عقد زواج بندبة قديمة ج2 حكايات شروق خالد

عز الدين ما ردش بكلمة واحدة، قرب منه بخطوات بطيئة ومنظمة، وفجأة وبحركة سريعة ما حدش خد باله منها، مسك رقبة ليو وضغطه بقوة على الحيطة لدرجة إن الكاس وقع من إيده واتكسر على الأرض. القاعة كلها سكتت تماماً والكل عينه مصدومة.

قال عز الدين بصوت واطي مقلق قريب من أذن ليو: “اسمعني كويس يا ليو.. أنت آخر واحد في العيلة دي يقدر يتكلم عن الواجهة والمستوى. وبضاعة الميناء اللي بتهدد بها؟ أنا أقدر أخليك تدفن حياً قبل ما الشمس ما تطلع، ومش هسمح لكلب زيك يهز استقرار البيت ده.. فاهم ولا أقرر الدرس؟”

ليو كان بيبلع ريقه بصعوبة ووشه بيحمر من الاختناق، وعينيه مليانة خوف حقيقي وهو باصص في عيون عز الدين اللي مفيهاش أي نقطة رحمة. هز راسه بصعوبة شديدة، وعز الدين زقه بعنف لورا فقع على الكرسي وهو بيطحك كحة متواصلة.

عز الدين عدل جاكيت بديلته بكل برود، وقال لعمّار الواقف في باب الصالون: “رموه برة القصر، وما يدخلش هنا تاني طول ما أنا عايش”.

وبعدها، لف ظهره وطلع السلم بخطوات سريعة وراجعة لجناح مريم، وكان جواه إصرار واحد بس: الليلة دي.. مش هيطلع الصباح غير لما يعرف كل سر مخبياه مراته ورا الندبة دي.

#حكايات_شروق_خالد

مريم فضلت باصة في عيونه ثواني طويلة، حست إن التحذير جدي وإن كل الهروب اللي عاشت فيه سنين بينتهي هنا قدام شخص أشرس وأقوى من اللي هربت منهم. عيونها لمعت بدموع خفيفة بس مسكت نفسها بسرعة، ورفعت دقنها بثبات وقالت بصوت هادئ ومتقطع:

“كنت مفكرة إنك تاجر عقارات كبير ومحترم واجهته نضيفة… بس واضح إننا الاتنين بنلعب نفس اللعبة، بس أنت على كبير وأنا كنت مجرد ضحية صغيرة.”

سكتت لحظة تاخد نفسها، وقالت: “الندبة دي مش أثر أداة عادية… دي علامة سابتها شبكة أعمال دولية كان كبيرها… أخويا الكبير نفسه، أو الراجل اللي كان بيعتبرني قطعة شطرنج في لعبه لحد ما حاولت أهرب من تحت إيده بالفلوس اللي كانت بتأمن حماية أمي.”

عز الدين اتصلبت ملامحه، وعينيه اتوسعت شوية من الصدمة اللي خبتها وراء هدوءه. سألها بصوت واطي وخشن: “أخوكِ؟ مين هو؟”

مريم نزلت عينها للأرض وقالت ببطء يقطع القلب: “سالم المنسي… والجريدة اللي هربت منها مش هتسيبني غير وأنا جسد، ودلوقتي بعد ما ليو شاف اللي شافه في القاعة، وشكك فيك… أنا بقيت خطر عليك مش بس على نفسي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *