ابن الخدامة اللي رجّع الميت من قبره حكايات شروق خالد
— لكنه كان فاقد الوعي، والدكتور قال إن فرص نجاته ضعيفة جدًا.
قربت منها.
— وإزاي اتقال لي إنه مات؟
سعاد نزلت عينيها للأرض.
— لأن حد أمر بتغيير ملفه.
حسام اتحرك خطوة لقدام.
— مين؟
سعاد بصت له بخوف.
— شخص من عيلتك.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
— عيلتي؟
— أيوه.
قربت منها أكتر.
— مين؟
لكن قبل ما تجاوب، عماد ضحك.
ضحكة قصيرة ومريبة.
لفيت له.
— بتضحك على إيه؟
قال:
— عشانك مصدق الكلام ده؟
حسام رفع المس/دس تاني.
— اخرس يا عماد.
لكن عماد ابتسم.
— أنت فاكر إن ابنك مات بسبب حادثة؟ أنت لسه ماعرفتش الحقيقة كلها.
بصيت له بحدة.
— إنت عارف؟
— عارف أكتر مما تتخيل.
مشيت ناحيته.
— اتكلم.
هز راسه.
— مش هتكلم.
مسكته من ياقة قميصه ورفعته من على الأرض.
— هتتكلم.
ابتسامته اختفت.
— لو ق/تلتني، مش هتعرف ابنك فين.
إيدي تجمدت.
حسام بص لي.
وسعاد شهقت.
— عماد… إنت كنت عارف؟
عماد بص لها.
— وأنا مش بس عارف مكانه.
وبص للطفل اللي في حضني.
— أنا عارف مين أبوه الحقيقي.
سعاد بدأت تبكي.
— كفاية يا عماد!
أنا قربت وشي منه.
— ابني هو آدم؟
ضحك.
— الطفل اللي في حضنك ده مش ابن سعاد.
— أمال ابن مين؟
بص لي في عيني.
— ابنك.
قلبي اتوقف.
— آدم؟
هز راسه.
— أيوه.
حسام قال بصدمة:
— بس إزاي؟ الطفل عمره تمانية شهور!
عماد ابتسم ابتسامة باردة.
— لأن اللي مات من تلات سنين ماكانش آدم.
نظرت لسعاد.
كانت منهارة تمامًا.
— سعاد… إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها وهي بتعيط.
— أيوه.
— وإنتِ اللي ربيتيه؟
— أيوه.
— ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— عشان أحميه منك.
الكلمة وجعتني أكتر من أي رصاصة.
— تحميه مني؟
— لأنهم كانوا عايزين يقت/لوك… ولو عرفوا إن آدم عايش، كانوا هيقت/لوه كمان.
قربت الطفل من وشي.
آدم ضحك، ومد إيده ولمس خدي.
دموعي نزلت تاني.
لأول مرة من سنين، حسيت إني مش عايز أنتقم.
مش عايز أق/تل حد.
كنت عايز حاجة واحدة بس.
أرجع ابني.
لكن عماد قال جملة خلّت الدم يتجمد في عروقي:
— المشكلة مش إن آدم عاش.
سكت لحظة.
— المشكلة إن الشخص اللي حاول يق/تلكم زمان… عرف من يومين إن آدم لسه عايش.
رفعت عيني له.
— مين؟
ابتسم عماد.
— الشخص اللي كان آخر واحد شاف آدم ليلة الحادثة.
صمت.
ثم قال:
— أبوك.
النهاية
فضلت واقف قدام أبويا وأنا مش قادر أصدق اللي سمعته.
— أبويا؟!
عماد ابتسم وقال:
— أيوه… هو آخر واحد شاف آدم قبل الحادثة، وهو اللي خلّى الكل يصدق إن ابنك مات.




