عقد زواج بندبة قديمة ج2 حكايات شروق خالد
، والهواء الخفيف بيحرك خصلات شعرها. كانت غيرت فستانها ولبست عباية سوداء بسيطة مغلقة للرقبة، وكأنها بترجع للحصن القديم اللي بيفصلها عنه.
أول ما سمعت صوت الباب، التفتت له بسرعة، وملامحها كانت مخلطوة ما بين الخوف الشديد والتحدي الثابت. قالت بصوت واطي: “افتكرت أنك نزلت تكمل السهرة مع ضيوفك.. إيه اللي رجعك؟”
قفل الباب وراه بالراحة، ووقف قدامها مباشرة من غير ما يبعد نظره عن عينيها، وقال بنبرة حادة وصارمة: “السهرة خلصت يا مريم، والضيوف مش أهم عندي من اللي بيحصل جوة بيتي. وخصوصاً لما أكتشف إن الست اللي متجوزها بقالها تلات سنين، وبتلعب دور الزاوجة الهادية الضعيفة، شايلة في جسمها أثر أداة محترف لا يمكن تكون نتيجة حادثة عادية”.
مريم أخدت نفس عميق، ورفعت راسها بقوة وقالت: “الحادثة مش عادية.. صحيح، بس مش معناه أنك ليك حق تحاسبني على ماضي أنا هربت منه قبل ما أعرفك بكتير. اتفاقنا كان واضح: فلوس علاج أمي قدام اسمي كزوجتك، لا أنا سألتك عن صفقاتك المشبوهة، ولا دخلت في طريقتك، يبقى إيه اللي يخليك تفتش في ورايا؟”
عز الدين قرب منها أكتر لدرجة إنها اضطرت ترجع خطوة لورا لحد ما لزقت في الحيطة، وحط إيده الاتنين على الحيطة محاصرها، وقال بصوت هامس وقريب جداً: “الفرق يا مريم.. إن الماضي اللي هربتِ منه ده دلوقتي دخل جوة بيتي وبقى خطر عليّا وعلى اسمي. ولما يكون فيه حد في حيّزي وليه علاقة بعالم المخاطر من غير ما أعرف، ده بيخليني مش بس أشك فيكي.. ده بيخليني أعرف كل حرف وكل تفصيلة ورا الندبة دي”.
عز الدين كمل بصوت فيه تحذير خفي: “قدامك حل من اتنين يا مريم.. تحكي لي بنفسك دلوقتي مين اللي عمل فيكي كده وإيه قصتك الحقيقية.. ولا أنا اللي هعرف بطريقتي، وساعتها اتفاقنا القديم ده.. هيتلغي نهائياً”.
مريم فضلت قاعدة مكانها على الكرسي، دقايق طويلة مرت كأنها ساعات، صوت المزيكا الخافت والضحكات اللي جاية من تحت في القاعة كانوا بيوصلوا لها كأنهم جايين من عالم تاني. كل دفاعاتها اللي بناءتها على مدار تلات سنين اتدمرت في دقيقة واحدة. السوستة اللي فتحت كشفت مش بس ندبة، دي كشفت حياة كاملة كانت مفكررها اندفنت للابد.
في الوقت ده، عز الدين كان نزل الدور اللي تحت، وجوه صالون كبار الزوار، كان ليو قاعد بيشرب كاس ومولع سيجار وبيعنف رجالته بصوت عالي. أول ما شاف عز الدين داخل بوقفته الواثقة وملامحه الصخرية، ليو وقف وابتسم بسخرية مصطنعة وقال: “أهلاً بكبير البيت.. جاي تدافع عن مرتك الهانم اللي دافعت عن بنت الخدامة؟ ولا فاكر نفسك عشان اتجوزت واحدة لا من چيلنا ولا من مستوانا هتقدر تمشي كلمتك عليا؟”
