ابن الخدامة اللي رجّع الميت من قبره حكايات شروق خالد
ابن الخدامة اللي عنده تمانية شهور دخل يزحف لمكتبي، في الوقت اللي كان فيه رجلي ماسك مس/دس ومصوبه على واحد من الخونة. لكن بدل ما أتصرف زي زعيم المافيا القاسي اللي الكل بيخاف منه، وقعت على ركبتي وانهرت في العياط.
الطفل كانت عيونه وشعره الكيرلي الغامق وملامح وشه شبه ابني اللي دفنته من تلات سنين.
قبلها بدقايق، كنت بصب لنفسي كوباية قهوة، وعماد كان راكع قدام مكتبي.
كان فيه دم على طرف بُقه.
وحسام واقف وراه، موجه المس/دس على راسه.
— اديني الأمر يا باشا.
عماد بص لي بتكبر، ولسه مقتنع إنه يقدر يتكلم ويخرج نفسه من الورطة.
وفجأة باب مكتبي اتفتح بالراحة.
إيد صغيرة ظهرت من وراه.
حسام نزل س*لاحه وقال:
— باشا…
الطفل زحف فوق السجادة.
أنا كنت عارفه كويس. سعاد، الخدامة اللي بتشتغل عندي، عندها ابن عنده تمانية شهور، وساعات كان بيخرج من الأوضة من غير ما تاخد بالها.
لكن أول ما الطفل رفع وشه وبص لي، الكوباية وقعت من إيدي.
واتكسرت عند رجلي.
شعر كيرلي غامق.
عيون واسعة وعميقة.
ودقن صغيرة عنيدة.
آدم.
ابني.
ابني اللي مات من تلات سنين في حادثة.
قالولي وقتها إن إصاباته كانت شديدة جدًا، وإن حالته ما سمحتليش أشوفه قبل الدفن.
فدفنته في تابوت مقفول.
وحاجة جوايا اندفنت معاه.
بعد الجنازة، الرحمة بقت حاجة غريبة عليّا.
لكن دلوقتي، وش ابني الميت كان قدامي وبيبتسم لي.
الطفل رفع دراعاته الصغيرين ناحيتي.
عديت المكتب ووقعت على ركبتي.
— آدم…
محدش قدر ينطق.
الطفل مسك صباعي بصوابعه الصغيرة وضحك.
ضمّيته لصدرى.
وساعتها دموعي نزلت من غير ما أقدر أوقفها.
مااهتمتش إن حسام شافني.
ومااهتمتش إن عماد شاف زعيم العصابة اللي الكل بيخاف منه وهو منهار على الأرض.
وفجأة، الطفل لف راسه.
نفسي اتقطع.
تحت ودنه الشمال كانت فيه علامة صغيرة على شكل هلال.
آدم كان عنده نفس العلامة.
نفس الشكل.
ونفس المكان.
ممكن ملامح الوش تكون مجرد صدفة.
لكن العلامة دي مستحيل تكون صدفة.
وفجأة، كل التفاصيل الغريبة عن سعاد بدأت ترجع في دماغي.
هي بدأت تشتغل عندي بعد جنازة آدم بست شهور.
عمرها ما اتكلمت عن أبو ابنها.
ومكانش عندها أي صور لعيلتها في أوضتها.
وكل ما حد يسألها عن حياتها القديمة، كانت بتغير الموضوع فورًا.
وفجأة، صرخة شقت سكون الممر:
— آدم!
سعاد جريت على مكتبي، لكن أول ما شافت ابنها في حضني، وقفت مكانها.




