​مراتي بالاتفاق حكايات شروق خالد

خطى خطوة كمان وبقى قدامها مباشرة، رفع إيده بحنية وبصوابعه مسح الدمعة اللي على خدها بحركة هادية أول مرة يعملها: “كنت خايف.. خايف أقرب وأكتشف إن كل ده مجرد صفقة بالنسبة لك، وخفت أعترف إني وقعت في حبك من أول يوم دخلتي فيه حياتي، وكنت غبي كفاية عشان أداري ده ورا الورق والشركات.”
رفعت عينيها في عيونه، ولقيت فيهم صدق ونظرة أول مرة تشوفها، نظرة راجل بيدوب قدام اللحظة اللي طال استناها.
نزلت جنات عينيها على إيده اللي ماسكة إيدها، وبعدين هزت راسها بابتسامة مكسورة بس مليانة رضا، وقالت بصوت دافئ: “طب والشنطة وسرير البيبي؟”
ضحك ضحكة خفيفة من قلبه، وشدها لحضنه وهو بيضمها ليه بقوة كأنه بيلزق روحها في روحه، وباس راسها برقة وهو بيهمّس في أذنها: “الشنطة دي هتتفض فوراً.. وسرير البيبي هيفضل في الأوضة دي، وسطنا وإحنا الاتنين، من غير ولا شرط.. غير إني بحبك يا جنات.”
#حكايات_شروق_خالدغمضت عينيها وهي مستسلمة لحضنه الدافئ، وحست بقلبها بينبض بعنف لأول مرة وهي حاسة بالأمان الحقيقي مش الأمان المكتوب على الورق. رفعت إيدها وبادلتّه الحضن وهي بتشد عليه كأنها بتأكد لنفسها إنها مش بتحلم.
“يعني بجد.. مش هتمشي ولا هتخليني أبعد؟” سألته وهي ماسكة في ياقة قميصه بلهفة.
نزل بعينيه عليها وابتسم بحب، وهو بيطبع بوسة خفيفة على جبهتها: “مستحيل.. أنتي خلاص بقيتي البيت والقلب وكل الحكاية يا جنات، ومفيش بعد النهاردة حاجة اسمها ورق ولا شروط بيننا.”
بدأت جنات تضحك وسط دموعها، وراحت ناحية شنطة السفر، وقالت بصوت مليان بهجة وراحة أول مرة تحسها: “طب مدام الشنطة مش هتتغلق، يبقى نطلع الهدوم دي نرجعها لدولابنا، وسرير البيبي نستناه أنا وأنت سوا.”
ضحك مراد بصوت عالي، لأول مرة تشوفه بيضحك كده بقلبه من يوم ما عرفته، وقرب منها وساعدها يرجعوا كل حاجة مكانها، بس المرة دي مش عشان تسيب البيت، دي عشان تبني حياة بجد مع الراجل اللي اختاره قلبها مش عقد الشغل.
ومرّت الشهور، وتحول البيت البارد اللي كان مليان صمت وأوراق شغل لبيت دافئ مليان حب وحياة، لحد اليوم اللي زغردت فيه نهى في أوضة المستشفي بقدوم الصغير، ووقف مراد واخد ابنه بين إيديه والدموع في عيونه، وهو بيبص لجنات بحب الدنيا كلها، متأكد إن أحلى عقود الدنيا هي اللي بتبدأ بالحب وتخلص بنبض قلبين عايشين لبعض وبس.
​مراتي بالاتفاق
حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *