ابن الخدامة اللي رجّع الميت من قبره حكايات شروق خالد
ماكانتش فرحانة إنها لقت ابنها.
كانت مرعوبة.
عينيها نزلت على العلامة اللي تحت ودن الطفل.
وشها شحب تمامًا.
وقفت ببطء وأنا لسه شايل الطفل.
— سعاد.
رجعت خطوة لورا ناحية الباب.
— مين أبو آدم؟
شفايفها بدأت ترتعش.
ولثواني، المكتب كله سكت لدرجة إني كنت سامع صوت نفسها.
قالت بصوت مكسور:
— أرجوك يا باشا… ماتسألنيش السؤال ده.
بصت للطفل، وبعدها بصت لي.
وعينيها اتمَلَت دموع.
— لأن إجابة السؤال ده ممكن تدمّر حياتك كلها.
ساعتها حسيت بقشعريرة في جسمي.
لأول مرة من تلات سنين، بدأت أشك إن ابني آدم يمكن ما يكونش مات أصلًا.
حكايات شروق خالد
سعاد فضلت واقفة عند الباب، جسمها بيرتعش، ودموعها نازلة من غير صوت.
أنا قربت منها خطوة، والطفل لسه في حضني.
— سعاد… أنا سألتك مين أبو آدم؟
هزت راسها بسرعة.
— مش هقدر أقول.
صوتي بقى أهدى، وده كان أخطر من إني أزعق.
— هتقدري.
حسام بص لي باستغراب. كان عارف إن الهدوء ده معناه إن في حاجة كبيرة بتحصل.
عماد، اللي كان لسه راكع قدام المكتب، استغل اللحظة وقال بسخرية:
— يمكن الست دي عارفة أكتر مما بتقول يا باشا.
لفيت له عيني.
— اخرس.
سكت فورًا.
رجعت بصيت لسعاد.
— آدم مات من تلات سنين.
أول ما نطقت الجملة، سعاد شهقت.
— لأ…
اتجمدت مكاني.
— قلتي إيه؟
غطت بُقها بإيدها، وكأنها أدركت إنها قالت حاجة ماكانش المفروض تقولها.
قربت منها.
— قوليها تاني.
هزت راسها وهي بتعيط.
— ابنك ما ماتش.
الكلمة نزلت عليّا كأنها ضربة.
— إيه؟
— آدم عايش.
ضمّيت الطفل لصدرى أكتر.
— مين قالك؟
سعاد بصت ناحية حسام وعماد، وبعدها قالت:
— مش هنا.
فهمت فورًا إن الموضوع أكبر من مجرد خدامة بتخبي سر.
بصيت لحسام.
— اقفل الباب.
حسام قفل الباب بالمفتاح.
وبعدين وقفت قدام سعاد.
— من البداية.
سعاد مسحت دموعها وقالت:
— من تلات سنين، يوم جنازة آدم، أنا كنت في المستشفى اللي اتنقل لها الطفل بعد الحادثة.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
— كنتِ هناك ليه؟
— كنت شغالة ممرضة مؤقتة وقتها.
اتسعت عيني.
— ممرضة؟
هزت راسها.
— أيوه.
— وإيه اللي حصل؟
بصت للطفل.
— يوم الحادثة، كان فيه طفلين اتنقلوا المستشفى في نفس الوقت. واحد إصاباته كانت بسيطة، والتاني حالته حرجة جدًا.
سكتت لحظة.
— الطفل اللي حالته حرجة كان آدم.
نفسي وقف.
— يعني؟
— يعني آدم ما ماتش وقتها.
المكتب كله سكت.


