خليه يندم
أختي التوأم كانت بتتضرب كل يوم من جوزها المؤذي…
أنا وهي بدلنا شخصياتنا… وخلّيناه يندم على كل اللي عمله.
اسمي نايلي كارديناس… وأختي التوأم اسمها ليديا.
اتولدنا شبه بعض لدرجة التطابق… بس الحياة كانت دايمًا بتعاملنا كإننا من عالمين مختلفين.
أنا قضيت 10 سنين محبوسة في مستشفى للأمراض النفسية اسمها “سان غابرييل” برا تولوكا…
وفي نفس الوقت، ليديا كانت بتحاول تعيش حياتها… بس حياتها كانت بتقع من إيديها واحدة واحدة.
الدكاترة قالوا إني عندي مشكلة في التحكم في اندفاعي…
كلام كبير زي: “غير مستقرة”، “متقلبة”، “مش متوقعة”.
بس الحقيقة أبسط من كده…
أنا كنت بحس بكل حاجة بزيادة.
الفرح كان بيوجع صدري…
الغضب كان بيعمّي عيني…
الخوف كان بيخلّي إيدي ترتعش…
كأن جوايا شخص تاني… أقوى، أشرس، ومش مستحمل قسوة الدنيا.
والغضب ده… هو اللي ودّاني المكان ده.
وأنا عندي 16 سنة…
شفت ولد بيشد ليديا من شعرها وبيجرّها لورا المدرسة…
بعدها مش فاكرة غير صوت خبط… وصريخ… وناس متجمعة وخايفة…
كان دراعه اتكسر.
ولا حد شاف هو كان بيعمل فيها إيه…
كلهم بصّوا عليا أنا.
“المجنونة”…
“الخطيرة”… مشيره محمد
“الوحش”.
أهلي خافوا مني… والبلد كلها خافت.
ولما الخوف بييجي… الرحمة بتختفي.
ودّوني المستشفى “لمصلحتي”… و”عشان سلامة الناس”.
10 سنين…
عشتهم بين حيطان بيضا وحديد.
اتعلمت أتحكم في نفسي…
أكتم الغضب…
أتمرن… ضغط، تمارين، أي حاجة تخليني أسيطر على النار اللي جوايا.
جسمي بقى الحاجة الوحيدة اللي محدش يقدر يتحكم فيها…
بقيت قوية… ثابتة… ملك نفسي بس.
الغريب؟ مشيره محمد
أنا ماكنتش تعيسة هناك.
المكان كان واضح… القوانين مفهومة…
مفيش حد بيمثل إنه بيحبك وبعدين يدمرك.
لحد اليوم ده…
كنت حاسة إن في حاجة غلط قبل ما أشوفها.
الدنيا كانت غريبة… السما رمادي…
ولما باب الزيارة اتفتح… ودخلت ليديا…
ما عرفتهاش في الأول.
خست… كتافها واقعة… كأنها شايلة هم تقيل مش باين.
لابسة بلوزة مقفولة رغم الحر…
المكياج مخبي بالعافية كدمة في وشها…
ابتسمت… بس شفايفها كانت بترتعش.
قعدت قدامي… ومعاها سلة فاكهة صغيرة…
حتى البرتقال كان معوّر… زيها بالظبط.
قالت بصوت ضعيف:
“عاملة إيه يا ناي؟”
مسكت إيدها… كانت بترتعش.
قلت:
“إيه اللي حصل لوشك؟”
قالت وهي بتحاول تضحك:
“وقعت من على العجلة…”
بصيت كويس…
إيديها كانت وارمة… مفاصلها حمرا…
دي مش وقعة.
دي إيد واحدة كانت بتحارب علشان تدافع عن نفسها.
قلت بحزم:
“ليديا… قولي الحقيقة.”
قالت:
“أنا كويسة…”
شدّيت كمها قبل ما توقفني…
وساعتها… حاجة جوايا صحيت.
دراعاتها كلها كانت مليانة آثار ضرب…
قديم وجديد… كدمات بنفسجي… علامات حزام… بصمات إيدين…
خريطة وجع مرسومة على جسمها.
قلت بهدوء مرعب:
“مين عمل فيكي كده؟”
عينيها دمعت:
“مش قادرة أقول…”
صرخت:
“مين؟!”
انهارت خالص… وقالت بصوت مخنوق:
“داميان…”
وسكتت لحظة… وبعدين كملت:
“بيضربني… بقاله سنين…
وأمه وأخته كمان… بيعاملوني زي الخدامة…
وكمان… بيضرب صوفي…”
اتجمدت.
قلت:
“صوفي؟!”
هزت راسها وهي بتعيط:
“عندها 3 سنين…
رجع سكران… خسر فلوس في القمار… وضربها…
حاولت أوقفه… حبسني في الحمام…
كنت فاكرة إنه هيقتلني…”
الدنيا اسودت قدامي…
المستشفى كله اختفى…
ما شفتش غير أختي… مكسورة قدامي…
وطفلة صغيرة بتتعلم إن البيت ممكن يبقى ساحة حرب.
ساعتها… حاجة جوايا صحيت.
ببطء…
بس أكيد.
قلت لها بهدوء:
“انتي ما جيتيش تزوريني…”
بصتلي باستغراب:
“إيه؟”
قلت:
“انتي جيتي تطلبي مساعدة… وهتاخديها.
انتي هتفضلي هنا… وأنا هخرج.”
وشها اصفر:
“لا! مش هينفع… هيعرفوا…
انتي مش عارفة الدنيا برا…”
قاطعتها:
“أنا مش زي زمان.”
قربت منها… مسكتها من كتافها… وخليتها تبصلي في عيني:
“انتي لسه مستنية إنهم يتغيروا…
أنا لأ.
انتي طيبة…
بس أنا بعرف أتعامل مع الوحوش… ودايمًا بعرف.”
الجرس رن… وقت الزيارة خلص.
بصّينا لبعض…
توأم…
وش واحد…
روحين مختلفتين.
بس واحدة بس فينا…
تقدر تدخل جحيم… من غير ما تخاف.
