حكايات شروق خالد ج 1
الملياردير صحي في نص الليل… بس اللي شافه قدامه خلا الدم يتجمد في عروقه… كانت خطيبته بتسحب خدامة فاقدة الوعي على الأرض.
الساعة كانت 12:04 بعد منتصف الليل، لما «آدم الشناوي» صحي من نومه على صوت دوّي رهيب لزجاج مراية بيتكسر.
لثواني قليلة، فضل آدم ساكت تمامًا وهو باصص لسقف أوضة نومه. القصر الكبير بتاع عيلة الشناوي كان موجود في واحدة من أرقى مناطق القاهرة، وقصرهم كان عبارة عن تحفة ضخمة فيها أكتر من تلاتين أوضة، وسلمين كبار من الرخام، وحيطان سميكة لدرجة إن أصوات البيت كانت بالكاد بتوصل من جناح لجناح.
القصر ده، اللي قيمته بتتجاوز مئات الملايين، كان والده بناه عشان يكون رمز لإمبراطورية الشناوي التجارية.
لكن في اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت.
لأنه سمع صرخة عالية.
صرخة مليانة رعب.
والمؤكد إنها ما كانتش صرخة «منة»، خطيبته.
آدم قام من السرير بسرعة، لبس روب النوم، واتجه ناحية الباب وفتحه.
وفي آخر الطرقة الطويلة، تحت نور نجفة كريستال كان بيترعش، شاف منظر عمره ما هينساه.
قطع المراية الأثرية بتاعة جدته كانت متبعثرة على الأرض.
وفي وسط الزجاج المكسور، كانت فيه ست مرمية وفاقدة الوعي.
كانت «سعاد»… مدبرة البيت اللي شغالة عند عيلة الشناوي بقالها أكتر من تلات سنين.
كانت لابسة الزي الأزرق بتاعها، والدم مغرق جزء كبير منه.
جرح عميق كان في جبينها، ودراعيها الاتنين مليانين خدوش وجروح.
لكن اللي صدم آدم أكتر…
إن «منة» كانت واقفة فوقها.
كانت لسه لابسة الفستان الأسود الأنيق اللي حضرت بيه حفل خيري في نفس الليلة، وماسكة سعاد من دراعاتها وبتسحب جسمها بعيد عن مكان المراية.
آدم وقف مصدوم وقال:
“إنتِ بتعملي إيه؟!”
منة رفعت عينيها له.
ولثانية واحدة بس، آدم شاف في عينيها حاجة عمره ما شافها قبل كده.
برود.
برود مخيف.
لكن بسرعة جدًا، رجعت ابتسامتها الساحرة اللي خلته يحبها من سنتين.
وقالت بنبرة هادية:
“ما تقلقش يا حبيبي… أنا خلصت كل حاجة.”
آدم قرب منها وقال:
“خلصتي إيه بالظبط؟”
منة ردت بسرعة:
“سعاد كانت سكرانة جدًا، وحاولت تهجم عليا. فقدت توازنها وخبطت في المراية. وأنا كنت بس بسحبها لأوضة الضيوف عشان الموضوع ما يكبرش، والصحافة ما تعرفش.”
آدم بص لها من غير ما يتكلم.
هو بصراحة ما كانش يعرف عن سعاد تفاصيل كتير، رغم إنها كانت شغالة في القصر بقالها سنين.


