جنبها وقال بصوت هادي غير عادته خالص: “العقد ده اتبل وبليت معاه كل الشروط اللي اتكتبت فيه يوم ما تمينا سنة.. الورقة اللي رميتها على السرير مش شرط جزائي ولا حاجة.. دي تنازل عن أسهم باسم المولود الجديد، وأوراق الشقة اللي اخترتيها بقت باسمك من الصبح.”
جنات بصت للورقة المرمية على السرير بذهول، وبعدين رفعت عينيها ليه وهي مش فاهمة: “ولما أنت عملت كل ده.. جايب الملف ولحقني ليه؟”
قرب منها ثاني وبص في عينيها حتة حتة، ورسم ابتسامة هادية وهو بيقول: “عشان أقولك إنك لو مشيتي من البيت ده، هتسيبي الراجل اللي اتعلم يحب لأول مرة في حياته بسببك.. العقد خلص يا جنات، بس أنا مش عايزك تحبي مراد بتاع الشركات والالتزام.. أنا عايز تديني فرصة واحدة أكون فيها مراد الجوز والأب بجد من غير ورق ولا شروط.”
#حكايات_شروق_خالدفضلت جنات باصة له ومصدومة، الحروف وقفت في زورها والدموع نزلت غصب عنها وهي مش مصدقة إن الكلام ده طالع من مراد، اللي كان بالنسبة لها طول السنة اللي فاتت تمثال صامت مبيعرفش يظهر أي مشاعر.
“يعني إيه يا مراد؟” قالتها بصوت مرتعش ودموعها نازلة على خدودها: “كنت سايبني أحرق في نفسي طول الشهور دي.. وساكت؟”

