نامت على كتف زعيم المافيا في المترو دون أن تعرفه… حكايات شروق خالد

كانت داليا منصور محتاجة تنام بأي شكل.

ترميم اللوحة الجدارية الأثرية اللي عمرها أكتر من تلتمية سنة كان أتعب بكتير مما كانت متخيلة، ولسه قدامها بالظبط عشرين دقيقة على ما توصل لمحطتها. عربة المترو كانت فاضية بشكل غريب في ليلة خميس، وداليا بالكاد بصت للراجل اللي قاعد جنب الكرسي الفاضي قبل ما ترمي نفسها على المقعد.

النعاس كان بيشدها، لكنها كانت بتحاول تقاومه.

خلعت الجزمة المسطحة من رجليها للحظات عشان تريحهم، وأول ما عملت كده حست براحة كبيرة.

موبايلها اهتز برسالة من أخوها ياسين.

«يا داليا، اشتغلتي لحد متأخر تاني؟ ريحي نفسك شوية.»

كتبت له:

«فاضل شهر واحد بس واللوحة تخلص. وبعدها هرتاح، وعد.»

حطت الموبايل في شنطتها، وسندت راسها على الكرسي.

قفلت عينيها لثانية واحدة بس، عشان تريح عينيها اللي قضت ساعات وهي مركزة في أدق تفاصيل ألوان لوحة أثرية من القرن الرابع عشر.

لكنها ما كانتش تعرف إن الثانية دي هتتحول لساعات في ذاكرتها.

اهتزاز المترو هدا أعصابها، ومن غير ما تحس راحت في النوم.

راسها مالت ناحية اليمين، واستقرت على حاجة صلبة ودافية، ريحتها كانت فخمة بشكل واضح.

كانت نايمة على كتف راجل غريب.

لكن داليا ما كانش عندها أي فكرة إن الراجل اللي جنبها حس بوزن راسها وهي بتستقر على كتفه.

بص لها.

كانت بنت ما يعرفهاش، نايمة على كتفه وكأنها تعرفه من سنين.

ولأول مرة من وقت طويل، حس بحاجة غريبة.

غريزته قالت له يصحيها فورًا.

لكن فضوله منعه.

محمود الشناوي ما كانش راجل بيسمح لأي حد يلمسه.

خصوصًا من غير إذنه.

لكن داليا، وهي نايمة بالبراءة والضعف ده، كانت مختلفة.

فضل ساكت.

ما حركش كتفه.

ما صحاهاش.

وسابها تنام.

وعينيه فضلت تراقب وشها الهادي، من غير ما تعرف إنها في اللحظة دي بالذات كانت بتغير حاجة جواه عمره ما سمح لحد يقرب منها.

عدت خمس دقايق.

وبعدين عشر.

وفجأة المترو هز هزة قوية.

داليا فتحت عينيها بفزع.

كانت مش فاهمة هي فين.

وبعدين حست بالقماش الناعم تحت خدها.

شمّت ريحة عطر رجالي غريب.

وحست بحرارة جسم قريب منها بشكل ما ينفعش تتجاهله.

رفعت راسها بسرعة.

واكتشفت الحقيقة.

قفزت بعيد عنه لدرجة إنها كانت هتخبط دماغها في المقبض المعدني.

قلبها كان هيطلع من مكانه.

وشها ولع من الإحراج.

«يا نهار أبيض! أنا آسفة! آسفة جدًا! والله ما كان قصدي! أنا كنت تعبانة أوي، ومخدتش بالي إني نمت عليك!»

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *